الكبت السياسي نتائجه محسومة

1941


الكبت السياسي العنيف المنظم يعتبر صفة من صفات  الأنظمة الدكتاتورية و الشمولية، فالحالة التي نعيشها في وقتنا الراهن من تشويهٍ فإقصاء فحبس هي ليست بالجديدة على التاريخ، فقد قامت بها العديد من الأنظمة الشمولية في السابق، لكن دومًا كانت نهايتها محسومة وهذا ما يخبرنا به التاريخ، فعندما تدان المعارضة السياسية والوطنية ويلاحق افرادها ويسجنوا، وتحظّر الاحزاب، يُقمع العقل السياسي، تزداد حالة الإحتقان، فتحاول السلطات والانظمة الحاكمة جاهدة عبر وسائلها المتنوعة منعه من الانفجار، لكنها دومًا ما تفشل وإن نجحت في ذلك لبعض الوقت.


دومًا كان الاستبداد مرضًا خبيثًا يدمر الشعوب بمرور الوقت، والمجتمع الذي يمتلئ بالظلم والكبت وتقييد الحريات، يصبح مع مرور الوقت مجتمعًا متخلفًا في كل المجالات، ولا يقتصر الكبت السياسي على تدمير المجتمعات فقط، بل إنه يدمر الإنسان نفسه فيتأثر به فيفسد قلبه وعقله، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الانسان حرًا مكرمًا ومنحة الارادة، التي يتمكن من خلالها من ممارسة حريته فلا يُحقر أو يذل أو يهان، وهذا ما يختلف مع الإرادة الإستبدادية التي تسعى لسلب الإنسان حريته وكبح  آرائه التي خُلق بها طبيعيًا، فتعمل تلك الأنظمة الشمولية على سلب إرادة وحرية الشعب محاولتًا منها في تحويله إلى قطيع يُساق، وإلغاء عقله حتى يتحول إلى شخص لا يفكر ولا يتأمل، فيقتبس آرائه ومواقفه من الأخرين، حتى يسهل لهم تقيده وتحريكه كعرائس الماريونيت،

وينتج عن الكبت السياسي أيضًا سيطرة قلة من المجتمع على النظام الاقتصادي والثروة، مما يجعلها تنفق في نطاق ضيق ومحدود جدًا مقارنتًا بباقي الفئات من الشعب، وبالتالي يستفاد منها عدد قليل جدًا من الشعب، مما يؤدي إلى إنتشار الفقر وتدني مستوى المعيشة للفرد، كما أن الكبت السياسي يؤدي إلى تفريغ العملية السياسية من الأهداف الحقيقية التي تسعى لها، وتحولها لمجرد عملية شكلية ومناسبات للاحتفال، فيصيبها الشلل والعجز مما يجعل الناس يبتعدون عن المشاركة السياسية ويميلون إلى اللامبالاة. 


وعلى ذكر الاستبداد في الفترة الأخيرة زادت حدة الاعتقالات داخل مصر، وخصوصًا بعد أحداث 20 سبتمبر، فلم تقتصر حملات الاعتقال على أصحاب الرأي فقط فقد شملت أيضًا عددًا من النشطاء  -الذين يكونون ضمانة في الأ يتعرض معتقلي الرأي لإنتهاكات قانونية -،  وأيضًا تم اعتقال عددًا من المحامين الحقوقيون -الذي يكون من دورهم الدفاع عن معتقلي الرأي-،وتعرضو للتعذيب والقبض بطريقة تخالف القانون، وهو ما أثبتته الناشطة والصحفية المصرية إسراء عبد الفتاح في تحقيقات النيابة العامة، حيث قالت إنها تعرضت للقبض بطريقة غير قانونية وتم تعذيبها، مما جعلها تدخل في إضراب مفتوح عن الطعام أدى إلى تدهور شديد في حالتاها الصحية، مطالبة في فتح تحقيق مستقل معها، وعلى الرغم من أن إضراب إسراء عبد الفتاح قد اقترب من يومه الثلاثون إلى أنه لم يفتح تحقيقًا حتى الأن!

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك