"ابراهيم يسري" حصن أخر للحق .. يسقط أمام الزمن

430


بكل الحزن والأسى نعى عددا من الشخصيات العامة و رواد مواقع التواصل الإجتماعي السفير إبراهيم يسري، الدبلوماسي المصري المتقاعد ومنسق الحملة الشعبية "لا لنكسة الغاز"  الذي توفي أمس الأثنين، بعد صراع طويل مع المرض.

وقد رحل السفير إبراهيم يسري عن عمر يناهز 89 عاماً، عمل معظمها في السلك الدبلوماسي،وكان آخر مناصبه الدبلوماسية سفيراً لمصر في الجزائر، والتحق بعمل المحاماة والإستشارات القانونية بعد تقاعده.

وبرز إسم يسري في الوسط السياسي كمدافع شرس عن المال العام ومعارض لقرارات وسياسات نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من خلال التقاضي وساحات المحاكم.

وإلى جانب عمله بالمحاماة، ركز جهده في العمل السياسي، فانضم إلى حركة كفاية والحملة المصرية ضد التوريث ولعضوية البرلمان الموازي في أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك..


ذاع صيت إبراهيم يسري كمحامي شرس مدافعا عن المال العام عندما أقام  دعوة قضائية شهيرة  لإلغاء تصدير الغاز لإسرائيل والتي صدر فيها أولاً حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان تصدير الغاز لإسرائيل ثم تم وقف الحكم وفي النهاية تم تعديله بحكم المحكمة الإدارية العليا بإلزام الحكومة بمراجعة أسعار تصدير الغاز وفق أسعار السوق العالمية وتأمين احتياجات السوق المحلية أولاً.

بالإضافة إلى دعوته القضائية لفتح الشوارع المحيطة بمنزل السفير الإسرائيلي بالمعادي وحول السفارة الأمريكية بجاردن سيتي، وللسماح بمسيرات المساعدة الإنسانية لغزة بالوصول إلى معبر رفح، ولمنع إقامة السور الفولاذي لحصار غزة، ولمنع إغلاق معبر رفح.

وعقب ثورة يناير عام 2011 إهتم السفير إبراهيم يسري بملف ثروة مصر من الغاز الطبيعي، فأقام دعوى لإلغاء اتفاق ترسيم الحدود الاقتصادية بين مصر وقبرص وأصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بعدم الاختصاص.

قاد يسري  معارك وطنية كبيرة في أورقة المحاكم وبين قادة الرأي للدفاع عن حق مصر في مياه النيل ورفض نقل السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وكانت آخر أعمال يسري إقامة دعوى بطلان أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء حكمها السابق في قضية تيران وصنافير والذي انتهى لعدم الاعتداد بجميع الأحكام المتناقضة بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

ولد الراحل  إبراهيم يسري  عام 1930 في السلامون، بمحافظة الشرقية، وكان والده عالما أزهريا، وبعد وفاة والده تبرع بالأرض التي ورثها في نطاق مركز ههيا، لإقامة مدرستين، إعدادية وابتدائية، واحتفظ بجزء منها لنفقات تعليمه وأسرته.

حصل يسري على ليسانس الحقوق عام 1956 من جامعة عين شمس، وعلى الماجستير في العلوم السياسية عام 1961 من جامعة القاهرة، وسجل رسالة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة القاهرة.


وامتدت اهتماماته إلى مجال الدراما، فالتحق بالمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون بالهرم، وأجرى دراسات في كتابة السيناريو بمدينة بيركلي في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

عمل يسري في المحاماة فور تخرجه، وتم اختياره للعمل بالنيابة العامة، إلا أنه اختار العمل الدبلوماسي، حيث ألتحق بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية في أكتوبر1957.

وتدرج في الوظائف الدبلوماسية حتى درجة سفير لمصر في مدغشقر من 1983 إلى 1987، ثم أصبح سفيرا ومديرا عاما للإدارة القانونية والمعاهدات بالوزارة من 1987 إلى 1990، ثم سفيرا لمصر في الجزائر من 1990 إلى 1994، ثم سفيرا من الدرجة الممتازة بالديوان العام في وزارة الخارجية، كما عمل أيضا في البعثات المصرية لدى كل من العراق ورومانيا وبريطانيا والهند.

ترأس السفير الراحل المحكمة الإدارية لمنظمة الوحدة الأفريقية من 1983 إلى 1985، وشغل عضوية اللجنة القومية للبحار من 1980 إلى 1982، ورئيس لجنة مراجعة الاتفاقيات الدولية لجمهورية مصر العربية، وعضو لجنة قانون البحث العلمي.


كما رأس اللجنة الفنية في مفاوضات طابا بين مصر وإسرائيل والتي أعدت شروط التسوية بين الطرفين، وكذلك كان عضوا في اللجنة القومية لطابا ونائبا لرئيس وفد مصر المفاوض في طابا، ووقع اتفاقية استرداد طابا كنائب لرئيس الوفد المصري المفاوض.


حصل على وسام الجمهورية المصري من الطبقة الثانية سنة 1980، وعلى وسام النظام الوطني من درجة كوماندور من رئيس جمهورية مدغشقر 1987، وعلى وسام الاستحقاق عام 2014 عن جهده في استعادة طابا، وعلى أعلى درجات السلك الدبلوماسي، وهي سفير من الدرجة الممتازة في وزارة الخارجية بالقاهرة سنة 1954.

كما حصل على شهادة تقدير من لجنة الحريات بنقابة الصحفيين من أجل دوره في إقامة دعوى منع تصدير الغاز لإسرائيل، وذلك أثناء عمله منسقا لحملة "لا لبيع الغاز للكيان الصهيوني."

صدرت له كتب عدة، منها الجوانب القانونية لأزمة جامعة الدول العربية (باللغـة الإنجليزية) سنة 1987، وحتمية تجديد الدبلوماسية العربية في 1997، وغزو علوج الأنجلوساكسون للعراق سنة 2003، إضافة إلى رواية سياسية في قالب درامي بعنوان "رجل وأربع نساء"، وكتاب عن تطور القانون الإنساني في ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية 2014، وآخر عن أزمة سد النهضة الإثيوبي والمساس بحصة مصر في مياه النيل 2014.




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك