انتهاكات حرية التعبير في 2017 .. باسم الدين والأخلاق والسياسة

674


أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرها السنوي عن حالة حرية التعبير لعام 2017، بعنوان “تقنين القمع: كيف تحكم السلطة حصارها على حرية التعبير"

وجاء بمقدمة التقرير أن الدولة المصرية ، منذ صيف عام 2013، عمدت إلى القضاء على كل أشكال التعبير الحر عن الرأي في كافة المجالات، حيث شنت حملات واسعة على حق المواطنين في التظاهر والتنظيم وحرية الصحافة والإعلام وعلى المجتمع الجامعي طلابًا وأعضاء هيئة تدريس وكذا على الأشكال المختلفة للتعبير الرقمي وحرية الإبداع. 

وجاءت بالمقدمة أيضًا، أن حملات القمع التي إستمرت جاءت مخالفة للدستور أو القوانين القائمة فضلًا عن عدائها الواضح لمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها، وأشار التقرير إلى سعي السلطة في هذا العام لتقنين إجراءاتها القمعية ، جاء هذا من خلال تعديلات تشريعية في مجالات مختلفة منها ما يتعلق بتعديلات في قوانين الإجراءات الجنائية وغيرها مما ينشئ مجالس جديدة كنقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى للإعلام وبين فرض لقانون الطوارئ في أبريل على كافة أنحاء البلاد بعد أن كان مفروضًا داخل سيناء فقط وتجديده لثلاثة شهور أخرى ثم التلاعب بالدستور في تجديده للمرة الثالثة.

وحمل التقرير سمة أخرى طرأت على الدولة المصرية في تغير نوعي في طبيعة الانتهاكات، حيث  تخلل القمع تفاصيل الحياة اليومية بعد أن كان منصبًا على الأفعال التي يمكن أن نطلق عليها أنشطة سياسية.

وأفاد التقريرالصادر من مؤسسة حرية الفكر والتعبير؛ أن  الانتهاكات الموجهة ضد حرية التعبير كانت  نافذة في تفاصيل المجتمع بشكل أكبر، وإتخذ هذا النفاذ منحى أخلاقي وقيمي يعبر عن طبيعة هذا النظام المحافظة؛ والأمثلة في هذا الشأن كثيرة، لم تبدأ مع قضية رفع قوس قزح وما تبعه من هجوم على مجتمع المثليين ولم ينته عند توقيع عقوبات على طلاب جامعيين بسبب تبادل الأحضان داخل الجامعة أو تنظيم حفلات أو ارتداء ملابس معينة، وكذا إحالة أعضاء هيئة تدريس للتحقيق بتهم تتعلق بحرية المعتقد بسبب كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو تلك القرارات المتعلقة بحذف مشاهد معينة من أعمال تليفزيونية لأسباب أخلاقية.


فيما حمل التقرير السنوي سمة ثالثة، تتعلق بالمعركة الكبيرة التي تخوضها الدولة على ملكية وتداول المعلومات خلال العام المنصرم؛ وهي معركة من أجل تسييد صوتها وخطابها دون السماح لأي أصوات أخرى بالنفاذ للجمهور.

وتابع التقريرأن  لهذه المعركة محاور متعددة؛ منها  الحجب، بالطبع يمكن قراءة حجب مئات المواقع داخل مصر في سياقات متعددة إلا أن أحدًا لا ينكر أن سببًا محوريًا لهذا الحجب هو أن الدولة لا تريد لهذه الأصوات أن تخرج للعلن، لا تريد نشر وتداول المعلومات إلا تلك التي تريد لها أن تنتشر.

 ومن ناحية أخرى،جاء بالتقريري، أن الدولة عملت في هذا العام على إعادة هيكلة الهيئة العامة للاستعلامات وأسندت رئاستها لنقيب الصحفيين الأسبق، ضياء رشوان. من الواضح أن الدولة تريد أن تلعب الهيئة دورًا محوريًا في توجيه وتغذية الإعلام العالمي بمعلومات موجهة في ظل غياب معلومات بديلة. هذا كله إضافة إلى المواد المتعلقة بنشر المعلومات في قانون الإرهاب والتي تمثل تحديًا كبيرًا أمام المؤسسات الصحفية لخوفهم من سيف العقوبات المسلط عليهم إذا ما نشروا أي معلومات تتعلق بـ”الحرب على الإرهاب”. جنبًا إلى جنب، عمدت الدولة إلى الشروع في وضع قانون لتداول المعلومات، لتنظيم الإفصاح عن المعلومات بشكل ما في مقابل التضييق الذي أشرنا إليه – وفقا لما جاء بالتقرير-.


حرية الاعلام :

تحت عنوان حرية الاعلام ممنوع الاقتراب او التصوير، رصدت المؤسسة في تقريرها السنوي انه خلال عام2017 وقعت 10 حالات منع من التغطيةبأوامر من رؤساء المحاكم. ويجرى الان داخل أروقة مجلس النواب مناقشة مقترحات لتعديل المادة 286لقانون الإجراءات الجنائية والتي تنظم علانية جلسات المحاكم،

وتنص المادة قبل تعديلها على أن« إذاعة الجلسات علانية ويجوز للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها وجاء التعديل ليضيف فقرة أخرى هي " لاجوز نقل وقائع الجلسات أو بثها بأي طريقة كانت إلابموافقة كتابية من رئيس الدائرة"، وأشار التقرير إلى أن هذا يحول المنع من كونه استثناء إلى إعتباره قاعدة قانونية راسخة، وهو ما يكرس المنع الإعلامي من تغطية جلسات المحاكمة، وهو ما يعتبر تعدي صاخ على حرية الإعلام- وفقا لما جاء بالتقرير.

 كما وثقت وحدة الرصد 242 حالة انتهاك تعرض له المجتمع الصحفي والإعلامي كان أبرزها حجب

عشرات من المواقع الصحفية والمواقع التابعة لقنوات فضائية ، بالإضافة إلى تعرض المواقع الصحفية الى 111 انتهاك وتعرض الصحفيين الى40 حالة انتهالك بحقهم في عام 2017، حيث تركزت أغلب الانتهاكات بمحافظتى القاهرة والجيزة بواقع  85 و25حالة على التوالي، وسجل شهر يناير أعلى حالات الانتهاكات يلية شهر فبراير.


الحرية الطلابية:

رصدالتقرير تراجع واضح بالجامعات المصرية، حيث شهدت الحركة الطلابية تراجعشديد بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة بالجماعت المصرية، وشهد عام 2017  حالات فصل وتحويل قيادات طلابية بالجامعات الى التحقيق على اثر وقائع تمت خلال عامي 2015 و2016 .

بالإضافة إلى إعادة المجالس التأديبية على خلفية ما سمي سابقا بالتعدي على العاداتوالتقاليد الجامعية، حيث عاقبت كلية الحقوق بجامعة طنطا ثلاثة طلاب بالكلية هم أحمد سير شاهين، عبد الرحمن

محمد ودينا ربيع مبروكبالمنع من دخول المجمع النظري لمدة شهر لاتهامهم بمخالفة التقاليد واللوائح الجامعية، وغيرها من الحالات التي رصدها تقرير المؤسسة.


المنع باسم الدين والسياسة والأخلاق:

رصدت المؤسسة 42 انتهاكًأ بحق الإبداع عام 2017 ، كان منها  22 انتهاكًا لأسباب سياسية، و15 حالة انتهاك لأسباب تتعلق بما سمي بالأداب والأخلاق العامة، و5 حالات لأسباب دينية.

وكانت أبرز الجهات التي اعتدت على حرية الإبداع خلال 2017 هي الجهات الأمنية بواقع 15 حالة انتهاك يليهاالجهات الرقابية بواقع 13 انتهاكًا. وتعرضت 10 مسلسلات لحالات انتهاك، يليها الأفلام السينمائية بواقع 9 حالات.


للاطلاع على التقرير بالكامل اضغط هنا

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك