الـ لا شئ

546


تصل في مرحلة من حياتك لا تشعر بها بشئ. أنت لست حزين ولكنك غير سعيد أيضاً..

لا تتأثر بالأخبار السيئة، ولا حتى بصفحات الحوادث المريرة التي تحمل عبارات من المفترض أن تهزم برودك ويغلب عليك الحزن بمجرد قرأتها، ولكنك مازالت لا تكترث ولا تشعر بشئ.


رغبتك في تغيير العالم وتحقيق العدالة تتلاشى مع الوقت، حتى ما كان يحرك ضميرك من قبل ويدفعك لرفض القهر والصياح ضد الظلم، أختفي..

رغبتك في الحياة أصبحت منعدمة، حتى احتياجاتك البسيطة للمعيشة فقدت رغبتك فيها.

تدعي السعادة وتبتسم باصطناع عندما يشاركك أحد أصدقائك بقصص نجاحه وحياته المبهرة المبهجة، ففي هذه اللحظات بالذات يجب عليك أن تظهر عكس ما تشعر به، يجب عليك أن تشارك الناس فرحتهم والا سوف تترك انطباع غير جيد، وسوف يتهمك البعض بأنك حقود أو علي أفضل الأحوال سوف يقولون أنك قليل الذوق، وأنت في غنى عن كل هذه الأمور التي سوف تعرضك لمزيد من المجهود كي تدافع عن نفسك وتشرح لهم أنك لا تكرهه الخير لهم، بالعكس، ولكنك فقط لا تهتم، لا تهتم بأي شيء على الإطلاق..


مع الوقت تكتشف أنك أصبحت تفضل الجلوس بالساعات تتأمل في سقف غرفتك علي أن تضطر التعامل مع التجمعات العائلية المرهقة ومقابلة الأصدقاء والزملاء.. فهم ليس بضرورة أشخاص سيئون، ولكنك متعب، مستنفذ، ليس لديك ذرة رغبة في ممارسة الحياة والمجاملات والابتسامات المزيفة..

تذهب للعمل لأنك مضطر فقط، لأنه مصدر دخلك الوحيد، لأنك ليس لديك رفاهية الاكتئاب والعزلة، وإلا سوف يستغنوا عنك بمنتهى السهولة دون الأخذ بالاعتبار لأي خدمات أو ساعات إضافية قدمتها للشركة في يوم من الأيام، ففي النهاية أنت مجرد موظف، مجرد رقم من بين الآلاف، عدم وجودك لن يؤثر في شئ، فأنت بالنسبة لهم لا شئ.


كل محاولاتك في استعادة حياتك مرة أخرى تفشل، تجبر روحك علي التأقلم، تحاول كثيراً في التناغم بين مجموعات مختلفة من البشر، تجرب أشياء جديدة لعل وعسى تخلق الشغف في روحك من جديد، تقرا المقالات والنصائح على الإنترنت، تبحث عن حل هنا وهناك، ولكن لا شئ يفلح، فأنت مازالت كما أنت، لا تشعر بشئ. 


لا أعلم إذا كانت هذه المرحلة طبيعية في حياة كل شخص نتيجة تراكمات ومواقف متعددة مر بها، أم أن هذا يحدث فقط لبعض البؤساء مثلي!

هل يمكن أن يكون كل هذا عقاب إلهي لما فعلته من أخطاء الماضي؟ 

هل سوف تنتهي هذه الفترة وننتقل قريباً لزمن التعويضات كما يقول المؤمنين والواعظين؟ أم أن الإنسان صانع مصير نفسه كما يدعون! فهل هذا يعني أن يجب حينها أن أبحث عن طرق للسعادة بنفسي في كل مكان أذهب إليه!

ماذا لو لم أشفي من كل هذا الجفاء واللامبالاة، ماذا لو لم اتخطي هذه المرحلة البائسة، هل سوف أبقى بقية حياتي بلا معنى؟ ويصبح الشئ الوحيد الذي يمنعني من إنهاء حياتي هو الخوف من ما بعد الموت "المجهول" والذي من الممكن أن يكون الجحيم، فحينها بدلاً من أخلص نفسي من جحيم الحياة سوف انتقل لجحيم أبدى.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك