كل سنة وأنت طيبة يا أمي

524


من أيام قليلة كان عيد ميلاد أمي - الله يرحمها. أول عيد ميلاد ييجي لها وماقولهاش كل سنة وأنتي طيبة يا ماما.

ودا كان يوم مقدس بالنسبالنا، يمكن نكون بدأنا الاحتفال بيه مع ماما واحنا كبار شوية، لكن دائما بيكون يوم مهم جدا عندنا وعند أمي الله يرحمها.


لكن فيه بعض المرات منهم ماينفعش أنساهم أبدا.

المرة الأولى كانت في ٢٠٠٨، يومها كنت خارج من حفلة ضرب وتعذيب في أمن الدولة في لاظوغلي وقبلها حفلة في قسم التجمع الخامس،

كنت نايم في البيت وتعبان وجسمي مكسر وأكيد نفسيا مش تمام بعد تفاصيل كتير حصلت.

لقيت ماما بتتصل بيا وبتسألني انت مش جاي عيد ميلادي؟

افتكرت ان دا يوم عيد ميلادها وإني بقالي اكتر من شهر ماشوفتهاش.


يومها كان جسمي كله مليان علامات وآثار تعذيب، لبست قميص بياقة عالية والكم مفرود علشان أمي ماتاخدش بالها.

لكنها أخدت بالها طبعا وحست بيا إن فيا حاجة غريبة، قعدت أقولها تعبان من الشغل، أصلي اتكعبلت وانا ماشي، أصل الشمس حامية في الموقع وعملالي تسلخات، وطبعا ماصدقتنيش، خصوصا إني كنت مختفي وقافل تليفوني قبلها بأكثر من شهر.


بعدها بيوم أو اتنين ، أمي اتفاجئت بعدها من الجرائد إني كنت في أمن الدولة وإني اتعرضت للتعذيب بسبب إضراب ٦ ابريل ، في نشر الفكرة وبسبب محاولاتي بعد كده تجميع الناس اللي شاركوا في الدعوة للإضراب وتأسيس بيهم حركة شبابية جديدة.


عيد ميلاد ماما في اليوم ده (٩مايو٢٠٠٨) كان له طعم تاني، كان احساس كأن روحي رجعتلي لما شوفتها تاني بعد حفلة التعذيب في لاظوغلي، حسّيت وقتها إني لِسَّه عايش.


كنت  للأسف مخبي عنها دوري في الدعوة لإضراب ٦ ابريل، مرة كانت سألتني في بداية شهر أبريل  لما الكلام بدأ ينتشر عن الإضراب وخليك في البيت، قالتلي أوعي يكون ليك علاقة بالناس دول وبلاش تتحبس تاني يا أحمد، ابتسمت في سري، واضطريت أخبي عليها للاسف ، ماكانش ينفع أقولها وقتها إن جروب الدعوة للإضراب على الفيسبوك أنا الادمين عليه أنا واسراء عبدالفتاح، وإننا أصل الدعوة المنتشرة اللي بتقول إضراب وخليك في البيت.


 الأيام دي في ٢٠٠٨ كنت بدأت اختفي وماقعدش في البيت ومابظهرش في الأماكن المعروفة، وكنت قافل تليفوني معظم الوقت علشان أتجنب التتبع،  وبدأت أنام في العربية في الشارع وأتابع جروب الدعوة للإضراب من كذا سايبر أو نت كافيه في أماكن مختلفة ، والموضوع بقى أخطر طبعا بعد حبس الصديقة اسراء ومجموعة كبيرة من الأصدقاء اللي كان لهم دور في الدعوة لإضراب ٦ ابريل ٢٠٠٨ ، كان منهم الصديق العزيز أحمد بدوي ربنا يفك حبسه.


وبرضه من المرات المهمة اللي كان لعيد ميلاد أمي طعم تاني هي وقت لما كنت في السجن، من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٧ طول الوقت كنت بيبقى قلقان عليها وأنا محبوس ، خصوصا بعد عودة مرض السرطان للانتشار في جسمها تاني بعد ما كانت خفت منه في ٢٠١٢، لكن سوء الحالة النفسية بسبب سجني كان له دور سئ في عودة واستيقاظ السرطان عندها، كنت الأيام دي ببقى هاتجنن  في السجن وأعرف عاملة ايه مع العلاج، ولو فيه زيارة هي ماجاتش فيها بسبب التعب أو الكيماوي كنت بشوف أيام سودة جوة السجن بسبب القلق،  كنت بيبقى عايز أخفف عنها في تعبها ونفسي أقدر أعمل حاجة،ونفسي كمان أخفف من قلقها الدائم عليا وعلى مستقبلي بسبب السجن وتبعاته.


علشان كده دائما فاكر الزملاء والأصدقاء الأعزاء إللي اهتموا بيها وبعلاجها وأنا جوا السجن، وهافضل ممتن لجميلهم طول العمر.


وأنا في السجن كان لازم كل عيد ميلاد ليها  استعد كتير ولازم أعمل تورتة بنفسي رغم عدم توافر الإمكانيات ، بس لو ماعرفتش أعمل كيك يبقى أشتري كيك، ولو حتى كيك مفتفت أو حتى بسكويت مكسر، وعلشان مفيش مضرب علشان أعمل الكريمة فممكن أفضل أهز اللبن الساقع وبودرة الكريمة في كيس لغاية ما تبقى كريمة، على شوية فواكه متقطعة شرائح تبقى تورتة جميلة(من وجهة نظري)، وأحاول أشتريلها هدية من جوا السجن زي الدلايات والحظاظات اللي المساجين بيعملوها، أو اخلي حد يجيبلي هدية في زيارة سابقة، ونقعد في قاعة الزيارات نحتفل ونولع الشمع يوم عيد ميلاد أمي، ونحاول نأكل التورتة بسرعة لغاية ماييجي العسكري اللي بيزعق ويقول الزيارة انتهت، بس كانت بتخرج من الزيارة مبسوطة وتدعيلي  رغم انها كانت أحيانا مش بتبدي إعجاب كبير بالتورتة 😀.


أنا آسف يا أمي علشان كذبت عليكي في ٢٠٠٨  وقولتلك إني ماليش علاقة بدعوة الإضراب ده ، بس كنت خايف عليكي من الزعل، وكمان انتي بصراحة ماكنتيش بتبطلي نقاش في النقطة دي، مهما قعدت اشرح وجهة نظري وليه أنا مهتم بالسياسة أو العمل العام أو المشاركة، عارف يا أمي إن نصائحك ليا دي علشان خايفة عليا وقلقلة على مستقبلي ومستقبل أولادي ومراتب واللي تعبوا كتير ولسه بيتعبوا بسبب اختياراتي السابقة،  آسف إني ما أخذتش بنصائحك ليا أني أبقى إنسان طبيعي وأمشي جنب الحيط وأبعد عن السياسة والقلق، مش عارف ليه مش بعرف أنفذ النصيحة دي، بس وحشتني النصيحة والمناكفة وخوفك عليا وحنيتك الدائمة، وأكلك وصوتك ودعاءك ليا طول الوقت.


 جايلك الأيام دي ناس أعزاء على قلبي برضه، فيه الجميلة حنان كمال، اللي كانت بتعاني نفس معاناتك وألمك في رحلة العذاب والعلاج الكيماوي، هي كمان كانت قوية ومتمسكة بالحياة لآخر لحظة وبتحارب المرض.

جايلك كمان محسنة توفيق، من الناس الجميلة اللي مواقفها ثابتة وجدعة وشجاعة في زمن بقى الكلام دا فيه حاجة نادرة جدا.


الله يرحمكم جميعا وخلوا بالكم من بعض لغاية مانيجي عندكم.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك