اللي خارج واللي داخل

498


(1)

أول يوم رمضان كانت مفاجأة إن شباب كتير تم الإفراج عنهم في قائمة العفو الرئاسي. أهالي كتير أخيرًا قدروا يفطروا أول يوم رمضان وولادهم في حضنهم بعد سجن سنين طويلة بسبب مشاركة في مظاهرة أو بسبب كلمة عالفيسبوك أو بسبب شوية فضفضة هنا أو هناك.

وبرضه عائلات كتير أصابها إحباط كبير لما ولادهم ماكانوش في قوايم العفو الأخيرة، أطفال كتير وزوجات وأمهات وآباء كان نفسهم يتلم الشمل ويفطروا أول يوم رمضان مع بعض. لكن لسا عندهم أمل يتجمعوا قريب أو يسمعوا أخبار كويسة في قائمة العفو الجاية.

منذ أيام وقبل الإفراج عن القائمة الأخيرة كان فيه أخبار متناثرة عن دور الأحزاب في التواصل مع المؤسسات وإن هايكون تواصل مستمر مع الأحزاب الرسمية و بداية حوار مجتمعي دائم من أجل تخفيف الاحتقان وزيادة جرعة السياسة في مصر.

"رأيي الشخصي" إن شكرًا لكل من ساهم وسعى لخروج مسجون، ولو فعلًا فيه قوائم إفراج متتالية وفيه نوايا فعلية لعودة الحياة السياسية تبقى خطوة كويسة وهاتوفر عالبلد كتير.

ولكن يا فرحة ما تمت، إزاي يسيبوا الناس يتبسطوا شوية أو يجيلهم شوية أمل إن ممكن يكون فيه أمل؟

تتوالي كل يوم أخبار القبض على زملائنا: شريف الروبي وأمل ومحمد أكسجين، شادي أبوزيد ، ثم شادي الغزالي وهيثم محمدين، وأخيرًا وائل عباس، وكل يوم بيتمسك ناس جديدة ومحدش بيبقى فاهم.... ليه؟

شباب له فكر. وعمره ما فكر يلجأ للعنف في يوم من الأيام. والأفضل إن السلطة كانت تسمع لهم وتستفيد بمجهوداتهم وأفكارهم حتي لو معارضة للسياسات القائمة. لإن المعارضة بتساهم في البناء الحقيقي للدولة وتساهم في حماية الدولة، تقوم بالتنبيه للأخطاء بدل الاستمرار في المسارات الخاطئة وسط التهليل، وحماية للدولة علشان بتفتح طريق للتعبير السلمي بدل اللجوء للعنف بعد الإحباط واليأس.

شباب بيفضفض عالنت؟ وهي دى جريمة؟

إذا كان فعلا - زي ما بنسمع- فيه حد عايز يهدي الدنيا شوية ويحاول يقلل الاحتقان بهدف إن يكون فيه مناخ جاذب للاستثمار يبقي المفروض فعلًا يتم الإفراج عن كل من تم حبسه بسبب رأي ويتم بدء حوار حقيقي، ومسار سياسي  ومايكونش فيه محبوسين جدد وظلم جديد كل يوم، لكن للأسف يبدوا إن فكرة تحقيق السلام الأهلي والعدالة الانتقالية غير واردة من الاساس، عالأقل في الوقت الحالي.

الطرف الاقوي شايف إن ليه نعمل عدالة انتقالية أو حتي نخفف الاحتقان ونعيد فتح المجال السياسي دلوقتي؟ إحنا كده كويسين ومش مهم الانتقادات الدولية وسجل حقوق الانسان. وإذا كان ممكن نمشي الفترة الجاية زي ما ممشيت الفترة اللي فاتت؟. أصل عندنا خطة لازم نخلصها الأول ومش عايزين دوشة ومعارضة وكلام فارغ. واللي هايعترض يبقي يتأدب في السجن. واللي يتشددله يروح معاه كمان عادي.

السجون اتزحمت نبني سجون جديدة مفيش مشكلة. وإيه المشكلة في ميزانية إجراءات التأمين وتكاليف سجون جديدة  في سبيل إننا نعمل اللي شايفينه وتولع أي حاجة تاني. فمابيريحوش الناس أبدا لو حد خرج بيدخل مكانه10، ولو كان فيه تخفيف ما في لحظة ما...بيكون مقابلها حاجات كتير يتم انتزاعاها.


(2 )

الشئ المقرف أكثر من حبس شخص ما هو مبدأ التضامن الانتقائي، أو التضامن حسب الأهل والعشيرة والشلة اللي لسا متغلغل في أوساط الاهتمامات السياسية المصرية. إن يكون حد اتحبس علشان رأي أو موقف، وتلاقي ناس يشمتوا فيه يقولوا أحسن.  ما يتحبس إيه المشكلة دا مش معانا، أو مش هنتضامن معاه علشان مش بنحبه،أو علشان شتمناه وشتمنا من كام سنة، أو علشان مش من التيار بتاعي.

علشان مش من صحابي وأهلي وعشيرتي.

علشان مابحبوش. علشان دمه تقيل. أصل عملي بلوك.

أو علشان باع الثورة إنه  كان موقفه وتقديراته مختلفين عن موقفي وتقديراتي من 5سنين. 

لا دا مسيحي. لا دا إسلامي. لا دا ليبرالي. لا دا مش اشتراكي.

كل اللي يرفض التضامن مع مبدأ وكل اللي بيشخصن الأمور ده يعتبر مدعي من وجهة نظري، إزاي حد يدعي إنه بيدافع عن حرية الرأي والتعبير والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وهو في الوقت نفسه يفرح في إيذاء شخص آخر وانتهاك حقوقه مهما كان مختلف معاه، أو بيفرح في إيذاء شخص آخر لأنه مش معاه، أو يكون الموضوع عنده فقط مجرد ثأر وتصفية حسابات.


التضامن الانتقائي هو اشتراك في التنكيل 

المفروض إن المبدأ مبدأ، وطالما فيه حد بيتعرض لظلم وحبس يبقي التضامن يكون مع المبدأ ويكون ضد الظلم والتنكيل مهما كان مين هو الشخص أو عمل إيه زمان، ومهما كانت درجةالخلاف والعداء بيننا وبينه.

اللي احنا فيه دلوقتي كان سبب رئيسي له إن ناس كتير فرحت في التنكيل بالناس التانيين ظنًا منهم إنهم كده محميين وإن الدور مش جاي عليهم. وكل أما تفرح بسبب التنكيل بحد مش بتحبه.. تأكد إن هاييجي يوم تتظلم فيه وتلاقي ناس فرحانة فيك برضه.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك