الانتحار في المترو بين تصريحات دار الإفتاء وهيئة تشغيله

502

بحسب صحيفة نيويورك فإن معدلات الانتحار في مصر وصلت إلى 4200 حالة عام 2016، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية والمركز القومي للسموم ووزارة الداخلية في مصر أن عدد المنتحرين سنويا تجاوز 4250 منتحرا أغلبهم تتراوح

أعمارهم بين الثلاثين والأربعين، فضلا عن عشرات الآلاف من محاولات الانتحار التي تشهدها بيوت وشوارع مصر كل عام، وتظهر آخر إحصائيات المنظمة حول مصر، احتلالها المركز 96 على مستوى العالم من حيث عدد الأفراد المقبلين على الانتحار.

ووفقًا لبيانات الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو، فإن شابًا قد ألقى بنفسه الإثنين الماضي أمام قطار المترو بين محطتي عرابي وجمال عبد الناصر، في إطار تزايد حوادث الانتحار أما قضبان المترو.


ففي شهر يوليو الماضي ألقى أشرف محمد السيد، 21 سنة، حاصل على بكالوريوس تربية، من محافظة الفيوم، نفسه أمام المترو في محطة المرج، بالخط الأول، ما أدى لدهسه ومصرعه في الحال، وهو من المتفوقين دراسيا ولا يعاني أي خلافات وفقا لروايات أسرته.


 في الشهر نفسه ألقت فتاة في العشرين من عمرها تدعى "أميرة يحيى محمد"، 20 عامًا، ومقيمة بشارع جامع عمرو بن العاص، مصر القديمة، نفسها أسفل عجلات قطار محطة "مار جرجس"، ما أدى إلى صدمها ومصرعها على الفور، وكشفت التحقيقات عن أن الفتاة المنتحرة كانت تمر بأزمة نفسية حادة، بسبب ضغوط الحياة، ومشاكل أسرية متفاقمة مع أشقائها، أقدمت بسببها على التخلص من حياتها، كما أثبتت التحقيقات أيضًا أن أشقاءها تعدوا عليها بالضرب، فضلًا عن تأثرها بوفاة والدتها.


 وفِي شهر مايو، أقدم أحد المواطنين على الانتحار أسفل عجلات مترو الأنفاق، بمحطة مترو غمرة، ولقى مصرعه على الفور بعد أن قفز أمام القطار أثناء دخوله المحطة.


وفي شهر مارس، ألقت فتاة تدعى "ملك عبدالعليم"، 16 عامًا، طالبة في معهد التمريض بمستشفى 6 أكتوبر، نفسها، أمام قطار وتوفت.


في ردها على سؤال: "ما حكم المنتحر؟ وهل هو كافر؟ وهل يكفَّن ويصلَّى عليه ويُدفَن في مقابر المسلمين؟" قالت دار الإفتاء إن الانتحار حرامٌ شرعًا؛ لما ثبت في كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع المسلمين؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}.. [النساء : 29]، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».. متفق عليه.


وأضافت لجنة الفتاوى عبر بوابة الدار الرسمية أن المنتحر واقع في كبيرة من عظائم الذنوب، إلا أنه لا يخرج بذلك عن الملَّة، بل يظل على إسلامه، ويصلَّى عليه ويغسَّل ويكفَّن ويدفن في مقابر المسلمين؛ قال شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج": [(وغسله) أي الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) إجماعًا؛ للأمر به في الأخبار الصحيحة، سواء في ذلك قاتلُ نفسِهِ وغيرُه].


وحول حكم المنتحر وهل هو مخلّد في النار، وفق ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جنهم خالداً مخلداً فيها أبداً).. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي- فهل معنى هذا أنه يموت كافراً؟ فقد أجابت عنه دار الإفتاء الأردنية عبر بوابتها الرسمية، في فتوى للفقيه نوح علي سلمان- رحمه الله-:


هذا الحديث مشكل؛ لأن ظاهره خلود المنتحر في النار، ومن المعلوم شرعاً أن النار لا يخلد فيها إلا الكافر، ولذا حمله العلماء على محملين:


الأول: أن هذا في حق من انتحر معتقداً عدم حرمة الانتحار؛ لأنه بهذا يكفر، إذ إن حرمة الانتحار معروفة عند جميع المسلمين، ومن استحل حراماً من هذا النوع فقد كفر.


الثاني: أن المراد بالخلود هنا المكث الطويل في نار جهنم؛ لأن المكث الطويل يسمى خلوداً في اللغة، وعلى كلا الحالين فالانتحار جريمة عظيمة حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن يصلي على قاتل نفسه، والمنتحر يفر من ألم الدنيا المحدود إلى ألم النار وهو أشد وأطول مدة، نسأل الله العفو والعافية.


وفي حديث عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ الله عنْه قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.- رواه مسلم والترمذي، ذكرت "الموسوعة الفقهية": صرح الفقهاء في أكثر من موضع بأن المنتحر لا يخرج عن الإسلام، ولهذا قالوا بغسله والصلاة عليه، والكافر لا يُصلى عليه إجماعاً.


ولا يُشكِل على هذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على قاتل نفسه؛ لأن هذا الترك ليس لأنه كافر خارج من ملة الإسلام بل هو لبيان تغليظ فعله، وليعتبر الأحياء بهذا، فلا يجوز ترك الصلاة عليه بالكلية، بل يُصلَّى عليه، ويُدعى له بالرحمة.


في السياق ذاته، قال المتحدث الإعلامي باسم هيئة تشغيل وإدارة المترو، إنه على المحبطين الابتعاد عن محطات المترو، كي لا تتعطل مصالح المواطنين، فالمترو ليس جهة انتحار، وهو ما يكبد الشركة خسائر للصيانة والنظافة وانتشال الجثث.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك