يالا نلعب عروسه وعريس

591


أثار فيديو لحفل خطوبة طفلين في محافظة كفر الشيخ غضب الناس على مواقع التواصل الإجتماعي الى حد كبير .. فالفيديو يعرض حفل خطبة كامل كالمتعارف عليه الا أن العريس عمره 15 عاما والعروس عمرها 14 عاما ، كلاهما بالصف الثاني اعدادي !! عريس في بدلة كاملة وعروس بفستان تفصيل منفوش مبهرج وأطنان من الماكياج مما أضاف عمرا الى عمرها ..وسط فرحة عارمه ومباركات حارة  من المعازيم والمدعووين وباقي فصل (تانيه- تالت ) طبعا . المشهد كفيل أن يصيبك بالصدمة والفزع والغضب العارم .. عندما بحثت في الموضوع أكثر عرفت أن العريس هوطفل يعمل مع والده في توزيع الفاكهه صارح والده بأنه يحب تلميذه معه في الفصل ، فخاف الأب على ابنه وقرر أن يتقدم لأهل الطفله حتى ( يحافظ عليه ) وعندما تقدم اليهم وافقوا ( عشان عايزين نفرح بالعيال ) !! وعلى حسب قول أمه انه لايجب أن نقف في طريق هذا الحب خاصة أن الولد بيشتغل وكسيب وحوش من مصروفة 32 الف جنية عشان الشبكة ! .

ان رد الفعل الطبيعي السوي عندما نرى هذا الطفل يحمل هذه الطفله ويدور بها في حركة متعارف عليها في الحفلات بعد رقصة ( سلو ) لطيفه هو ( فين أهالي العيال دي ! ) ثم يتبعها ارتفاع في ضغط الدم عندما نكتشف انهم يقفون حولهم في دائرة من التسقيف والزغاريد والضحكات ... هل يعرفون انهم يرتكبون جريمة ؟ جريمة في حق أطفالهم وحق أنفسهم بل وفي حق المجتمع ؟ هل يدركون حقا أنهم يسلبون من أطفالهم كل معاني البراءة ونقاء الطفولة وسنوات المراهقة ؟ 

يوجد عدة نقاط جديرة بالذكر : 

تم اخطار المجلس القومي للأمومه والطفولة بهذه الكارثة حتى يتدخل في منعها ، فأخذوا تعهدا على والدي الطفلين بعدم اتمام الزواج قبل أن يتموا السن القانوني له .. وهذا أقصى ما يمكنهم فعله للأسف ..لماذا ؟ لأنه حتى الأن ، لا يوجد قانون يجرم زواج الأطفال في مصر ، انما يمنع تسجيله او توثيقه الا عند اتمامهم السن القانوني وهو 18 عاما . بالتالي تم رصد 117 الف حالة زواج أطفال في مصر في عام 2018 في فئة عمرية تتراوح بين 9 سنوات الى 17 سنه وهذا حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وبين هذا العدد يوجد 1000 طفله مطلقة . لماذا لم يفعل قانون تجريم زواج الأطفال حتى الآن وقد اثبتت الاحصاءات انتشارة بهذه الطريقة ؟على صعيد آخر لم تكن هذه الواقعه فريدة من نوعها في مصر .. فخلال العامين الأخيرين تم تداول العديد من مقاطع الفيديو لحفلات خطوبة أيضا لأطفال في محافظات كفر الشيخ والفيوم والدقهلية حيث تنتشر عندهم هذه العادة بشكل كبير ، ويقومون بها متفاخرين ، تلك الفئات المجتمعية تعاني من انخفاض في المستوى المعيشي والتعليمي وبالتالي المستوى الفكري  ويعتمدون على الموروثات والعادات والتقاليد في القرارات المصيرية كالزواج بل انهم يعتبرون الحملات التوعوية نوع من الرفاهيه أو الحداثة المستنكرة بينهم . لإن طبعا " البت لازم تتستر بدري والواد بيشتغل يبقى راجل وعايزين نحافظ عليهم من التخيلات الوحشه استغفر الله" ..

كأم لطفلين لا استطيع تخيل مدى فداحة ما يفعله هؤلاء الأهل بأطفالهم ، هل انتم مدركون انكم تسلبونهم حقهم بالاستمتاع بمرحلتهم العمرية الطبيعيه وهي طفولتهم؟ والتي يمرون منها عبر البلوغ الى مرحلة المراهقة ؟ تلك المراحل تستلزم وقتا وانتباها وتوجيها وحرصا ورعاية من الأب والام بل وتحتاج الى تأهيل وارشاد نفسي شديد التعقيد حتى نستطيع أن نوازن بين سنهم ومايحدثه من تغيرات فيسيولوجية وامكانية استقبالهم وادراكهم لها . ان إيقافكم للعبة ( فتحي يا ورده ) و اجبارهم على لعبة ( عروسة وعريس) هو انتهاك كامل لحقوق أطفالكم الإجتماعية والصحية والنفسية .. اذ لا يوجد استيعاب لدى  هؤلاء الأطفال بمعنى هذا الرباط المقدس المسمى بالزواج ،غير ان  أجسادهم وعقولهم غير مستعدة للعملية الجنسية وتبعاتها بل لا يعيها تفكيرهم أم انكم  ستوجهونهم اليها ؟ هل تتحمل الطفلة أن تحمل وتنجب طفلا ؟ بالطبع لا فبالأمس القريب كانت تمسك بعروسة لعبة لا يوجد لها احتياجات او متطلبات من اي نوع بل لا يوجد عليها اي لوم لو تركتها في أي مكان فكيف ستعي الاهتمام بطفل صغير حقيقي؟  انه من المستحيل ايضا  أن يكون  لديهم الوعي الكافي بمعنى الإلتزام والمسؤولية والمشاركة الحياتيه وحل المشاكل وتخطي الأزمات  ، كم من  أشخاص بالغين وعاقلين ولا يوجد لديهم القدرة على تحمل مثل هذه المسؤوليات فكيف بأطفال لديهم 100 رأي مختلف كل يوم؟لا يمكننا تخيل حجم الأمراض النفسية والجسدية التي ستصيب هؤلاء الأطفال وهم جيل المستقبل ، لذا فانه من الضروري  ان تتكاتف جميع المؤسسات المعنية للحد من انتشارهذه العادة و أن  تزيد الحملات التوعوية بخطورة زواج الأطفال والقصر في صعيد مصر وفي المحافظات  بمختلف الطرق التي يستوعبها الآباء والأمهات ، أما بالنسبة للأهل المباركين لزواج اطفالهم القصر ..اتقوا الله وسيبوا العيال تلعب.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك