التعتيم سمة الحوادث الكبرى .. الواحات مثال

1171

استيقظت البلد على كارثة ارهابية جديدة في مسلسل الأرهاب ونزيف الدماء الذي لا يتوقف نهائيًا، العملية الإرهابية  جرت في منطقة الواحات بمحافظة الجيزة، وتضاربت فيها  الأحاديث  فكل جهة وكل بيان يكون مختلف عن اللي قبله.

بيان وزارة الداخلية والذي صدر بعد مرور ما يقرب من 24 ساعة عن الحادث أكد أن أسفر  الحادث عن 16 شهيدًا، في حين أن ما أعلنه موقع بي بي سي عربي أكد وجود 53 شهيدًا، وكالة رويترز قالت 35 شهيدًا.


بيان وزارة الداخلية أشارت إلى أنه،" تم إعداد القوات للقيام بمأموريتين من محافظتي الجيزة والفيوم لمداهمة تلك المنطقة إلا أنه حال اقتراب المأمورية الأولى من مكان تواجد العناصر الإرهابية استشعروا بقدوم القوات وبادروا باستهدافهم باستخدام الأسلحة الثقيلة من كافة الاتجاهات، فبادلتهم القوات إطلاق النيران لعدة ساعات، مما أدى لاستشهاد 16 من القوات " 11 ضابطا – 4 مجندين – 1 رقيب شرطة " مرفق كشف بأسمائهم وإصابة عدد 13 " 4 ضابط – 9 مجند"، ومازال البحث جارى عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة ".

الغريب في الموضوع أن  كل وسائل الأعلام المصرية المرئية والمسموعة والمقروءة، لم يتحدث عن الحادث  وحتى المواقع الصحفية اللي نقلت الاخبار نقلتها عن مواقع  وقنوات عربية غير مصرية.

في نفس الوقت  الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يعلق على الحادث الإرهابي حتى الآن، ولم تصدر الرئاسة أي تعليق أو بيان بشان الواحات والحادث الضخمة التي أصاب الحزن لعشرات الأسر  المصرية حتى الآن.

بل على العكس،  شهد على الاحتفال باليوبيل الماسي وإحياء الذكرى الـ 75 لمعركة العلمين، ونهاية الحرب العالمية الثانية بمشاركة ممثلي أكثر من 50 سفيرا وقنصل دولة أجنبية وعدد كبير من أسر ضحايا الحرب العالمية الثانية والمحاربين القدماء الذين شاركوا في هذه المعركة وبحضور عدد من الوزراء والقيادات الأمنية والعسكرية.


السوشيال ميديا انتفضت للحادث وتأخير ظهور الرواية الحقيقية حتى الآن وجد بيئة خصبة لنمو الاشاعات والتلاعب بأعصاب ومشاعر المصريين خاصة الأسر التي تنتظر  أبنائها من شهداء الوطن، ورغم أصدار وزارة الداخلية بيان أعلامي توضح فيها  حقيقة ما حدث إلا أن التضارب في الأعداد  المذكورة و التغطية الصحفية وجدت حالة عام من  الغموض وعدم القدرة على التصديق.

طبعا الاعلام كان مقيد في تغطيته بقانون الارهاب ، اللي صدر في 2015 بعد حادثة كرم القواديس ، واللي نص في المادة "35" منه :

يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع وذلك كله دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة.

والقانون كان صدر اثر تضارب اعلامي كبير في حجم عملية كرم القواديس ، واللي بردو جرا تعتيم اعلامي كبير عليها ، وتأخرت البيانات الرسمية جدا .


التعتيم الاعلامي في عصر السوشيال ميديا ، هو ضرب من الجنون ، لأن الشبكات المفتوحة بتقدر تنقل الخبر ، لكنها مبتكونش موثوق فيها ، عشان كده كان لازم البيانات الرسمية تكون أسرع من كده .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك