الاخوان" بين السعودية وايران"

358

في بداية الحرب على اليمن ، بقيادة مملكة أل سعود ، كتبت وهاجمت الحرب وقلت اني ضدها تماما ، وان الشعب اليمني هيدفع تمن ضخم جدا في الحرب دي ، لكن لقيت ان في تأييد كبير للحرب دي ، من كتير من اصدقائنا المنتمين للتيار الاسلامي ، وخاصة أنصار جماعة الاخوان ، ولقيتهم بيستخدموا مصطلح في المناقشات "الاسلام السني " و "أهل السنة" ، وكلام كتير شبه كده ، اتكرر ده كتير في مناقشات تخص الوضع في سوريا والعراق ، وكنت مستغرب جدا ازاي اتجر الشباب للخناقة الطائفية بتاعة السنة والشيعة .

الاخوان طول الوقت كانوا بيراعوا انهم ميتجروش ورا سياسة دول بعينها ، وان التنظيم سياساته تكون نابعة من مصالحه هو وبس ، عشان كده كنا بنلاحظ ان الخط السياسي للجماعة مستقل تماما عن اي انظمة حكم ، ومكنش عنده ولاء للسعودية زي السلفيين مثلا ، وكان ده بيديله مرونة أكتر في التحالف مع أنظمة وحكومات باعتباره تنظيم مستقل .

كانوا كمان طول الوقت بيهتموا يكونوا بعيد عن الاستقطاب السني الشيعي ، وكانت ليهم علاقات طيبة داخل ايران والخليج ، اتطورت جدا في قطر وشكلت نفوذ قوي في الكويت ، لكن سياستهم فضلت متزنة ومحافظة على سياستها .

انهيار "القومية العربية" كفكرة أولا ، ثم سقوطها بداية على ايد السادات في مصر ، ثم على ايد الأمريكان في العراق ، وبعدين الناتو في ليبيا ، والميليشيات في سوريا ، جعلت ضرورة وجود مشروع مختلف للمنطقة دي ودولها وشعوبها وحكامها .

جماعة الاخوان كانت بتجهز نفسها في اللحظة دي تكون الوريث للمشروع القومي ، بمشروعها ذو النزعة الاسلامية الوسطية ، وكان في رضا دولي حوالين حقهم في الميراث ده ، باستثناء دول الخليج طبعا ، اللي كانت بتشوف المشروع الاخواني ميقلش خطورة عن المشروع الايراني ، في تهديد عروشهم وثرواتهم .

بعد الثورات العربية وتقدم الاخوان للحكم في مصر بداية ،السياسة الايرانية بدأت تشوف المشروع الاخواني بديل مناسب للطائفية السعودية ، وبدأت تبني جسور مهمة مع محمد مرسي ونظامه .

الدعم اللي قدمته المملكة لنظام 3 يوليو في مصر ، مكنش بيستهدف مصلحة مصر او حتى مصلحة قيادات الجيش المصري الحليفة ، ولكن كان هدفه بشكل رئيسي كسر المشروع الاخواني في مركزيته ، والدعم ده كان من الدولة السعودية مش من الملك عبدالله شخصيا .

عشان كده كنت مستغرب جدا من شباب الاخوان اللي كانوا شايفين ان الملك سلمان ممكن يكون داعم للاخوان ، او يرجعهم للحكم ، هو ممكن يسعى في مصالحة تضمن وجودهم واستقرار حليفه ، لكنه قطعا مش هيتخلى عن دعم الجنرال الحاكم في مصر .

بعد انكسار التنظيم في مصر ثم تونس ، وتفوق الميليشيات الجهادية عليه في سوريا ، وانحسار دوره في اليمن ، كان طبيعي ان المملكة توجه ضرباتها للضهر المسنود عليه بقايا التنظيم في قطر ، وتفتعل الأزمة اللي شفناها واللي هتطور قريب جدا مش عارفين هتوصل لفين ، ده طبعا غير الحصار اللي بيتم على حماس من كل الأطراف .

الحاكم السعودي دلوقتي بيجهز نفسه بدعم أمريكي عشان يكون مشروع الاسلام السني وريث للقومية والعروبة ، عشان كده هتلاقي دول زي باكستان من حلفاء المملكة القريبين بتكون شريك للدول العربية ، المشروع اللي هتقوده المملكة مفيش مكان فيه لتنظيم اسلامي مرجعيته مش الرياض ، وللا هيسمح لحاكم وجنرال جيش يكون بيشتغل لمشروع خاص بدولته ، الكل لازم يطوف حوالين الرياض زي ما بيطوفوا حوالين الكعبة .

حشد الاسلام السني في مواجهة مرتقبة مع ايران ، أخطر حاجة ممكن تكون بتواجه المنطقة ، وبدء حرب دينية طائفية في الشرق ، مش هيسيب وراه غير الخراب .

مكنش في حل للجنون ده غير نجاح الاخوان في انهم يكونوا رمانة الميزان ، والحل ده انتهى مش في 3 يوليو 2013 ، ولكن انتهى بعد ما اتساقوا من دول الخليج في الحرب السورية ، واستخدامهم لحركة المقاومة "حماس" في المعركة دي ، واللي انتهت بفشلهم على المستوى المعاركي بعد ما خسروا الارض لصالح داعش ، وعلى المستوى السياسي بعد ما خسروا التفاوض لصالح حكومات المملكة وقطر وتركيا ، ثم غباءهم السياسي المتناهي في مصر .

كان في تصور لمشروع مختلف طرح فكرته "هيكل " ، في أخر أيامه ، لدولة مصرية مركزية قوية بتتصالح مع الداخل ، وتبني سياسة دولية خارج الاستقطاب الموجود ، بتصالح مع تركيا وايران ، مع استمرار وضعها المقرب من المملكة .

لكن طبعا مشروع هيكل مات معاه ، بعد ما تأكد في أخر أيامه ، ان مرشح الضرورة بيسمعه ويهز دماغه ، لكنه مبيفهمش كلمة واحدة من اللي بيقوله ، واتحول مع الوقت لموظف عند الكفيل السعودي .

لحد ما يظهر مشروع سياسي للمنطقة دي ينجدها من المشروع الظلامي بتاع السعودية ، مش هنشوف غير نهاية للمشروع الاخواني ، وبدايات صراع سني شيعي ، تنهي عقود من الصراع العربي الاسرائيلي ، اللي كان مهيمن على الجزء ده من العالم .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك