الحكم على محامي بالمخالفة لقانون العقوبات

553





قضت محكمة جنح الدقي، الثلاثاء الماضي، بمعاقبة المحامي بالنقض، علي طه، بالحبس لمدة عامين غيابيًا مع الشغل في القضية رقم 50 لسنة 2019 ، والمتهم فيها بــ"سب وقذف المستشارين أحمد الزند وعبد الله فتحي وأكثم بغدادي"، أثناء مرافعته في جنحة صحافية عن جريدة صوت الأمة في نشرها موضوعًا خاصًا بالزند.

وعلى الرغم من أن قانون العقوبات المصري، أقر في  مادته 303،  عقوبة الغرامة لا الحبس في حال توافرت جريمة القذف ، ورغم المواد القانونية التي أقرت بحصانة المحامي في دفاعه عن موكليه أثناء المرافعة، مثل الحصانة المقررة لأعضاء مجلس النواب أثناء انعقاد الجلسات وهي قاعدة دستورية وقانونية، إلا أن المحكمة عاقبت المحامي بالسجن سنتين، في مرحلة التقاضي من الدرجة الأولى، في واقعة تعتبر الأولى من نوعها.

وفي شهادته عن الواقعة التي على أثرها تم الحكم على المحامي على طه، قال  المحامي الحقوقي  نجاد البرعي عبر صفحته على الفيسبوك "وقف علي طه، يترافع ويدفع عن موكله (رئيس تحرير ومحرر جريدة صوت الأمة) في تهمة السب والقذف التي اتهمه بها موظف عام (الزند).

 فقال المحامي في المرافعة إن المشروع الذي باعه هذا الموظف العام (الزند) للجمهور مشروع وهمي وأن الأرض تم سحبها من الهيئة التي يديرها، وبالتالي فإنه يكون قد ارتكب جريمة النصب ويكون هو ومن معه نصابين؛ وأن ما نشر (في صوت الأمة) بناءً على ذلك كان صحيحاً.


وعلق البرعي "السؤال الأول: هل تريدون المحامين شركاء في تحقيق العدالة أم لا؟ هذا سؤال موجه إلى النيابة العامة والقضاء، خاصة بعد أن تعددت أحكام حبس المحامين أثناء تأدية واجبات وظيفتهم وبعد أن استقرت المعاملة غير المهنية التي اعتاد المحامون عليها عند الحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا لتصير وكأنها عرف قضائي لا مفر منه ولا فكاك".

وتابع "السؤال الثاني: أين نقابة المحامين؟ ليس دور النقيب ولا النقابة أن يذهب إلى النيابات والمحاكم مدافعًا عن زملائه دفاعا قد ينتهي بحبسهم في كل الأحوال. دور النقيب أن يناقش ذوي السلطة، سواء من رجال مجلس القضاء الأعلى أو حتى رئيس الجمهورية باعتباره رئيسا للمجلس الأعلى للهيئات القضائية في ما يحدث، وكيف يتم إيقافه وكيف يستطيع المحامي أن يتمتع بحماية الدستور والقانون ورعايتهما".

من ناحية أخرى أصدرت  الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بياناً أعربت فيه عن بالغ قلقها  من صدور حكم بحبس المحامي “علي طه”، بالمخالفة لنص لقانون المحاماة وقانون العقوبات ، اللذان يمنعا معاقبة المحامي عما يرد في دفاعه القانوني الشفهي أو المكتوب.

وقالت الشبكة في بيانها أن  المحامي علي طه، أثناء تقديمه الدفاع  القانوني عن موكله المستشار هشام جنينة في القضية رقم 12601 لسنة 2014 جنح الدقي، قد فوجيء بمحامي الخصم ” المستشار أحمد الزند” يطلب من المحكمة إثبات بعض الكلمات استخدمها الأستاذ على طه خلال تقديم  دفاعه القانوني ، وطلب محامي الخصم من المحكمة آنذاك، إصدار مذكرة بمحتوى هذا النص وتحويل المحامي للنيابة المختصة للتحقيق فيما اعتبره قذف، الا أن المحكمة رفضت هذا الطلب اعمالا للقانون الذي يكفل الحماية للمحامي اثناء تقديم دفاعه  ،  فما كان من محامي الخصم رغم ذلك الا ان قام باستخراج صورة رسمية من محضر الجلسة ، وقام بتقديم بلاغ لنيابة السيدة زينب ،  يتهم فيها الاستاذ علي طه المحامي بسب وقذف موكله أحمد الزند وزير العدل الاسبق وأخرين ، أثناء المرافعة في القضية رقم 12601، وفي مخالفة للقانون ، قبلت النيابة القضية و صدر الحكم في يوليو 2019 بالحبس عامين مع الشغل ضد المحامي على طه ، بتهمة سب وقذف المستشارين أحمد الزند، عبدالله فتحي، وأكثم بغدادي.


 وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى  أن هذا الحكم يأتي مخالفاً للمادة رقم 47 من قانون المحاماة والتي جاء في نصها أنه لا يجوز لخصم المحام إقامة دعوى ضد المحامي على أي شيء قد يورده في مذكرته أو في دفاعه، وكذلك ما جاء في نص المادة 309 من قانون العقوبات التي أقرت بعدم جواز محاكمة أحد الخصوم إلا أمام القضاء المدني أو التأديبي في حالة وقوع مخالفة أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم.


 وقالت الشبكة العربية ” أن هذه القضية برمتها وما تضمنته من مخالفات ، تثير التخوف على مستقبل عمل المحامين واهدار الضمانات التي كفلها لهم القانون ، وتفتح باب التربص  بهم ومآخذتهم عما يرد في دفاعهم القانوني والشفوي ، وهو أمر يستدعي وقفه صارمة من نقابة المحامين ، حتى لا ينتشر الخوف بين المحامين ويفقد المواطنين ثقتهم في نقابة المحامين وجهاز العدالة كله".

الجدير بالذكر أن المحامي علي طه، هو محامي المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي كشف فيه عن امتلاك الفريق سامي عنان وثائق تدين بعض الأطراف في الأحداث الدامية التي تلت ثورة 25 يناير.


فقد كان جنينة، أحد معاوني رئيس أركان الجيش السابق، الفريق سامي عنان، المستبعد من الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية الماضية، والذي يحاكم حاليًا عسكريًا، بالسجن 10 سنوات، بسبب إعلانه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية، التي جرت العام الماضي، من دون حصوله على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، بحسب بيان القيادة العامة للقوات المسلحة.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك