توماس فريدمان: ترامب يتمنى لكل ديكتاتور يومًا طيبًا

367

في مقاله المنشور بصحيفة الواشنطن بوست، تحت عنوان ترامب يتمنى للديكتاتوريين يومًا طيبًا، قال الكاتب الصحفي توماس فريدمان، إنه تابع مؤخرا اتهام الإدارة الأمريكية لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، بأنه طعن أمريكا في ظهرها، وهو الأمر الذي يدفعه للتساؤل عن عدد الكنديين الذين قتلوا وأصيبوا وكانوا يقاتلون إلى جانب الأمريكيين في أفغانستان منذ إبريل 2002؟ الإجابة قُتل 158 وأصيب 635.


ودعا فريدمان إلى التفكير في إرسال كندا باعتبارها حليفًا لأمريكا، آلالافًا من مواطنيها ليقاتلوا إلى جانب الأمريكيين ، في أفغانستان للمساعدة في تدمير قوات القاعدة التي استهدفت الولايات المتحدة حسب تعبير فريدمان.


ومع ذلك، عندما رفض رئيس الوزراء الكندي، المطالب الأمريكية بتقليل "التعريفات" على اللبن والجبن من الولايات المتحدة اتهمه فريق ترامب بالخيانة، ووصفوه بمن يستحق مكانًا خاصًا في الجحيم.


ويتابع فريدمان عن اختلاف صورة ترامب عما سبقه من رؤساء ديمقراطيين أو جمهوريين، وهي الصورة الذهنية القائمة على سؤال: "ماذا فعلت من أجلي اليوم؟"، فكل شيء هو صفقة بالأساس، وانتهت الصورة الأمريكية الداعمة لحقوق الإنسان، والتي كانت من الممكن أن تتنازل عن بعض المزايا الاقتصادية مقابل تعزيز الديمقراطية في بعض المجتمعات، لتجني من ذلك ثمار سوق عالمية حرة وديمقراطية، حسبما يرى فريدمان.


يقول فريدمان، إنه نظريًا يمكنه دعم ترامب في مساعيه مع ديكتاتور كوريا الشمالية كيم جونج، إن كان ذلك حقًا، سيقلل من احتمالات اشتعال الحرب في شبه الجزيرة الكورية، ويؤدي إلى نزع السلاح النووي هناك، ويشير فريدمان إلى أن ما هو مرعب بشأن ترامب أنه يناصر الديكتاتوريين على حساب الديمقراطيين في كل مكان.


يذكر فريدمان تصريحات ترامب للصحفيين يوم الجمعة، قائلًا: إنه يتحدث وشعبه يتابع باهتمام، وهو ما أريد من شعبي أن يفعله، ثم لاحقًا قال عن هذا التصريح أنه مزحة، واعتبر فريدمان أنه لا يجب على أي رئيس أمريكي أن يلقي هذه المزحة، والتي تتفق وتصرفات وتصريحات ترامب.


بحسب فريدمان فإن ترامب يفضل الشراكة مع الأقوياء، غير عابيء بتصرفاتهم مع شعوبهم، بما فيهم الأشخاص الذين يسعون لجعل بلادهم قريبة الشبه بأمريكا، أو ما يعتقدونه عن أمريكا.


هذا النهج، قد يصلح بحسب الكاتب لبعض الوقت مع كوريا الشمالية، إلا أنه يؤذي أصدقاء أمريكا في أماكن أخرى، لأنه –أي النهج- يعتبر تمريرة حرة للديكتاتوريين في كل مكان، لسحق الثوار وأشد المعارضين اعتدالًا، ففي مصر، وتحديدًا في 31 مايو، أفادت هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة المصرية "شنت موجة من الاعتقالات ضد منتقدي الرئيس عبد الفتاح السيسي في غارات الفجر منذ أوائل مايو 2018." وكان من بين المعتقلين حازم عبد العظيم ، ناشط سياسي.. وائل عباس ، مدون ومدافع عن حقوق الإنسان. وكذلك شادي الغزالي حرب ، وهو جراح. هيثم محمدين ، محام ؛ أمل فتحي ، ناشطة. وشادي أبو زيد ، مدون ساخر".


ويقول فريدمان عن الذين ذكرهم، تعرفت على بعض هؤلاء الشباب خلال الربيع العربي. إنهم ليسوا إسلاميين متطرفين، إنهم مصريون رائعون ومحبون للسلام يبحثون عن سيادة القانون – حريصون على العمل مع أي زعيم مصري يريد بناء مجتمع سياسي ومدني مصري أكثر انفتاحا وتسامحا وتوافقا. سجن شادي الغزالي حرب ، وهو جراح محترم بريطانيًا إلى حد كبير ، لمجرد أنه كتب انتقادات معتدلة لحملة السيسي ضد المعارضة.


يشير فريدمان أيضًا إلى تصريح سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن حالة الاضطهاد في مصر قد تفاقمت إلى درجة أن قوات السيسي تعتقل نشطاء معروفين جيداً أثناء نومهم ، لمجرد أنهم يتحدثون". "الرسالة واضحة أن النقد ، بل وحتى السخرية البسيطة ، تكسب على ما يبدو المصريين رحلة فورية إلى السجن".


أما في تركيا فالأمر نفسه موجود، فمعظم أصدقائي الصحفيين طردوا أو اعتقلوا تحت حكم رجب طيب أردوغان، هذا هو الاتجاه، فكما أفادت لجنة حماية الصحفيين الدولية في ديسمبر الماضي، فإن للعام الثاني على التوالي أكثر من نصف الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم كانوا في تركيا والصين ومصر، حسبما ذكر فريدمان.


وأشار فريدمان إلى الأوضاع في السعودية قائلًا: بدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعض الجهود الهامة للغاية للحد من سيطرة الإسلاميين المتشددين في بلاده وتمكين المرأة. لكن الطريقة التعسفية غير الشفافة التي تعامل بها مع قادة الأعمال السعوديين بزعم الفساد إلى جانب 17 امرأة ناشطة،  تساهم في خلق مناخ من الخوف هناك. 


وأشار فريدمان إلى الأوضاع في البحرين والفلبين، قائلًا إنه في البحرين يقبع المدون عبد الجليل السنكيس، منذ 2011 في السجن بسبب تدوينه عن انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز الطائفي، أما الفلبين، فإن الحرب التي قادها الرئيس الفلبيني قد خلفت أكثر من 7000 قتيل في معارك مع الشرطة.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك