الاكتئاب.. سلعة مستفزة

378

أصبحنا يومياً نعاني من ضغوطات الحياة كثيرة الأعباء، كل منا لديه ما يحبو من أجله و يصارع من أجل الحصول عليه.. هدف، حلم، شخص أيًا كان الشيء الذي ترغب في الحصول عليه فهو دون شك أهم شي في الكون بالنسبة إليك، تُقدم كل يوم التضحيات للوصول إليه و تساعدك الحياة كل يوم في تقديم القرابين من أجل هدفك هذا. 

السيدة "غادة" تنتحب كل يوم من أجل زوجها القعيد و أطفالها الذين أكبرهم لم يتعد الاثنتي عشرة عام، كل يوم هدفها الوحيد تأمين قوت يومها، لأن زوجها لم يعمل يوما بوظيفة تستطيع أن تؤمن له معاشًا أو تأمين صحي، تهتم بنظافة البيوت و تهتم بأطفالها و تساعد زوجها مرتين يوميا لقضاء حاجته أقصى متعتها في الحياة مشاهدة التلفاز ليلا على "مسرح مصر" و كأن هذا الفعل الشيء الوحيد القادر على إسعادها خلال اليوم.

على غرار "نادية" صحفية بموقع صحفي معارض مرتبطة بكاتب روائي لم يستطع نشر رواية واحدة حتي الآن، الحظ تعثر مع كليهما، هي عملها يؤمن لها مواصلاتها اليومية وباقة الإنترنت الخاصة بتليفونها المحمول و شراء بعض الاكسسوارات مثل دلاية أو حظاظه تحب أن تتجمل بهم أحياناً مثل أي فتاة في سنها و بعض الأحيان يؤمن لها ثمن كتاب قديم تقتنيه من على سور الأزبكية تسبح بخيالها داخل طياته أحيانا لتنسى كم كانت الحياة مرهقة بعد حلم أن تكون صحفية مشهورة حلمًا بعيدًا و لكن ما زالت تسعي لتحقيقه، في المقابل يستمر حبيبها الروائي الصغير يوميا في المرور على بعض دور النشر و الكتاب والأدباء  بحثا عن فرصة لتدوين كتابه أو اكتشاف موهبته، و مازال البحث مستمرًا، و هو يحاول جاهدًا التقاط لحظات شبه ممتعة خلال جلساته اليومية على قهوة الندوة الثقافية في باب اللوق مع بعض الأصدقاء للحديث عن أمور الدولة الاقتصادية والسياسية والدوران كل ليلة في حلقة مفرغة تسوء بالأوضاع أحياناً وأحياناً أخرى تصبح مادة جدالية لتضيع الوقت وفض الكبت بينما يلف سجائر التبغ الخاصة به مع ارتشاف قهوته المضبوطة، التي يأمل أن حياته على الأقل تكون مثلها لكي يستطيع يضم "نادية" حبيبته في بيت صغير و لكن البيت في هذه الأيام أصبح سلعة مستفزة للمرفهين فقط .


هنا تأتي سيرة المرفهين "حازم" الشاب الذي يذهب كل يوم إلى شركة أبيه التي تعمل في مجال الاتصالات، و تعتبر من أكبر الشركات في العالم العربي لديه بدل السيارة الواحدة عدة يأخذ منهما ما يشاء حسب مزاجه اليومي، لم يكن أبداً لديه مشاكل مادية، ينول ما يشاء وقتما يشاء، وإذا حدث و ضاق صدره يستطيع هواء شواطئ ميامي فلوريدا توسيع شعبه الهوائية، ما هدفه غير حلم توسيع عمل العائلة؟ ربما، ولكن ما هو الشيء الحقيقي الذي يسعى إليه، هنا تظهر في حياتة "فريدة" الفنانة التشكيلية الجميلة التي تبهر يومياً معارض العالم بأعمالها الفنية المبدعة، كان لقاؤهما الأول في لندن بأكبر معرض ومتحف فني، كانت تعرض هناك أعمالها الأخيرة، ذهب وقدم نفسه إليها وألقى على مسامعها عذب الكلام وما دل، مازال يحاول جاهدًا في شد و جذب انتباه "فريدة" ولكن فنانة ذكية و جميلة مثلها ليس من السهل إطلاقا الوقوع في الحب .

تتبع القصص والحكايات تبقى المصاعب واحدة شخص يلجئ لشخص، سيدة أو رجل يحمل عبء الدنيا على كتفيه، صديق يرحل، حب يموت يبقى الصمود وحده و السعي وراء الحلم وتحقيقه هو الغاية الحقيقية الوحيدة والملموسة للعيش يوما بعد يوم، لأننا نعيش اليوم في عالم يصبح فيه الاكتئاب و الحزن و الوقوع عن المشهد ما هو إلا سلعة مستفزة لا يقدر عليها الفقراء، لنتمسك بما في أيدينا من متعة واستجمام ككوب قهوة و سيجارة او مسرحية أو ريشة تلمس ورقة بيضاء تصنع منها طيورا تحلق في السماء بعض الأشياء الصغيرة لديك نعمة وكنز آخر، استمتعوا بالأشياء و انشروا الحب والسلام.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك