قضية الأمن الغذائي

365

الأمن الغذائي هو أحد ركائز منظومة الأمن القومي لاي دولة ، فالدولة التي لا تستطيع توفير الطعام لشعبها دائما ما تقع فريسة للفوضي و الإظطرابات ، فلامن الغذائي مصطلح يقصد منه مدى قدرة بلد على تلبية احتياجاتها من الغذاء الأساسي من منتجاتمحددة أو استطاعتهاالاستراد  تحت أي ظرف ومهما كان ارتفاع أسعار الغذاء العالمية .

في القرن التاسع عشر عند بدء الثورة الصناعية وبالتحديد في عام 1798 كتب توماس مالتوس كتابا عن "مبدأ زيادة السكان " وذكر فيه أن زيادة السكان في العالم تزداد طبقا لدالة أسيةفي حين أن زيادة الأرض الزراعية والإنتاج الزراعي تزداد طبقا لعلاقة خطية بسيطة لا تجاري الزيادة في تعداد السكان.

الا انه و مع بداية القرن المنصرم ، و تشكيل الدول المركزية بشكلها الحالي ، أصبحنا امام قضايا لم تكن موجود سابقاً ، ومنها الامن الغذائي و توفير الإمدادات المائية و فرص العمل و الجفاف  .... الخ .

كما ان هذه الدول المستقلة في ذلك الوقت ، لم تعطي اي اهتمام يذكر بالزراعة ، انما اتجهت صوب الصناعة مباشرتها ، و اعتمدت علي ماضيها في الزراعة و توجيهه العناية للصناعات ، فاهملت الزراعة شيئاً فشيئا ، ليفاجئ العالم في حقبة السبعينات بانحفاض حاد في الامتدادت الزراعية و محدوديتها و صعف عوائدها للمزارعين و هجراتهم لهذه الحرفة ، و ارتفاع الاسعاربشكل ظاهر للعيان . 

فمع تشكيل الدول العربية و منها مصر ، التي لم ترعي في تقسيمها اي أسس ، الا رغبة المستعمري التقليدي في فرض نفوزه علي بعض المناطق الجغرافية ذات التاثير الاقتصادي ، فظهرت مع استقرار هذه الدول مشكلات كبيري  مثلتناغم التركبيات السكانية  و افتقار بعض الدول لمقومات الدول و مشكلات سياسية و عقادية بين الانظمة السياسية و الشعوب فيما بينها  ، ولكن هناك بعضمشكلات الاخري و التي لم يتوقعها احد ، و أظهراتها التجارب الاجماعية و هي مشكلات توافر الغذاء و الامن و فرض التوظيف و جودة التعليم ..... الخ .

فتشكل محدودية الارض الصالحة للزراعه في مصر مثلا امر يثقل علي كاهل أي حكومة ت ، فتوفيرإمداد الغذاء بشكل دائم و مستمر مشكلة لا يمكن تداركها ، فبعد الاعتداء الجائر من المصريين علي الارض الزراعية ، بعض التحول الاجتماعي للعائدين من دول الخليج للمصريين العاملين في حقبة التسعينات  ، و رغبتهم في محو ماضيهم المدقع بالفقر ، تم سحق و تجريف ما يقرب من ثلثلي الارض الصالحة  للزراعة في سبيل البناء العشواتي و التمدد الا الحضاري لهذه القري البيعيدة عن العواصم و المراكز الهامة و كذلك في المناطق المتاخمة للعاصمة المركزية و المدن الهامة في مصر  ، حيث سجلت عدد المناطق العشوائية في مصر في عام 2007 بعدد  945 الي 1110 منطقة عشوائية  و يسكنها حوالي 17 مليون نسمة تقربياً  ، سجلت أغلبها بالدقهلية ب121 منطقة عشوائية و يهليها دمياط بعدد 90 منطقة عشوائية و يليها القاهرة  ب 81 منطقة عشوائية .

فلم تعد مصر وفقا لاخر الاحصائيات تمتلك الا 10 مليون فدان في دولة مساحتها مليون كيلو متر مربع تقربيا ، الامر الذي اثر بالسلب علي حجم المزروع و حجم الامداد الزراعية و التبادل التجاري للمواطنين المصريين الذي يشكل 14.7 % من الناتج المحلي فقط  .

كما يرتبط محدودية الارض الزراعية  في مصر بمحدوية الامداد المائية  و الانتاج السمكي ، فالزراعة في مصر هددت بمحددية الامداد المائية لمصر ، فنصيب مصر وفقا لمعطيات الحالية هي 55.5 مليار متر مكعب من الماء الامر الذي يشكل نسبة 73.1 % من احتياجات المصربين ، وفقا لمعطيات ازمة سد النهضة الاثيوبي فانها سيتم تقليل حصه مصر ل55 مليار متر مكعب ، فمثلا في عام 2050 و مع ثبات نسبة الزيادة السكنية في مصر علي النسب المحصورة الان ستكون هذه النسبة نسبه 62% من احياجات مصر في ذاك الوقت  ، في حين تشير الدراسات لحاجة مصر لزيادة حصاتها انذاك ب 21 مليار متر مكعب اي ما يقرب من نسبة 23% زيادة عن نسبتها حالياً .

كما ان الانتاج السمكي لمصر ضعيف مقارنة لامكانتها و موقعها ، الامر الذي يشكل محل تسال لدي  المصريون ، فمع إطلال مصر علي هذا الموقع الفريد ، وطول شواطئها و تعددت البحيرات بها  ، حيث ادي ذلك لهجرات الصيادون المصرون للمغامرة في المياه الاقليمية الليبية و التونسية و الييمنية و الامر الذي يعرضهم للخطر و يعرض العلاقات للضرر ايضا و يضع القيادة السياسية في حرج دائم .

 ان حجم الانتاج السمكي في مصر 1.6 مليون طن سنوياً و تقوم مصر باستراد ما يقرب من نص مليون نص اخرين لكفاية السوق المحلي باحتياجاته ، و ذلك ما ارجع المحللين في بعض الدراسات الي الزحف العمراني علي الشواطي و الاعتداء علي الشعاب المرجانية بشكل جائر و اختفاء مرابي الاسماك في البحر الاحمر و ارتفاع درجات الحرارة و هذا كله بالاضافة للتلوث .

لهذا لا نجد من مبرر لوقف استيراد الغذاء من الخارج ، ووقوعنا تحت الضغط الاجنبي و ابتزازت سياسية علي صناع القرار ، فمثلا المساعدات و المعونات  التي تحصل عليها الدول دائمة  ما تعرضت للابتزاز بسبب ارائها السياسية و مواقفها و ردود الافعال و اثناء فترات محددة في تاريخ الدولة .

وتعتقد منظمة FAO انه لا بد من زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70% حتي عام 2050 لتغطية احتياجات الناس من الغذاء وتحذر من أن العالم قد وصل إلى مرحلة حرجة بالنسبة إلى إنتاج الغذاء لا يمكن استهوانها أو السكوت عليها. 

فحتي الان لم تجد الدولة المركزية حل جذري لهذه الازمة المتفاقمه شي بشي ، فنحن الان في حلقة مفرغه سواء من فقد الارض و معها بعض الموارد الاخري ، فاصبح السوال ، الي اين نحن سائرون .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك