حرام لينا.. حلال للي برة!

341

في أي قاعدة لطيفة يتفتح فيها نقاش عن الزواج أو الارتباط، أول حاجة بيقولها الشاب مصري إن حلم حياته يجوز بنت أجنبية، لأن الجواز من غير مصرية أسهل وألطف والست الأجنبية عاقلة، مش بتطلب شبكة ومهر وشقة.. وممكن تتجوز بدبلة أو خاتم فقط.

بس في نفس الوقت لو قلت لنفس الشاب دا، اتجوز ست مصرية متفتحة بنفس عقلية الأجنبية، وهتوافق إنها ترتبط بيك بأقل الشروط ومش هتطلب منك أي ضمانات مادية، بس هتبقى ليها علاقات سابقة، وهتشاركها في شغل البيت، ومش هتعترض على لبسها ولا عدم ارتدائها للحجاب أو عملها.. زي الأجنبية بالظبط، غالبًا نفس الشاب دا هيرفض. 

هيرفض إنه يرتبط ببنت مصرية بالمواصفات دي، بس يوافق يرتبط ببنت أجنبية بنفس المواصفات عادي!

من أيام معدودة انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الصور للممثلة اسمها "رحمة حسن"، البعض ممكن يكون عارفها، والبعض الآخر زي حالتي ممكن ميكونش عارفها، بس مش دا المهم، المهم إنه الصور دي كانت في نظر بعض المصريين لا تليق أو صور إباحية، لأنه رحمة في الصور كانت لابسه مايوه بيكيني، وفي إحدى الصور كانت عارية ومغطية أجزاء جسمها الأنثوية بإيديها بشكل فني فوتوغرافي لطيف إلى حد ما. 

طبعاً رحمة حسن وسلمى الكاشف (المصورة)، استقبلوا كمية شتائم وسباب واتهامات وألفاظ بذيئة لا حصر لها، وفئة قليلة جداً هي اللي علقت بالإيجاب او بالصمت. 

لكن حتى بعض من مدعي الحرية المعروفين، وليل نهار على فيسبوك بيقولوا شعارات عن الحرية والمساواة، علقوا بأنهم شايفين إنها كفنانة مصرية كان لازم تبقى حذرة وحريصة أكتر من كدا، ومينفعش تتصرف بالحرية المطلقة دي بما إنها شخصية عامة وهيبقى عليها العين.


المثير للسخرية الحقيقة إنه نفس الأشخاص دول، قبلها بأيام معدودة كانوا بيحملوا، وبيشاركوا على السوشيال ميديا صور المشجعات الأجانب في كأس العالم اللي أجسامهم كانت ظاهرة بشكل أوضح وأكثر عرياً من رحمة حسين بمراحل، ومع ذلك كل التعليقات اللي اتكتبت على صور المشجعات كانت تعليقات إيجابية عن مدى جمال وإنوثة وعظمة أجسام تلك المشجعات، بل إن البعض كان بيسب ويلعن النساء المصرية ويطلق عليهم مسميات زي "ستات مصر الغفر" عشان شايفين إنه ستات بلاد برا أحلى بكتير. 

لكن في نفس ذات الوقت أما امرأة مصرية ما تقرر إنها تظهر وتفخر بمفاتن جسمها الخاص بيها اللى هي حرة فيه زيها زي الأجنبية (اللي كل الذكور المصرية معجبين بيها)، بتتهم ساعتها المصرية بالعهر والفجور.

مش قادرة أحدد هل يطلق على هذا الموقف الإزدواجية أم الجهل والتخلف؟ 

هل الرجالة الشرقيين مغيبين ولا يستخدموا عقولهم للدرجة اللي تخليهم ليل ونهار يمدحوا في نساء العالم الغربي، ويطالبوا نساء مصرإنهم يتعلموا منهم ويبقوا شبههم، وأول ما ست مصرية تقرر أنها هتتصرف بحرية وتقرر إظهار بعض الأجزاء من جسمها مثلما تفعل الأجنبية، ينهالوا عليها بالشتائم والاتهامات المهينة! 

هل الراجل الشرقي عقله متبرمج إلكترونياً مثلاً إنه الحرية تتوافق مع الست الأجنبية لكن لا تجوز للست العربية؟

أيًا كانت الأسباب، ففي كل الأحوال المرأة المصرية أو العربية عموماً، لا تقل جمالاً (خارجياً، أو داخلياً) عن أي ست من أي جنسية أو بلد أخرى. 

الفرق بس إنه الست المصرية معندهاش فرصة إنها تظهر جمالها بأي شكل من الأشكال، بل بالعكس مطالب منها طول الوقت تغطي أي شيء ممكن يكون جميل فيها، لأنه لما بتقرر تفخر أو تظهر جمالها - زي رحمة حسين - بيتم الاعتداء عليها سواء لفظياً أو جسدياً، وتتوصم بالعار والعهر وقلة الحياء.. 

ومن ناحية أخرى، فالست مصرية من أكثر نساء العالم تنازلاً في الحياة الزوجية والمعيشية وأكتر ست بتتحمل وبتسند وبتشارك زوجها. 

في حين إنه الراجل المصري مش بيشاركها في أي شيء من أول غسل الصحون لحد تربية أطفالهم. 

الست المصرية بتقوم بدور الأم والأب والطباخة ومنظفة البيت، وبعضهن بيقوم بجانب كل هذه الأدوار، بدور المعيل ماديًا.

ولا تنتهي القائمة الخاصة بمسؤوليات ومميزات المرأة المصرية في المجتمع والبيت اللي غالباً هينهاروا دونها. 

وبعد كل دا، الذكر المصري بكل بساطة وبدون ما ياخد من وقته ذرة تفكير، وهو قاعد على موبايله أو جهازه المحمول يكتب بمنتهى الجهل والإزدواجية إنه الست مصرية غفر وقبيحة و..

ودا إن دل على شيء، فيدل إننا هنفضل في دوامة الغباء والرجعية اللي بنفكر بيها كشرقيين للأبد دون أي محاولات اهتمام أو تثقيف تجاه النسوية وحرية المرأة. 

أو على الأقل يسيبوا المرأة المصرية في حالها.. لا تدافعوا عن حقوقها ولا تتهموها بالقباحة أو العهر. 

إحنا هنعرف نطالب ونجيب حقوقنا كويس من غير الرجالة.. بس ياريت أثناء ما إحنا بنحاول بكل طاقتنا نعمل دا، ميجيش واحد لا يفقه شيء عن الجمال أو الحريات أو ما تواجهه الست المصرية كل يوم، ويتهمنا بكل بساطة باتهامات غريبة بمعاييرمزدوجة، ملهاش أي منطق!

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك