الراوي

347

اعتمد  منذ زمن طويل علي رؤية الجميع مجردين من أسرارهم،  بدون الأسرار لا يمكن حبك قصة مثيرة جيدة، إذا وجدت الأسرار، وجدت الفضائح والمعارك و الحروب.

 تختلط الأحداث على كل من هم بداخل القصة، ويظل ذلك لوقت ليس بقليل وذلك يدعم الراوي كثيرًا في حبكته الدرامية لأنها تمكنه أكثر من الكتابة عن الضحية، أو عن الشخص المخدوع الذي اعتمد في حياته على التضحية بكل ما لديه في مواجهة عواقب مجتمع،  أو خيانة أو كذب،  صار له حبيب شهيد أو تصارع من أجل حياة أو زوجة مخدوعه وما إلى ذلك ..


يعلم الراوي أن "ضحية جيدة" ما هي إلا مادة جيدة للسرد، قصة جديدة تتكون ملامحها و تفاصيلها أمام عينيه، يبدأ مصنع الخيال في التكوين والتشخيص و ترتيب الأحداث و تجسيد الأبطال ،  بعض "الأسرار والخفايا و ضحية".


هكذا لا يحتاج الراوي حتى إلى ورقة و قلم، إنه وقت الخيال والإبداع ، وقت وضع الخطوط من أين بدأت الضحية، وإلي أين انتهت، وتتبع مسيرتها إلى آخر القصة وشد وجذب عين المتلقي، هنا يقع المتلقي في شباك حب الضحية إلى آخر القصة .

من الراوي ؟ 

الراوي هو المبدع هو الشخص الخلاق الذي يسبح في خفايا وأسرار العالم، و صراعته لخلق عمل بديع يثير متعة الأذهان والحواس، يمكن للراوي أن يروي قصته من خلال سينفونية موسيقية رائعة جدًا، أو استعراض حركي مبهر يجذب العيون ، يمكن من خلال عمل فني تشكيلي رائع، يترك العظمة في نفوس كل من تقع عيناه عليها، من خلال كتاباته..


لا يهم كيف تبدع، ما يهم حقا الرسالة، استخدامك للموهبة، لا يهم ما تكتب حقا أو أي مادة تستخدم، الكيفية في طريقة السرد هل بطلة القصة كانت مثل هيباتيا،  فيلسوفة وعالمة عظيمة كرمها الإسكندر، بسحل جسدها العاري علي رخام الإسكندرية حتي قُطع إلى نسال، أم أنها مجرد سيده تحب الغناء وتتقنه، عاشت طوال حياتها تشق طريق النجاح لينتهي بها الأمر في حضن رجل  أعمال لا يريد منها سوى ليلة وهي أحبته أكثر مما ينبغي، من كل قلبها حبًا جمًا، لينتهي بقصة نجاحها هي، أما هو  فيحمل كأسًا في يديه على كرسي مملكته في إحدى الغرف يرى حفلاتها بإحدى القنوات التليفزيونية . 


عالم الأسرار و الضحايا ممتلئ  بالكثير والكثير، لكن القارئ معظم الأحيان يعشق تلك الحكايات السادية،  التي تنهك بها امرأة، أو تدني من وضعها، وهنا يلعب المجتمع ومعايره لعبته الثالثة مع القارئ ، أو المتلقي، سر جيد و ضحية، و مجتمع سادي، هكذا اجتمعت شياطين الأرض بعقل راوٍ منهك، يريد تعرية وتجريد البشر على حقيقتهم  الباهتة منذ زمن لأنه يعلم أن الدنيا و شرور البشر دائما وأبداً لن تنتهي، وتظل المآسي مربوطة بصفحة الحوادث أو نشرة أسبوعية، أو فضائح المجتمع علي شاشة الموبايل الصغيرة بالسوشيال ميديا .


ليأتي الراوي بقوله "هنا مصنع الحكايات ولكل متلقٍ قصة، و سر و يظن إنه ضحية موقف ما".

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك