لماذا يرفض المصريون المثلية؟

580


أظل اسأل نفسي، لماذا يرفض المصريون المثلية، ولا يرفضون التحرش مثلاً؟


لماذا عندما انتشرت صورة لفتاتان مثليتان خلال اليومين الماضيين أعلن الشعب والصحف رفضهم للعلاقات المثلية بكل شجاعة وصوت مسموع، ولم نسمع صوت أحد اعتراض على سطحية وسذاجة شهادة الرئيس المعزول محمد حسني مبارك التي حدثت في نفس ذات الفترة!

لذلك قررت أن أستعين بجوجل وأطرح هذا السؤال عليه "لماذا يرفض المجتمع المصري المثليين؟"

أردت أن أعرف أهو سبب ديني بالفعل كما يدعون، أم الأمر فقط له علاقة بالعادات والتقاليد غير المنطقية المترسخة في عقولنا، أم الأمر له سبب ثالث فلسفي لم أدركه بعد..

ولكن فاجأني جوجل بنتيجة البحث وهي عبارة عن مقالات تندرج تحت "الصحافة الصفراء" -أو أيا كان لونها- التي تستخدم عبارات وكلمات مثيرة للانتباه مثل "شواذ" أو "مرض المثلية الجنسية.." ..الخ

فقررت أن أجتهد قليلاً وأحاول أن أبحث بلغة وعبارات مختلفة حتى أعرف وضع البلاد الأخرى التي لا تعتبر المثلية جريمة، فهل بالفعل المخاوف التي يطرحها المصريين ضد المثلية صحيحة ومنطقية ؟ ام فقط هو رفض بلا مبرر أو أسباب واضحة.

وفقاً لويكبيديا، أن في أوائل القرن العشرين (ما بين 1932 م : 1967م ) قامت بعض الدول الغربية بإلغاء تجريم المثلية الجنسية، مثل بولندا والدنمارك والسويد والمملكة المتحدة، أي من قبل 70 عاماً وأكثر..  

ولكن بقيت بعض الدول الأخرى -التي تعتبر من ضمن الدول المتقدمة – لا تعطي المثليين حقوقهم حتى عام 1973 م

1973م هي  نقطة التحول في مجتمع الميم ( كما يطلق عليه الآن) حين أعلنت الجمعية الامريكية للأطباء النفسيين بحذف المثلية الجنسية من دليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية، أي أن المثلية الجنسية لم تعد تندرج تحت مسمى المرض النفسي أو الشذوذ الجنسي.. مما أدى فيما بعد خلال فترة السبعينات والثمانينات إلى إلغاء العديد من الدول للقوانين التي تعتبر ضد حقوق المثليين 

اذاُ أيا كان سبب رفض المجتمع للمثلية هو لاعتباره أن المثلية الجنسية مرض نفسي ولابد العلاج منها، فلقد أثبت الطب منذ اكثر من أربعين عاماً مضوا أن المثلية ليست مرض نفسي. وهذا بالطبع على اعتبار اننا مجتمع واعي بالأمراض النفسية واهمية الوقاية والعلاج منها، وبغض النظر عن استخفافنا بمرضى الاكتئاب والانفصام..


وهذا يأخذنا للسبب المحتمل الثاني، وهو الدين، في الحقيقة لا أريد ان أتطرق كثيراً لحكم الدين في هذه النقطة ولكن أريد أن أطرح بعض الأسئلة على اعتبار ايضاُ اني مواطن مصري يؤمن بالشرع والدين وأحكامه.. 

ولكن ما لا أستطيع فهمه هو لماذا يتذكر ويتمسك المصريون بالدين بقوة حين يأتي الموضوع عند المثلية الجنسية أو المرأة، ولكن غير ذلك ينسى الجميع حكم الدين والعقاب والثواب والصح والخطأ، فمثلاً نحن نعاني من التحرش كل يوم وبنسبة تفوق الوصف ومع ذلك لم نسمع أحد من قبل يقول ان التحرش حرام في حكم الأديان!

أو مثلاُ ينصح رجال الدين في خطابهم الشباب الضائع المتحرش بأن يتوقفوا عن ذلك الفعل لأنه يعتبر حرام وغير مقبول دينياً!

 كل يوم تنشر الصحف حوادث اغتصاب والتحرش بالأطفال، زواج قاصرات، اغتصاب زوجي.. جرائم بشعة ومقززة، ومع ذلك ولم يهتز الشعب المصري أو حتي يتفاعل مع هذه القضايا بنفس تفاعله مع بوست الفتاتان المصريتان اللتان اعلنوا خطبتهما على فيسبوك وهما في كندا

في الحقيقة لا أستطيع ان اتجادل كثيراً في هذه النقطة ولا أريد، ولكني فقط لا أفهم لماذا نقرر دائماً أن نتبع الدين وآيات الكتب السماوية حين فقط يمس الموضوع المثلية والمرأة، أما في غير ذلك نتجاهل كل التعاليم الدينية والربانية ولا نشعر حتي بالذنب او الحاجة الى الجدل في الأمر!


الجدير بالذكر ايضاً أن بعض البلدان مثل السعودية وإيران واليمن والسودان.. تصل فيها عقوبة المثلية الى الاعدام في حين أن نفس هذه البلاد، بعضً منها لا يجرم الاغتصاب الزوجي أو زواج القاصرات أو الختان ..

فهذه البلاد تعتبر دخول اثنان من نفس الجنس في علاقة بالتراضي التام ودون إجبار احدهم للأخر على شيء أسوء ويستحق الاعدام أكثر من قطع جزء من اعضاء التناسلية لطفلة بالإجبار والغصب.  فالأعجب أن بعض هذه البلاد لا يعاقب حتى على جريمة الاغتصاب بالإعدام في حين أن يعاقب بالإعدام على كُون شخص ما مثلي.


وهذا يأخذنا للسبب الثالث المحتمل، وهو ما يمكن ان يندرج تحت العادات والتقاليد خوفاُ على المجتمع من الانحلال والضياع.. ببساطة لنلقي نظرة على المجتمعات الأخرى التي لا تجرم المثلية، أذهبت هذه المجتمعات للضلال والفشل والخسارة؟

أعتقد أن الاجابة واضحة وهي لا، فمعظم الدول التي لا تعتبر المثلية جريمة هي هي نفس الدول التي يظهر بها علماء وفلاسفة ورواد أعمال يغيرون العالم باختراعاتهم واكتشافاتهم كل يوم ويكون من ضمن هؤلاء العلماء والعظماء مثليين جنسيين مثل "آلان تورنغ" مخترع آلة تورنغ لتحليل الشفرات والعمليات الحسابية والتي يمكنك ان تعرف عنه اكثر من خلال فيلم The Imitation Game  الشهير

وتيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل الغنية عن التعريف 

و الموسيقي الروسي تشايكوفسكي (بيتر إليتش تشايكوفسكي) صاحب الأعمال الخالدة والأشهر على الأطلاق مثل "بحيرة البجع" و "كسارة البندق" .. التي يتم عرضها حتى يومنا هذا في دارات الأوبرا الشهيرة مثل دار الأوبرا المصرية.


اذاً فعن أي مجتمع يقلق المصريين من المثلية؟ المجتمع الذي يصنف في مؤشر جودة التعليم رقم 127 من أصل 137 دولة ! واليمن التي هي من ضمن البلاد التي تعاقب بالإعدام ضد المثلية حصلت علي رقم ال 137 –اي المركز الاخير- في مؤشر جودة التعليم !

يعاني المجتمع المصري من انهيار اقتصادي رهيب وارتفاع الأسعار، المستشفيات والتأمينات الصحية من اسوء مما يكون، يموت ال الآلاف يوماً بسبب فقر في الموارد الطبية في المستشفيات الحكومية وعدم حصول الاطباء علي المناخ او القدر الكافي من التعليم الذي يمكن أن يؤهلهم لعلاج المرضي، أطفال الشوارع في ازدياد والأطفال المفقودة اكثر، أصبحت التفجيرات والعلميات الارهابية شيء عادي وطبيعي يتكرر اسبوعياً وكأنه مقرر علينا، ولا مره استطاعت الجهات الامنية القبض علي المتهمين أو انقاذ الضحايا قبل وقوع العملية الإرهابية..

كل ذلك للأسف يحدث بشكل واضح وملحوظ ومتكرر في مصر ولا يقلق المصريون علي المستقبل والشباب والمجتمع الا من المثليين جنسياً!!!

 


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك