If I can't dance, Is it still my revolution?!

1555


Emma Goldman: If I can’t dance is it still my revolution? 


لم يكن ببالي يوما ان اكتب عن هذا المقال لولا ما قدمته الثورة اللبنانية من نموذج قادر على احتضان الجميع ، وحين نتحدث عن الجميع فلا بد ان نضم من هم غير قادرين جسديا او عقليا او عاطفيا.

فـ كلن يعني كلن - هو ليس بشعار  رومانسي او قابل للأقصاء تجاه اي طائفة بالمجتمع! 

والعدالة الاجتماعية التي دائما ما نتحدث عنها في كتاباتنا نتناسى عن غير قصد و بجهل من هم غير قادرين ومن هم ذوي احتياجات خاصة - ال disabled people،، فأنا لا اعتقد ان هذا الاقصاء متعمد! بل هو جهل صارخ في مفهومنا للعدالة الاجتماعية .

فهناك حركة اجتماعية عالمية من ذوي الاحتياجات الخاصة والغير قادرين يقودوها هم بأنفسهم ، والهدف منها وقف القهر والتمييز والقمع والكره ضد اجساد الاخرين ، هم ايضا مناصرين لجميع قضايا العدالة الاجتماعية وضد الاحتلال وضد امتيازات الرجل الابيض المحتل وضد العنصرية والكره، وعلى اليسار العربي ان يعي ان العمل مع مطالب “ الغير قادرين - ال Disabled people “ مهم من اجل التحرير من التابوهات التي وضعت على يد السلطة الابوية التي قمعت ولا تزال تقمع احدى اكثر الفئات اضطهادا على هذا الكوكب.


فالحديث هنا ليس من باب الشفقة او التعاطف!! انما هو حق يجب ان يًنتزع من يد القادرين جسديا وعقليا وعاطفيا، تماما كالحديث عن المرأة وانتزاع الاحترام من الذكر والسلطة الابوية ، تماما كالحديث عن مجتمع الميم “Queer community” وانتزاع الحياة من يد السلطة الأبوية والذكورية والمحافظين.

ان العدالة الاجتماعية تضم جميع الاطياف في المجتمع ، فالثورة اللبنانية اليوم دون عن باقي الثورات التي مرت بها بلداننا بداية بتونس مرورا بمصر نهاية بالسودان قد اظهرت هذا الشكل الصارخ من العدالة الاجتماعية في مظاهراتهم.

شعار كلن يعني كلن - يمنح الحياة لذوي الاحتياجات الخاصة! يعطينا أمل لوقف التمييز الممارس ضد تلك الطائفة من من الناس بالمجتمع، فالمطالبة عيانا بيانا بــ :

المساواة في العمل والتعليم.

توفير اماكن علاج محترمة .

وقف التمييز والاساءة والاهانة والقمع.

تسهيل امكانية الانتقال والمواصلات لهم.

عدم تجاهل ارائهم السياسية ونشاطهم السياسي.


ففي مجتمعنا بالشرق الاوسط لم يظهر بعد حركات سياسية لدعم والمطالبة بحقوق “ الغير قادرين - disabled people “ ويقوده من هم غير قادرين او ذوي احتياج خاص ، لأنهم يعرفون احتياجاتهم الخاصة على افضل وجه - فمن حيث الحديث عن المنطق لا يجب ان يتحدث في امور مجتمع الميم سوى من هم افراد في مجتمع الميم - ولا يجب ان يتحدث عن النسوية ونزع احترام النساء من السلطة الأبوية والذكور سوى النساء - بالتالي لا يجب الحديث عن الأفراد “ الغير قادرين - disabled people “ سوى الغير قادرين انفسهم، بالتالي سيترتب عليه اخذ زمام المبادرة بشكل فردي او جماعي من أجل طرح المطالب على طاولة الأنظمة السياسية بالقوة ، لكن بلبنان اليوم قام البعض بشكل فردي بالمطالبة بحقوقهم المهدورة ورفع القمع والظلم عنهم.

و “ الغير قادرين - disabled people “ ليسوا فقط بالصورة النمطية المعروفة لدى قطاع كبير في المجتمعات العربية! فليس بالضرورة ان تستطيع رؤية “ الDisability” في جسد احدهم/ن ، فالامر ليس فقط كرسي متحرك او سماعة للأذن ! فـ “ال disability” قد يكون بالعقل او العاطفة بسبب الامراض النفسية والتي تتركه في نفوسنا وارواحنا كجرح غائر كالصدمة “الtrauma” ، القلق والتوتر “الanxity” ، او بسبب المتلازمات التي نولد بها وهي ليست امراض قدر ما هو العقل يعمل ويرى العالم بشكل مختلف كمتلازمة اسبرجر “Asperger syndrom disorder” و التوحد “autism” وغيرهم ، هناك ايضا “الHIV” والوصم النبذ الذي يلاحق المريض/ة في دوائرهم!

هناك اقصاء جميعنا ندركه للـ " الغير قادرين - disabled people “ ، اقصاء لمن هم ينظرون ويتصرفون بطرق مختلفة عن الاعراف الاجتماعية في سياقات الاسرة والمجتمع ، ومحاربة هذا الاقصاء يبدأ في اللحظة التي يتبنى فيها اليسار العربي هذا النوع من الصراع ايضا ويشتبك من اجل العدالة الاجتماعية ، وليس غض النظر عن تلك النوع من الاشتباكات بحجة ان هناك اولويات نضال من اجل التخلص من النظام ! فلا نحن تخلصنا من النظام ولا ناضلنا من اجل العدالة الاجتماعية للجميع!  

فكان عار على اليسار المصري ان يقف ولا يدين ما فعلته احدى المستشفيات المصرية بطرد واهانة ونبذ ووصم إحدى مصابي الايدز “HIV” ، واكتفى البعض ببوستات شخصية على حساباتهم بالسوشيال ميديا، اما كتابة بيان يدين الحدث!!؟ فكانت صحراء جرداء من الاحزاب والحركات اليسارية.

ان الدولة الابوية ومؤسساتها تمارس عنفا ووصما ونبذا واضحا لـ “ الغير قادرين - disabled people“ ، فلا يجب ان نقف ونشاهد هذا الاذى دون منعه او على الاقل “محاولة” منعه كيساريين وكنشطاء مطالبين بالعدالة الاجتماعية!

فهناك اكثر من مليار "غير قادر - disabled" حول العالم! هل من ضمن العدالة الاجتماعية ان نقصيهم من حساباتنا؟

و الاقصاء الذي اتحدث عنه هنا ليس اقصاء "انساني او شفقة" قدر ما هو اقصاء سياسي .

ان صورة الشاب الذي يجلس على كرسي متحرك ومرفوع من الثوار بلبنان هي في حد ذاتها ثورة على الوصم المجتمعي والقمع الممارس ضد هذه الفئة من المجتمع ، والصور والفيديوهات التي تنشرها والدة الشاب محمود حجازي بلبنان بالمطالبة بحقوق " الغير قادرين - disabled people “ خصوصا مصابي التوحد autism هي ثورة اخرى تبادر بها لبنان .

فبالعودة الي كلمات إيما جولدمان Emma Goldman حين قالت :If i can’t dance, is it still my revoluation ، انه اكثر سؤال يجب ان نطرحه اليوم على انفسنا ، اذا لم تستطيع الوقوف على قدمك فلن يُسمح لك بالمشاركة في الثورات والمطالبة بالمساواة ، اذا تصرفت بغرابة بسبب الآلم التي لديك بسبب الصدمة Trauma او التوتر والقلق Anxity او بسبب التوحد Autism فهذه ليس ثورتك.


الى رفاقي بلبنان ، جميعنا نرقص بطرقنا الخاصة ، جميعنا نناضل بطرقنا الخاصة ، فقط استمروا في خلق مساحة من اجل ان يرقص الجميع واجعلوها ثورة الجميع ،، على امل ان تلهمونا في ثورتنا القادمة.



73060415_3096414993707952_3919324499899580416_n.jpg


المصادرhttps://stillmyrevolution.files.wordpress.com/2019/10/radical-disability-politics.pdf
https://www.theguardian.com/commentisfree/2019/oct/15/climate-revolution-disabled-people-activism
https://www.meriahnichols.com/more-books-for-disability-advocacy/


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك