أعزائي الأقباط: لا تهنئوا المسلمين بأعيادهم

478


تخيل معي عزيزي القارئ أن الكنيسة المصرية ومع كل عيد للمسلمين تصدر بيانا تؤكد فيه أن تهنئتهم بالعيد هو من باب البر الذي تأمر به التعاليم المسيحية الغراء، وأنه يجوز شرعا تهنئة المسلمين بأعيادهم، وأن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمر به الله مع الناس جميعا دون تفرقة، وذلك استنادا لنصوص من الإنجيل والتعاليم المسيحية السمحة فـ"الله محبة".


وتخيل معي أيضا أن الكنيسة تصرح بأن الإهداء وقبول الهدية من غير المسيحي أمر جائز أيضا، وأن المسيح ابن مريم كان يقبل الهدايا من غير المسيحيين، وأن رجال الدين المسيحيين فهموا من تعاليم المسيح بأن قبول الهدية من غير المسيحي ليست فقط مشروعة أو مستحبة لأنها من باب الإحسان، بل إنها إتباع للمسيح في تصرفاته، مؤكدة على حاجتنا الشديدة لنشر المزيد من المودة والرحمة والتآلف بين أبناء الوطن الواحد من المسلمين والمسيحيين لمواجهة محاولات ومؤامرات نشر الفتن.


أعتقد أنك ستشعر وقتها بأن الأمر غريب، فلماذا تصر الكنيسة المصرية على إصدار بيان مع اقتراب أعياد المسلمين، لتؤكد فيه أن تهنئتهم بالعيد جائزة، وأن السماح للمسيحيين بتنهئة غيرهم بالعيد وتبادل الهدايا معهم أمر مستحب، وستشعر بأن الأمر به شيء من التفرقة، وأنه يتم التعامل مع المصريين على أساس ديني أولا ووطني ثانيا، فلماذا إذا لا يتم التعامل مع الأمر وكأنه شيء طبيعي، ولماذا تحتاج المسيحية إلى إثبات أنها دين رحمة وتقبل تهنئة غير المسيحي بالعيد؟


حسنا، ما سبق هو شيء من ضرب الخيال، إذ لم يصادفني أبدا أي بيان للكنيسة حول جواز تهنئة المسلمين بأعيادهم، لكن دا الإفتاء المصرية هي من تصر على إصدار مثل هذه البيانات قبل كل عيد للمسيحيين، والتي أراها دومًا، أمرًا غريبًا وغير منطقي، فهذا الأمر لا يخضع لمعايير الدين، هل نحتاج فتوى دينية لنخبر شخصًا "كل سنة وأنت طيب ويجعل أيامك كلها أعياد"!!


أحاول دومًا حينما أقرأ بيانا يؤكد على أن المسلمين والمسيحيين واحد ولا يجب التفرقة بينهما، أو حين أري قسا وشيخا يقفان معا ممسكان بأيدي بعضهما البعض، أن أضع نفسي مكان أي مسيحي حين يرى هذا المشهد، وحين أفعل أرى أنه أكبر دليل على أننا لسنا واحدا، وهناك فرق بيننا، وإلا فلماذا تسعى الرموز الدينية للتأكيد على شيء إن كان موجود بالفعل؟ خاصة أن النبي محمد قال: "لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح"، هذه المشاهد دوما ما تصيبني بالغثيان، وأراها "إكليشيه" ممل وتكراره يبعث على الاشمئزاز.


أعزائي المسيحيين، كل عام وأنتم بخير وجعل الله دومًا أيامكم أعياد، وأبعد عنكم كل من يقولون: "لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، هنئوا المسلمين وغير المسلمين بأعيادهم، وسيستمر المسلمون في تهنئتكم بالأعياد رغم أنف برهامي ومن هم على شاكلته، أعزائي المسيحيين احتفلوا واشعلوا شموعًا لأجل وطن أفضل، لا يسأل فيه أحد عن ديانة الآخر، وطن يساع الجميع رغم اختلافاتهم.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك