بعد مائة عام من وفاته .. راسبوتين لازال يحتفظ بأسراره

518


شخصية محيرة لذاكرة التاريخ الروسي انتشرت حولها الروايات والقصص الخيالية، البعض منحها صفة الذات الإلهية والبعض الأخر نعتها بـ الشيطانية، ظلت طوال حياتها وحتى بعد اغتيالها لديها من القصص لم تكشف حقيقتها بعض.


هي شخصية " غريغوري راسبوتين" تلك الشخصية المحيرة ارتبط اسمه بأمرين متناقضان تمامًا فكان راهب ويطلق عليه آلة الجنس، قيل أنه يمتلك قوى إلهية تساعده في شفاء الآخرين وأنه كان دائم الرؤى عن القوى الإلهية.


التصق به أسم راسبوتين وهو يعني الفاجر أو الرقيع باللغة الروسية وذلك لكثرة علاقاته الجنسية، نشأ  في بلدة ريفية بسيطة، وحين بلغ الثلاثين من عمره، كان زوجًا وأبًا لأربعة أطفال، كان مولعا بالنساء وشراب الفودكا إلا أنه كان معروف بعدم السكر أو غياب الوعي على الإطلاق كما اشتهر عنه عدم التبسم  نهائي، ذلك بحسب رواية  راسبوتين الراهب المحتال للكاتب الإنجليزى وليم ليكية.



ولد راسبوتين في 21 يناير 1869 في قرية "بوكروفسكوي" في سيبيريا بروسيا، ومنذ أواخر القرن التاسع عشر قام برحلة في أنحاء روسيا حظي خلالها بإعجاب الكثيرين من الذين التقوا به بفضل ما تمتع به من ذكاء كبير.



كان على علاقة قوية بالقصر الملكي  حيث كانت ترى الإمبراطورة أليكساندرا زوجة الإمبراطور نيقولا الثاني أن لديه قدرات خارقة على الشفاء،  ساعدت ابنها ولي العهد أليكسي في مرضه.


ومن ثم  أطلق عليه "آلة الجنس" وأصبح يعاني من التناقض بين كونه رجل دين أو ثعبان حي بحسب  ما أطلقه عليه رئيس الوزراء الإصلاحي في ذلك الوقت بيوتر ستولبين.


وفي الحرب العالمية الأولى عام 1914، كان مؤيدو التحالف مع فرنسا، يرون أن راسبوتين يسيء للسياسة الخارجية الروسية، خاصة  بعد تصريح راسبوتين  لصحفي إيطالي في أوائل عام 1914:" بإرادة الرب لن تكون هناك حرب."



حتى تم اغتياله، في ديسمبر عام 1916 على يد نبلاء روس كانوا يرغبون بشدة في إنهاء تأثيره على الأسرة المالكة في روسيا.


تعددت الروايات حول طريقة اغتياله رواية أنه قُتل  بعد دعوة عضو البرلمان "فلاديمير بوريشكفيتش" للقصر بزعم أن زوجته إيرينا تريد لقاءه، وقام بإطعام راسبوتين حلوى مسمومة ولكنه لم يمت، وبعد فشل السم أطلق عليه الرصاص حتى سقط قتيلا.


هذه القصة تناقضت مع حقيقة  كانت معروفة عن راسبوتين أنه رافض دائم لأكل الحلوى ويرى أنها تؤذي قدراته الخاصة.



طبيب التشريح أكد إن سبب الوفاة رصاصة في البطن أدت لنزيف حاد، في حين أن بعض الروايات قالت  إن المتآمرين اضطروا إغراقه في ماء الجليد، ولكن تشريح الجثة أفاد أن راسبوتين كان قد مات فعلا عندما تم إغراق جثته.

حظى تقرب  راسبوتين  من القصر الملكي باهتمام بالغ أرجعه البعض إلى أن  القيصر نيقولاي الثاني وزوجته ألكسندرا كانا يستقبلان الحجاج الجوالين بين الحين والآخر، فوجدوا في راسبوتين، مهارات فعلية منها إلمامه بالفصاحة وسحر الحديث، وتمكنه من التأثير على المستمعين إليه، خاصة في ما يتعلق بالأمور الإيمانية والغيبية، فانجذب إليه القيصر وزوجته كما ينجذب المؤمن إلى المؤمن.


البروفيسور "ألكسي نيقولاي يفيتش" رئيس تحرير مجلة "الأدب التعليمي"، أثناء إعداده البحوث التي تستند إلى مواد أرشيفية صدرت تباعًا ضمن سلسلة "حياة أناس رائعين"،  ومن بينهم راسبوتين، والذي شكك فيها في كونه روسي الأصل  بل أنه شخص موهوب بالفطرة و اكتسب موهبة اضافية  أثناء تجواله في روسيا وحجة إلى الأماكن المقدسة، وهنا سبب أخر لتقرب  الراهب من القصر الملكي وهو أنه استطاع أن يُعالج ولي العهد ألكسي من مرض نادر.


فضلًا عن الآراء التي رجحت أن وصول راسبوتين للقصر كان من تدبير آباء الكنيسة الأرثوذكسية نفسها، للتأكد من إيمان الإمبراطورة ألكسندرا، التي اعتنقت الأرثوذكسية حديثاً وأظهرت تزمتها بها.


وفي النهاية تظل الروايات تحيط براسبوتين ،ويبقى الغموض يسيطر على كل رواية سواء في حياته أو في طريقة اغتياله.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك