مأسي مترو الأنفاق

340

يوجد حياة اخري تحت، في مترو الأنفاق

للأسف انا من الأشخاص المضطرين ركوب المترو بشكل يومي، ذهاباُ وعودة، ومن خلال رحلتي اليومية بشوف كل نماذج الأشخاص البائسة والمطحونة في البلد

وفي الغالب يكونوا ستات، أو يمكن عشان انا بركب عربية السيدات فمعنديش الفرصة اني اشوف نماذج من الرجال الشقيان ايضاً

ولكن احب اوضح واكتب عن اول نموذج مطحون من النساء واكثرهم بؤساءً، وهي الست البائعة الجوالة التي لا اعرف اسمها حتي يومنا هذا رغم مقابلتي لها بشكل مستمر لمدة خمس سنوات واكثر في المترو، ولكنها معروفه شكلاً لأي حد بيركب المترو نظراً لجسمها النحيف للغاية، ولانها بتلف تبيع المنتجات في المترو وهي تحمل معاها ثلاثة اطفال من اعمار مختلفة، ومع الاطفال تحمل شنطالبضاعه التي من المؤكد ان وزنها اتقل من وزن الست نفسها، وضع وحياة بائسه لاقصي الحدود وفي نهاية اليوم من الممكن ان يقابلها أمين شرطة أو ظابط في المترو وياخدوا بضاعتها ويدفعوها غرامة وتروح بدون فلوس وبدون مصدر رزق لعيالها، ولكن الي بيشغل بالي اكتر ودايماً، هو فين جوزها؟ الراجل الي شارك في انجاب العيال ال3 دول فين؟ وبيعمل ايه؟ من الممكن ان يكون هو ايضاً عامل بسيط مرتبه ابسط لا يكفي احتياجات الثلاث اطفال، وهنا يأتي السؤال الاهم في ماذا كانوا يفكرون سواء الزوجة او الزوج وهم ينجبون ثلاث اطفال بدون مصدر دخل كافي، ولما الوضع بائس لدرجة الي بتوصل الام تنزل تبيع في المترو وهي تحمل الثلاث اطفال فما هو الدافع والمحفز الي جعل الام والاب بأي شكل من الاشكال انهم يخلفوا كل العيال دي وهما معندهمش مصدر دخل كفاية!


النموذج الاخر وهو الفتاة العزباء القوية الجميلة التي تبيع منتجات الميك اب في المترو كل يوم وتجربها علي نفسها حتي تقنع باقي الفتيات بالشراء وانه ميك اب مش مضروب وثابت وجميل وصحي لبشرتك وعينك، وبغض النظر عن مدي صحة هذا الكلام من عدمه ولكن يعجبني محاولتها في التسويقبأبسط الامكانيات المتاحة لديها وهو وجها ويديها التي تجرب عليهم كل شئي لتسوق لمنتجاتها الرخيصة البسيطة.


النموذج الاخير وهو الذي يثير عاطفتي بشكل كبير وهم اصحاب الاعاقات الجسدية التي برغم من ذلك يعملون مثل اي بائع مترو اخر، ولا يشحتون او يتسولون بإعاقاتهم او حتي يستغلونها لكسب تعاطف الناس وربح قدر اكبر من المال، وفي الحقيقة لم اقابل منهم الكثير، فهم واحد او اثنان علي الاكثر، وكل مره اتعمد ان اشتري منهم منتجاتهم حتي اذا كنت لا احتاجها، فقط حتي اشجعهم علي الاستمرار واعبر لهم بأي طريقه حتي وان كانت غير مباشره عن امتناني لهم ولقوتهم ومثابرتهم واستمرارهم في الحياة رغم كل الصعوبات والظلم المحاط بهمكفئة مستقلة من الاحتياجات الخاصة الذي من حقهم الحصول عليها، ولكن رغم عدم حصولهم علي ابسط حقوقهم فهم مازالوا هنا، يحاربون الاعاقة كل يوم في سبيل الحياة ومصدر الرزق الحلال.

اتمني من كل قلبي حياة افضل واكثر عدالة لكل هؤلاء البائعين والعاملين الكادحين، ولكل من يحارب بأقل الامكانيات التعليمية والمادية والجسدية للاستمرار في الحياة بأبسط الوسائل المعيشية في هذه البلد.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك