زواج عتريس من فؤادة مدني

362

صديقي.. أرغب أن أخبرك بشىء مبهج للغاية هذا اليوم، ليلة الجمعة الماضي الموافق 6 يوليو تزوجت فتاة مسيحية من شاب مسلم، وسط حضور الأهل والأصدقاء والجيران وحبايب الجيران.. نعم حدث بالفعل! والأجواء المعتادة التي تعرفها من أمن الدولة وطرد الأهل أو قتل العروس والعريس لم يكن لها مكانا في الحفل.. مؤكد تتساءل كيف؟، لأن بكل بساطة لم يغيروا دينهم و تزوجوا مدنيًا.

   الزواج المدني، جعلهم معًا دون الإجبار على ترك طرف دينه، جعلهم يشعرون بفرحة العرس والفستان الأبيض والبدلة مثل أي عروسين وليس هاربين من بلد إلى بلد، جعلهم يشعرون أن هذا حقهم الاجتماعي وأنهم شرفاء وليسوا لصوصًا، جعل الأهل يحضرون الزفاف رافعين الرأس ليسوا منكسين بسبب حديث العامة والقنوات المسيحية عن خطف ابنتهم وإجبارها على الإسلام أو شاعرين بالكبرياء لأن القنوات الإسلامية تشيد بجهود ابنهم الذي استطاع أن يدخل فتاة الإسلام، صحيح.. نسيت أن أقول لك أنهم تزوجوا مدني في مصر! وهذا نجح بعد معاناة كثيرة وسنوات أكثر لكنه نجح.

هل تقول شيئًا؟ أتوقع أنك تصرخ وتقول ( زواج باطل) وأتخيلك تسير وسط حشود يحملون عصا ونار ويرددون (زواج عتريس من فؤادة باطل.. باطل) كما حدث في فيلم (شيء من الخوف)، أتمني ألا يكون هذا رأيك، لأنه زواج رسمي موثق في القانون على يد شهود وتم إِشهاره، وسط أكثر من 200 شخص، والفرق بينه وبين زواج أبيك وأمك هو غياب الطقوس التي تمارس في دور العبادة كنيسة أو مسجد.

أتمنى أن تتوقف عن طرح التساؤلات وتتركني في سعادتي بخبر الزفاف، لكنه حقك أن تسأل وتعرف وتختار، فإذا كنت تتساءل ما دام الدنيا بسيطة وسهلة بهذا الشكل لماذا هو مرفوض في مصر؟ فدعني أخبرك أنه موجود من التسعينات والقانون لا يجرمه، لكن في القانون الجديد لم يشر إليه إلا بين الأجانب والمصريين والأجانب والأجانب، لكن على أرض الواقع يتم حتى وإن كان في سرية لتعنت بعض المحاكم والشهر العقاري، ويعتبره أهل القانون أنه عادل ومتوافق مع الدستور حتى وإن كان لا قانون ينص عليه، لأن الدستور نص على حق تكوين الأسرة وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم.

وإذا كنت تسأل عن رد فعل المسجد والكنيسة؟  فهنا المعضلة ياصديقي لأن الكنيسة الأرثوذكسية (والتركيز هنا عليها لأن الكنيسة الأم) تعتبر الزواج المدني يخالف المادة الثالثة من الدستور، الخاصة بالشرائع السماوية وهي ( يحكم لهم بحسب شرائعهم) أي على حسب طقس الكنيسة في الزواج، لأن الكنيسة تعتبر أن الزواج طقس ديني مثلما عند المسلمين، وتنظر له أنه باطل ولا يعتد به قانونا وأغلب الطوائف هكذا أيضا، ونفس الحال في الإسلام الذي يعتبر الزواج المدني باطل لأن لم يتم فيه قول الخطاب ولم يتحقق فيه شروط وأركان الزواج.

هل تشعر بتناقض الآن من حديثي؟.. ليس تناقضًا بل واقع نعيشه ونحاول التأقلم معه من خلال طرح حلول تناسبنا، والزواج المدني أنسب الحلول، ولا أعتقد أن الله ينظر له نظرة الكنيسة والجامع لأنه أرحم الراحمين.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك