أحمد خالد توفيق .. عراب جيلنا

616

كنا فخورين بأن دكتور أحمد خالد توفيق يدرس في أحدى كليات جامعتنا ..جامعة طنطا

وأعتبرنا تلك مزية لنا عن بقية الجامعات المصرية

كنا نشعر بهذا حين تدور رحى النقاش مع طلاب من جامعات أخرى خاصة ، لو كانوا مثقفين كفاية ليحظوا بتجربة القراءة لدكتور أحمد خالد توفيق أو كان أحدهم ذا يوم متعثرا تعيسا في سوق الأزبكية ليستكمل عددا ناقصا من السلسلة العجيبة "ما وراء الطبيعة".

بالأحرى كنت أغار جدا من طلبة كلية الطب بالجامعة لأن الكاتب الروائي الطبيب الشهير يدرس لهم ويحظون برفقته ساعات أما نحن فلدينا فقط كلمات من نتاج يده.

لم أره إلا مرة واحدة ووجدته يشبه كثيرا د/ رفعت إسماعيل 

هكذا تخيلته أو هكذا أَحب خيالي أن يصوره مؤكد أنه في النهار يظهر هكذا مدرسا بكلية الطب وكاتبا شهيرا لكن حين تغيب الشمس يستحيل إلى حقيقته ، طبيبا عالما يقابل الفضائيين ليلا ويجرى الأبحاث السرية في معمله الخاص الذي يقع أسفل بيته بكيلو مترات عديدة عبر نفق طويل بل يمكن أن تكون هوايته المفضلة إجراء النقاشات مع الموتى وإلا كيف له أن يأتي بكل تلك الحكايات والقصص الشهية العجيبة، كان خيالي وقتها  بهذا الخطل الساذج والمحبب للنفس في آن واحد ولم لا وهو الطبيب الشهير صاحب سلسة الروايات الأكثر إغراقا في الواقع الخيالي الذي أثراه هو نفسه بكلماته حينما كنت صغيرا أذيب النعال وراء النعال لأحظى بقراءة متصلة مضبوطة لأعداد "ما وراء الطبيعة".

ظننته لمدة طويلة مجرد كاتب لروايات الجيب الخيالية،

ولكني فوجئت تماما بعكس ذلك حينما أعتقلت.

لم يكن متاحا في سجن أبو زعبل استلام أي نوع من الكتب أو الروايات

لكن شرطة السجون نقلتنا لأسباب لم أفهمها وقتها إلى "ليمان طرة"، وهناك أستطعت الحصول على القدر الذي أردته تماما من الكتب والروايات والأشعار من بينها كتابان ل"خالد توفيق" أولهما يوتوبيا وهي رواية واقعية خيالية

عند انتهائي منها فكرت كثيرا كيف أستطاع أن يفعلها

أن يفصل أنسجة خيالية حول واقع كئيب بائس بهذا اشكل.

ثانيهما كان كتاب "ضحكات كئيبة" 

وهو كتاب يصلح للأسفار والترحال 

ومحتواه بالفعل ملخص في عنوانه 

مقالات وقصص قصيرة تعبر بكئابة عن واقعنا الحالي وعن التقدم التكنولوجي والتفسخ الإجتماعي ...ألخ من تلك القضايا المعاصرة

لكن المختلف هنا أنك إن قرأتها ستضحك

محددا تسائلت كيف أستطاع أن يفعل ذلك!؟

على كل كانت كتابات أحمد خالد توفيق عونا كبيرا في الزنزانة كما كانت سلسة "ما وراء الطبيعة" في صغري ملجأ ومهرب أحاول فيه إستيعاب العالم.

أحمد خالد توفيق كاتب مخضرم له لغته القياسية وهذا نادر عند كتاب هذه الأيام

له تجربته الخاصة البعيدة تماما عن أضواء شهرة القاهرة المركزية الغارقة في مستنقعات الواقع البذئ

وهو لم يحب أبدا أن يتقبل الواقع كما هو ولعله أمتهن كتابة ذلك النوع من الخيال محاولة منه لإزالة تلك البذائة.

كما أنه لم يمارس السياسة بشكلها المعهود كغيره من الكتاب المشاهير

لكنه مارسها فينا ومن خلالنا 

فكلماته أنشأت جيلا يصبو دائما لتعريف المجهول بروح خصبة تستطيع إستقبال الخيال، أنشأ جيل أختلف كثيرا عن سابقيه في سعيه نحو تفسير آخر للظواهر والموجودات غير التفسير الكلاسيكي الذي تعتمده الدولة/الدين/العادات والتقاليد 

على الأقل هذا ما أظن في أثره علي والعديد من أبناء جيلي الذين أحبوا قراءة كتبه.

إلى أحمد خالد توفيق لروحك السلام كما تمنيت دوما أن تنام في سلام

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك