بعد مرور 12يوم

445


يسير العام الأول ببدايتة الغير مبشرة كلياً عام ملئ بالغضب والحزن و الشباب المربوط المُسجّل المستعبد ، أتذكر منذ أيامً  مضت عندما كنت أكتب مقالي السابق بنهاية العام و دخول عام جديد كنت أكتُبه بشيئاً من السخرية والبشاشة كنت أمل أن أري في العام الجديد بصيص من الأمل ونور و حرية و مساحة تعبير حرة نستطيع من خلالها أن التنفيس عن ما يعترينا من غضب و وعود واهية .


ولكن لم يمر نصف يوم 12 ساعة تمام من توقيت نزول المقال و خبر حبس أمل فتحي عامين وكانت التهمة فيديو لم تسعني السخرية مما كتبت في ذاك المقال وعن حكومتنا الحنونه الطيبه التي أفرجت عن أمل فتحي و كان هذا أجمل خبر بنهاية العام الماضي ، و لم تمر أيضاً الكثير من الأيام 12 يوم فقط إلا ووجدنا خبر آخر أشد وجعاً ولقينا جميعنا لحظة خضوع وانهزام واضحة وصريحة على أعيننا و كان أمل أعيننا " دومة " الذي بحبسه لقي حتفه أملنا الباهت في لحظة النطق بحكم السجن خمسة عشر عاماً .


لا تكاد لحظات الانهزام تتلاحق في التصارع نحو المستقبل ، ويمر عام وراء عام حول أبناء الوطن وهم نصفهم يجاهد في الاجتهاد داخل قفص القطاع الخاص ، والأخر تحت أرجل أصحاب الأعمال الحرة ، نصف الشباب داخل المقاهي بعد تعب و جهد عمل 12 ساعة باليوم والنصف الآخر يجلس بنفس المقاهي بعد أن أرهقت قدماه صباحا بالبحث عن العمل .


وهل يغير رقم 12 الكثير؟  نعم منذ أثنى عشر عام فقط كنت هناك كنت فقط أجلس وراء شاشة التلفاز معي الريموت أذهب من بين القنوات "العاشرة مساء والشانل تو"  أرى أحداث الوطن الرتيبة و الحرية و الأحلام على الجانب الآخر وهي تتحقق في طيات الأفلام الأجنبي على الشاشة ، بالطبع كنتُ أفضل مشاهدة الأفلام أكثر وصناعة السينما الغربية و هي تلمع كالألماس داخل عيون مشاهدين لم يري وقتها سوى نجاح أفلام مثل حين ميسرة ، وقتها كان هناك أمل التخرج من الكلية و البدء مباشرة بالعمل لأن في وضع مثل وضعي ، لم يكن من الصعب لي أن ألتحق بإحدى الوظائف الحكومية لأن الواسطة وقتنا هذا كان لها دور ليس بصغير و بالاخص و إن كان أمي و أبي مناصبهم الحكومية ليست بهينه ، ولكن أعقبت الثورة علي كل شئ حتي الوسطة التي هي من نوعية أمي و أبي ، وهم من ال 1% الذين يديرون مناصبهم بالجد و الجهد والضمير و لم يستطيعوا أبداً الوصول إلي ما هو فوق هذا لأنهم من النوع الذي يطلق عليه ( في حالهم ) ، ذهب كل شئ في 12 عام من و إلي.. تحول ال 180 درجة ، وهنا طغت السوشيال ميديا علي كل شئ ف بالثقافة و التجارة و السياسة حتي الشئون العاطفية ، الدنيا التي رآها جيل الستينات من أعلي الطائرات التي كانوا يحلقون بها ذهابا وأيابا بين السعودية وليبيا والعراق ومصر ، رأيناها نحن جيل الثمانينات والتسعينات في أعين أصدقائنا اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي ..


و صار ما صار ولا نعلم ماذا سوف يحدث بعد أثنى عشر سنة أو ساعة أو يوم أو دقيقة ولكن ما زلنا متعثرين بداخل الحلم ..

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك