في رثاء الجميلة أمي

480

لماذا تغزو الهواجس أرواحنا دائمًا حين يتركنا أحبائنا فجأة

هل سأظل عالقة يا أمي بين صدمة فقدك وهاجس وفاتك 

أعيش حتي الآن سبعين يومًا بدونك يا أمي، تتناقل أفكاري مابين صدمة رحيلك"هل رحلتي حقًا" ومابين هواجس تلاحقني باستمرار ...

لم تموتي بل كانت مجرد غيبوبة سيأتي يومًا ما ويفتح باب قبرك لشخص آخر فأكتشف أنكِ كنت حية وأخطأنا تشخيصك

كلما احتجت لحضنك أجدك أمام عيني حين رحلتي داخل حضني وأسدلتي الستار 

أكاد أفقد عقلي وأنا أحاول الهروب من تلك الصدمة مع أعترافي موءخراً بأني فعلا مازلت في تلك المرحلة .. بل حالي وأحلامي يؤكدون ذلك ..

أصبحت أحاول باستمرار الهروب من الناس والتقوقع وحدي داخل روتيني الذي لا ينتهي مع غضبي القاتل علي من حولي اذا واجهني أحدهم بضرورة الخروج من تلك الكآبة

منذ رحيلك يا أمي لم تأتيني لحظة الانهيار التي أبحث عنها لربما أفيض بما داخل قلبي فتهدأ روحي قليلاً .. فقط مكالمة هاتفية لزميلة مع أمها تصيب أذني فتجبرني علي تذكر مكالماتك، وقتها لا أستطيع التماسك فأركض علي غير همة مني إلي المرحاض  أبكي دون صوت وأنا أسمع صراخ قلبي وتسارع دقاته فتزداد حرارة وجهي التي تزداد معها دموعي حتي أسمع من يبحث عني بالخارج فألملم حالي وأرمي ابتسامة عريضه لنفسي في المرآة وأنا أقنع نفسي بأنها ستكون مقنعة بالخارج 

لكني دون وعي مني أخرج من باب المرحاض أضع رأسي في الأرض وأسير كالمذنبة 

إلي متي سأستمر هكذا يا جميلة روحي

إلي متي سأظل أحدق فيمن حولي لعلي أراكي أملاً مني بأنك مازلتِ علي قيد الحياة لكنك تائهة أو غاضية مني وأنا أحدث روحي لن أفعل ذلك مجدداً فقط عودي وستعود معكِ طفولتي لربما تكون تلك المرحلة أهون وأفضل لكِ 

إلي متي سأظل أنظر لصورتك دون شبع فقد سعيت لوضع صورتك بحجم أكبر في برواز خشبي كبير وعلقته علي الجدار بجوار الساعة.. تلك الساعه يا أمي التي أهداها لكِ خال أبي يوم زفافك فعمرها أكبر مني يا أمي ولطالما تغيرت أشياء في المنزل عدا تلك الساعة يا أمي ولكنها تحمل رائحتك وذكري جميلة منكِ

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك