السياسة والقانون فى تعديل الدستور 4

434


جاءت باقى مقترح التعديلات فى شكل مزايا لبعض الفئات فى غاية لكسب حشدهم والتصويت بالموافقة على التعديلات على الدستور ، بين سياسيين مهمشين وجدوا فى إقتراح عودة مجلس الشورى (الشيوخ) مكانا لحالة الفراغ التى تنتابهم ،وبين المرأه وهى أحد أهم الكتل الأنتخابية والتصويتية والتى تستهدف زيادة مقاعدها فى البرلمان إلى الربع فى حالة إقرار تلك التعديلات ،وأخيرا شخص أو أكثر سيفوزون بمنصب نائب الرئيس وبطبيعة الحال سيكونوا من قيادات العسكريين .

والحقيقة أن هذه المقترحات الثلاث للتعديلات لم تتعدى كونها أداه حشد وتأييد وتجمييل لباقى مقترح التعديات الدستورية نظرا لكون هذه المقترحات جاءت فارغة من مضمونها .

فبالعودة لمجلس الشورى والذى أنشأ عام 1980 بعد إستفتاء 1979على التعديلات الدستورية والتى كان من ضمنها - (فتح مدد الترشح للرئاسة ) – وكان الهدف من نشأه المجلس بالإضافة لتزيين التعديلات هو تقييد حرية الصحافة إلى جانب بعض المجاملات السياسية .

ومنذ نشأته وحتى إلغاءه بدستور 2014 لم نشهد لمجلس الشورى أى تأثير أو بصمة أو حراك فى الحياة السياسية مما حذا بالمصريين لتجاهل إنتخاباته فكانت دائما أقل نسبة مشاركة فى إنتخابات مصرية ،وها نحن نعيده للظهور مرة أخرى ولكن هذه المرة دون أدنى صلاحيات حقيقية سوى رأى إستشارى، فقديما ووفقا لدستور 1971 كان يختص المجلس ويجب موافقته على كل ما يتعلق بالصحافة والإعلام والجنسية المصرية والتعديلات الدستورية والحياة السياسية والسلطة القضائية والمجالس المحلية وتقسيم الدوائر الأنتخابية ، إلا أن هذه المرة الوضع مختلف فهناك مجال سياسى مختنق لا يستوعب هذا المجلس خاصة وأنه مفرغ من مضمونه بالإضافة إلى أن ثلث أعضاءه معينين وهو ما يقيد الفرص الأنتخابية لصالح جودة العلاقات مع السلطة التنفيذية ،بالإضافة إلى إقتصاد مدين نسعى من خلال برنامج صندوق النقد أن نستعيد عافيته وإنشاء هذا المجلس مرة أخرى يحمل الميزانية كلفه نحن فى غنى عنها من أنتخابات لرواتب وبدلات ..الخ لكل أعضاء المجلس .

تستحوذ المرأه على 89 مقعد فى مجلس النواب الحالى البالغ عدد أعضاءه 596 عضوا بنسبة 14.9% تقريبا ، وتطمح التعديلات المقترحة لزيادة نسبة المرأه فى التمثيل النيابى إلى ربع المقاعد 25% وذلك لمجلس النواب فقط والذى سيتكون فى حالة إقرار تلك التعديلات من 450 عضوا وليس 596 وهو ما يعنى زيادة مقاعد المرأه (23) مقعد فقط على العدد الحالى 89 مقعد. وهو ما كان يمكن أن يزيد دون تعديلات دستورية إذا ما تم فتح المجال العام المختنق وترك الحرية للأحزاب الليبرالية لتنفيذ برامجها وأهدافها والتى على أولوياتها دعم المشاركة السياسية للمرأه ، كما أن هذه التعديلات إن كانت تستهدف فعلا زيادة نسبة التمثيل النيابى للمرأه لكانت اشترطت نفس النسبة فى مجلس الشيوخ المقترح .

فضلا عن أن التمكين السياسى للمرأه يبدأ من إصلاح المجتمع وزرع مبدأ المساواه من خلال التعليم والثقافة والفنون ،بالإضافة إلى الإعداد الجيد للنواب فتجربة برلمان 2015 والتى أفرزت 89 نائبة فى الحقيقة لن تجد أكثر من خمسة نائبات يعلمون دورهم جيدا ويقومون بدور نيابى أكثر من رائع وفقا للمتاح .

إذا العبرة ليست بالكمية بقدر الكيفية فوجود خمسة نائبات فقط يؤدون دور نيابى صحيح ومؤثرين فى صناعة التشريعات ورقابة الحكومة أفضل من مائة نائبة لا تتمتع من مهارات السياسة بشئ سوى أنها إمرأه.

وأخيرا وبشأن مقترح تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية فقد جاء نص المقترح منعدم الأثر، كون أنه جاء على سبيل الإجازة لرئيس الجمهورية تعيين نائب أو اكثر له وليس على سبيل الوجوب .

فالدستور الحالى لم يذكر منصب نائب رئيس الجمهورية  وهو ما يعني جواز تعيين الرئيس نائبا له أو أكثر نظرا لعدم وجود نص مانع فالأصل الإباحة ما لم يوجد مانع ،ومن ناحية أخرى فإن النظم السياسية فى أصلها تعرف نظام سياسى متدرج فإذا حدد الدستور منصب نائب رئيس الجمهورية فإنه يوجب على رئيس الجمهورية تعيينه ويحدد الدستور صلاحياته لا يتركها لرئيس الجمهورية وذلك كون منصب نائب رئيس الجمهورية منصب سياسى يتعين تحديد صلاحياته فى الدستور وليس منصب إدارى ليحدد من قام بتعيينه صلاحياته كما يحدد الدستور شروط تعيينه وعزله ، فورود نص المقترح " لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا له أو أكثر ،ويحدد إختصاصاتهم ،ويعفيهم من مناصبهم ،وأن يقبل إستقالاتهم " هو نص سئ ينزل من قدر منصب رئيس الجمهورية وأهميته كما عرفته النظم السياسية ودساتير العالم .

يستكمل ،،،

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك