الطريق نحو عرش المملكة .. دم ونار

589

في السنوات القليلة الماضية ظهرت بشكل واضح وصريح مخالب المملكة السعودية اللي أصبحت بتجاهد في وضع بصمتها على الأحداث السياسية الموجودة بالمنطقة، البحرين واليمن ثم قطر وأخيرا لبنان نماذج من البلدان اللي تدخلت السعودية بشكل فج ومعلن في  شؤونها الداخلية بشكل يحفظ مصالح المملكة على حساب الشعوب .

المملكة حولت شكل الصراع السياسي على سيادة الخليج بينها وبين ايران ، الى صراع طائفي سني شيعي ، واستغلت الاستقطاب ده في الشحن الطائفي الخطير في المنطقة بالكامل .

حكام المملكة العربية السعودية رأوا في أنفسهم، حماة لشؤون الطائفة السنية في المنطقة، الأمر اللي أدى الى تنصيب أنفسهم كحماة الدين وحاولوا نشر فكرهم الوهابي بعدد من الدول، وعلى الرغم من زعمهم كحماة الدين إلا إن أل سعود عرف عنهم الظلم والفساد وقمع مواطني المملكة ، وهم أبعد ما يكون عن مبادىء العدل والمساواة ، سمة الدين الاسلامي.


مقتطفات من قمع السعودية للربيع العربي :

سعت المملكة العربية السعودية إلى قمع الثورات فى مصر وليبيا واليمن وتونس منذ بدايتها سواء بالدعم المالى أو الإستخباراتى أو العسكري، حيث إشتهر رجال الدين أصحاب الفكر الوهابي بإصدار فتوى دينية باطلة تحرم الخروج على الحاكم من خلال قنوات السلطة الوهابية التى يحكم بها سلمان عبد العزيز قبضته على البلاد حاليا .


المملكة العربية السعودية كانت أول من منحت الرئيس التونسى السابق حق اللجوء السياسي بعد هروبه من تونس بل وترفض تسليمه للسلطات التونسية اللي أرسلت طلب رسمي بذلك أكثر من مرة لمحاكمته بتهم تتعلق أغلبها بالفساد المالي والسياسي .


بالإضافة إلى دور المملكة في دعم عسكري لميليشيات جهادية أجنبية اقتحمت الثورة السورية الأمر الذى أدى إلى إنهيار تلك الثورة وتحول الأمر من السياسي الى الطائفي حتى وصل الأمر إلى الخراب الذي أصبحت سوريا عليه  الأن.

كل هذا عندا في النظام السوري الشيعي المتحالف مع النظام الإيراني وحزب الله فى لبنان وليس حبًا في حرية الشعب السوري وبحثه عن حياة كريمة بعيده عن الديكتاتورية.


 أما عن ثورة يناير فقد أعلنت أل سعود عداوتها لها منذ  الساعات الأولى لهذه الثورة المجيدة، فمع سقوط حسني مبارك وقت ثورة يناير قامت المملكة إلى ممارسة ضغوطاً إقليمية ودولية لدعم نظام مبارك الآيل للسقوط، فقد نشرت جريدة التايمز البريطانية بتاريخ 10 فبراير 2011 وقبل تنحى مبارك بيوم واحد خبراً مفاده أن العاهل السعودى قد هدد أمريكا بأنه سوف يدعم مبارك بكل قوة إذا ما رضخت أمريكا للمطالب الشعبية بإسقاط نظامه، كما ذكرت الصحيفة أن العاهل السعودى قام باتصالاً تليفونياً مع أوباما بتاريخ 29 يناير 2011 أخبره فيه أنه سيدعم نظام مبارك حتى لو تخلت أمريكا عنه، وانه على استعداد أن يدفع لنظام مبارك قيمة المعونة التى تهدده بها أمريكا للتنحى عن الحكم، وقد صرح أحد الدبلوماسيين السعوديين للصحيفة البريطانية أن "الملك عبد الله لن يسمح بإذلال مبارك لأنهم ليسوا مجرد حلفاء بل انهم أصدقاء، ولابد من السماح لمبارك بالبقاء فى الحكم وعدم خروجه بهذا الشكل المهين."

وعلى الرغم من سقوط مبارك إلا إن دعم أل سعود للثورة المضادة ظل مستمر بقوة خلال الفترة الإنتقالية، حتى إستطاعت الثورة المضادة السيطرة على الوضع السياسي بمصر مرة أخرى وعاد الوضع أسوء ما كان عليه في عهد مبارك.

كل ماحدث في مصر وتونس لا يصل الى حد الفجاجة اللي تصرفت بيها المملكة ازاء الثورة البحرينية ، بعد ما دعمت ملك البحرين في مواجهة ثورة شعبه ، وأرسلت قوات درع الجزيرة لفض اعتصام "اللؤلؤة" بالقوة ، لدرجة هدم الميدان نفسه لطمس معالم الثورة .


السعودية تطرح اليمن أرضًا:

تسببت السعودية في إنتشار المجاعة وهدم اليمن وتحويلها إلى خراب بسبب ما أسمته بعاصفة الحزم اللي من خلالها تم قصف الشعب اليمني وتسببت العاصفة في مقتل العديد من المواطنين وإصابة أخرين وإنتشار الأومراض والمجاعة.

الدور السعودى له تأثير كبير على الوضع فى اليمن فى العديد من المراحل و خاضت السعودية حرباً مع الحوثيين فى عام 2009، وفي  عام 2011اندلعت ثورة باليمن مطالبةُ بسقوط نظام (على عبدالله صالح) و تقدمت الدول الخليجية بمبادرة و هى تتضمن تنازل صالح عن السلطة  فى مقابل منح حصانة ضد الملاحقة القضائية  ووافق عليها فى النهاية و تم إجراء انتخابات رئاسية يمنية فاز بها ( عبدربه منصور هادى ) عام 2012م ، و لكن السعودية لعبت دور فى اجهاض الثورة حيث خشيت من تصدير الثورة لها و لدول الخليج الأخرى ، بعد ما ظهرت قوة تنظيم أنصار الله ، وبدأ الرعب السعودي من التنظيم .

بدأت (عاصفة الحزم )فى مارس 2015   حيث تم تشكيل قوات التحالف الداعم للشرعية اليمنية بمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية و تٌعتبر السعودية هى قائدة هذا التحالف الذى جاءً تلبيةً لدعوة الرئيس السابق (عبد ربه منصور هادي )لحماية اليمن من الخطر الحوثى الايرانى .


لبنان واستقالة الحريري:

قدم رئيس وزراء لبنان سعد الحريري إستقالته وذلك في بيان أذاعه من السعودية، وقال الحريري إن مؤامرة كانت تحاك لاستهداف حياته، متهما إيران وجماعة حزب الله اللبنانية ببث الفتنة في العالم العربي ، ومنذ ذلك الحين لم يعد الحريري إلى لبنان، الأمر اللي دفع حزب الله الى اعلان الحريري مخطوفا من قبل المملكة ، وتوالت تصريحات السياسيين اللبنانيين من كل التيارات ، بتعتبر الحريري مخطوف ، الى حد اعلان الرئيس اللبناني ميشيل عون ، ان وردته معلومات من وسطاء بالحكومة الفرنسية تفيد بأن الحريري محتجز بالقوة من سلطات المملكة .

وفي التصريحات لوزير الدولة لشؤون الخليج بالحكم السعودي ثامر السبهان ، بالتهديد بقرع طبول الحرب على محور يمتد من إيران إلى العراق وسوريا إلى بيروت ، بعد اعتبار أن صاروخ يمني استهدف مطار خالد بالرياض ، اعتداءا ايرانيا على المملكة ، واعتبار لبنان في حالة حرب مع المملكة ، بدون أي سبب .

بعدها طالبت المملكة رعاياها بسرعة مغادرة لبنان وعدم التوجه اليها من أي وجهة دولية ، تبعتها في نفس الخطوة ، عدد من الدول العربية والأوربية.

في حديث للسيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله ، أعلن نصر الله ان المملكة تريد تفجير الوضع الداخلي بلبنان بتهديداتها للشعب اللبناني بالحرب ، و زعم ان المملكة عرضت عشرات المليارات على اسرائيل ، لبدء الحرب على لبنان في سبيل تصفية المقاومة اللبنانية في صدرها حزب الله ، كمان نصر الله سخر من حكام المملكة ، بأن السعودية في صراع سياسي مع ايران ، تروح تحارب ايران ، مالها ومال لبنان واليمن .


المملكة تحاصر قطر : 

بعد قمة سعودية مصرية أمريكية بالرياض ، قررت 4 دول السعودية والامارات ومصر والبحرين اعلان الحصار على قطر ، رافقها اتهامات بدعم الدولة القطرية للارهاب .

تم بعدها توسطات خليجية برعاية دولة الكويت ووساطات أوربية مختلفة ولكنها فشلت جميعا في حل الموقف .

تم تسريب عدد من المطالب اللي قدمتها الدول الأربعة مقابل فك الحصار عن قطر ، ورغم نفي الدول انها قدمت قايمة مطالب ، الا أن تصريحات من الأمير القطري عقب ما تم ادعاءه باختراق وكالة الأنباء القطرية ، كانت انه رفض مطالب من دول الرباعي بتطالبه بتغييرات في سياسة قطر الخارجية ، وتقييد حرية الاعلام .

حتى الأن الحصار لازال مفروض على قطر بدون أي خطوات تصعيدية او مبادرات للحل ، رغم مرور أكتر من 5شهور على الحصار . ، 


السعودية والشأن الداخلي :

في الوقت اللي المملكة السعودية بتحارب اليمن وبتحاصر قطر وبتعلن الحرب على لبنان وبتهدد ايران باعلان الحرب ، قامت سلطات المملكة بالقبض على عدد من الأمراء وعشرات الوزراء والمسئولين السابقين واحتجازهم في فندق ريتز كارلتون بالرياض ، والتحقيق معهم في اتهامات بالفساد .

وسط تكتيم اعلامي كبير ، تسربت أخبار عن خلافات داخل العائلة الحاكمة بالمملكة حول البيعة لمحمد بن سلمان خلفا لأبيه ، ورغم تكهنات السياسيين بان الملك سلمان هيورث ولي العهد الحكم قبل وفاته ، عشان يضمن وفاء العيلة للبيعة وقبولهم ابنه .

في خبر غريب تم اعلان وفاة الأمير منصور بن مقرن ، ابن عم محمد بن سلمان ولي عهد المملكة ، في سقوط طائرة كانت تقله وأخرين .

وظهرت تكهنات في الصحافة العالمية توحي بغموض الحادثة ووجود احتمالات اغتيال الأمير أثناء محاولته الهرب جوا .


ويبقى التساؤل الأهم ، هل يحاصر عرش المملكة قطر واليمن ولبنان والطامعين في الحكم .. أم أن عرش المملكة هو المحاصر



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك