الاجابة مش تونس .. الاجابة نفكر تاني

368

مثلهن مثل جميع النساء فى مختلف الدول، كان للنساء فى تونس باع طويل خاضوه للمطالبة بتغيير القوانين البالية فيما يختص بالمساواة فى الإرث والولاية على الأبناء واستصدار الأوراق الرسمية لهم مثل التصريح بالسفر والذى هو من سلطة الأب فقط بصفته الولى ، علاوة على زواج التونسية من أجنبى أو غير مسلم اذ يتعين عليه تقديم شهادة اعتناق الدين الإسلامي من مفتي البلاد ان اراد الزواج بامرأه تونسية، وبالرغم من عدم وجود قانون صريح بذلك، فإن قرارات ادارية صادرة من وزارة الداخلية تلزم بتفعيل تلك الاجراءات . وقد أطلقت منظمات نسوية محلية حملة عنوانها "علاش لتوا" (لماذا إلى الآن)، لملاءمة التشريعات والقوانين الخاصة بالمرأة مع الدستور، وأهمها إنفاذ الفصل الدستوري الخاص بالمساواة ، وقد توجت تلك الجهود والمحاولات المستمرة بقرار الرئيس التونسى الباجى قائد السيسى مؤخراً والذى أتى بمثابة قنبلة مدوية فجرها ضد كل التابوهات والموروث التاريخى لصورة وحقوق كلاً من المرأة والرجل ، تلك التى لم يكن أحد يجرؤ على التعرض لها أو محاولة تعديلها أو مناقشتها ، وذذلك عندما أعطى اشارة البدء للمساواة فى الحقوق بين الرجل والمرأة خاصة فيما يتعلق بالمساواة فى الإرث وتشكيل لجنة لتنفيذ والإشراف على ارساء القوانين والتعديلات الازمة التى تضمن ذلك. 

وكشأن باقى الدول فإنه يتوقع حدوث صدام كبير بين كتلة الإسلام السياسى والمتمثلة فى "حركة النهضة الإسلامية" والتى هى بمثابة فرع جماعة الإخوان فى تونس ، والتى تهيمن على غالبية البرلمان وتمثل الكتلة البرلمانية الغالبة وبين الرئيس وجماعات الدفاع عن حقوق المرأة ، تلك التى بدأت بالفعل بمجرد إعلانه عن تلك القرارات فى خطابه والتى وصلت الى المناداه بسحب الثقة منه وعزله لاتهامه باثارة البلبلة واثارة الفتنة وزرع الفوضى فى البلاد بقصد كسب أصوات فى الانتخابات القادمة ، وقد دعا الهجوم المنتظر والاصطدام المتوقع الرئيس إلى اللجوء الى محاولات تهدئة الوضع بتوضيح ان تلك الإجراءات التى تختص بأمور المساواة فى الإرث  لا تتعارض مع الإسلام بكونها من الأمور التى تركت للبشر ، ورغم ان  ذلك لا يتعارض مع الدستور والذى يقضى بالتزام الدولة بتحقيق المساواة بين جميع مواطنيها نساء ورجال علاوة على القانون الأساسى المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة .

هذا هو مربط الفرس ، وهو ما يخصنا من أمر الأحداث فى تونس ، فبالرغم من ان استمتاع المرأة بحقها الكامل لا يتعارض مع الدين الإسلامى وما ينص عليه ، كما وانه لا يتعارض مع القوانين الوضعية من دستور وقانون ، الا انه تمرير هذه المواد وتفعيلها بموجب قوانين واجبة النفاذ يستلزم موافقة الكتلة الأقوى والتى تصادف فى تونس ان تكون فى يد الكتلة النيابية الأكبر والتى تمثل الإسلام السياسى ، والأدهى ان موافقة تلك الجماعة على تمرير القوانين والتعديلات المزمع الشروع فيها لن تتعدى كونها صفقة سياسية لن يكون للشريعة الإسلامية أو أحكامها دور فيها بقدر ما سيكون الدور الحقيقى لمدى المصلحة السياسة التى ستعود على "حركة النهضة الإسلامية" والتى ستحاول تحقيق الاستفادة القصوى من الموقف لتحسين وضعها الساسى خلال الانتخابات القادمة فى ديسمبر.

الخلاصة انه تبقى مصائر النساء متأرجحة بين أيدى الكتل السياسية والحقوقية التى تختلف فيما بينها لتعظيم مكاسبها ، وان أردنا ان نعرف اين حقوق نسائنا فى مصر من صراع المصالح فلنا أن نتصور ان ما يحدث الآن فى تونس يحدث فى مصر وانه بشكل أو آخر استطاعت المدافعات عن حقوق النساء والجمعيات الحقوقية غى مصر من الوصول لإجراءات تعديل كل عوار وتضارب فى قوانين الأحوال الشخصية وانه تم تشكيل لجنة لتفعيل تلك القوانين الجديدة بما تشمله من مساواة تامة غير منقوصة فى الحقوق والحريات بين النساء والرجال خاصة فيما يتعلق بأمور الإرث -باعتباره نوعاً من الإستغلال الإقتصادى للمرأة وبالتالى يندرج تحت بند العنف ضد المرأة- وأمور الزواج والولاية ، ولنا أن نطلق لخيالنا العنان لنتوقع موقف كل من الفئات المتناحرة من حقوقيين وسياسيين وليبراليين وممثلوا التيار الإسلامى المتشدد من اخوان وسلفيين وغيرهم لاستقطاب الرأى العام كل لصاله لتعظيم مكاسبهم وكيف ستحاول الجماعات الإسلامية المتشددة استغلال الموقف بغض النظر من منهم يدافع عن حق أصيل ومن يدافع عن مكاسب خفية مستترة خلف ستار الشعارات .  

ان الدور الرئيسى والفاعل هو للرأى العام ، وان بناءه على أساس سوى من مبادىء المساواه وعدم التمييز عن طريق الإعلام والمواد التربوية المقدمة للشباب ودعم التوعية ونشر الأفكار والمبادىء ودعم دور المجتمع المدنى بمؤسساته  كلها امور من شأنها ان تعيد تكوين الرأى العام للأمة على أساس لا يستطيع أصحاب المصالح العبث به والتأثير عليه من أجل تحقيق مكاسب شخصية بادعاء الدفاع عن الدين أو الأعراف أو غيرها ، ذلك هو الأساس الذى يمكن البناء و الاعتماد عليه . اعادة النظر فيما يقال وإعمال الفكر وتجنب أخذ كل ما يقال باسم الدين أمر مسلم به والاندفاع للدفاع عنه دون تفكير كلها امور تبنى الرأى العام على أساس صحيح وصلب لا يسهل التلاعب به ، فليس كل ما يقال مصدره الدين انما قد يكون المصالح السياسية أو المكاسب فى ظل صراع القوى .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك