هل ممكن حل رغم سياسة الباب الدوار؟

327


كنت في البداية عايز أكتب حاجة عن التهم الغريبة والعجيبة الموجهة لزياد العليمي وحسام مؤنس وباقي الزملاء اللي اتحبسوا مؤخرا، تهم برضه عن مؤامرات سرية وجماعة ارهابية وإخوان وكلام كبير بيخترعوه كل مرة، سياسة الباب الدوار، بيتم الإفراج على ناس قضوا مدة حبس احتياطي أو يخرجوا بعفو رئاسي، فالناس تفتكر إن فيه انفراجة وشيكة أو تهدئة لكن بسرعة بيتم حبس ناس تانيين.


لكن اندهشت أنا ليه مندهش من غرابة التهم وعدم منطقيتها، ما اللي قبل كده برضه كلهم اتحبسوا بتهم غير منطقية،  مصطفى أخويا وهيثم محمدين بقالهم أكتر من شهر محبوسين بتهم مافهاش كلمة واحدة منطقية أو مفهومة، وحاجة مايعرفوش عنها أي حاجة، وكمان رغم إن مصطفى ماهر بعيد تماما عن الاهتمام بالسياسة بقاله سنين، ونفس الكلام برضه أعرفه عن هيثم محمدين، عنده ظروف صعبة كتير ومبتعد تماما عن أي حاجة بقاله فترة طويلة



 مفيش سبب منطقى لحملات الحبس المتكررة على شباب بعيد عن العمل السياسي ، والدستور اتعدل من شهور وبدون مقاومة تذكر، ومابقاش فيه معارضة، وخلاص اللي في السلطة قاعدين والدنيا استقرت بزيادة.

مفيش حاجة تقلقهم ولا يوجد أي تهديد من أي نوع، ولا حد عايز يزعزع الاستقرار ولا يمس نظام الحكم،  يعني المفروض يبقى فيه قواعد جديدة وتخفيف وحتى لو بعض مظاهر الديمقراطية، طب حتى يسيبوا الناس في حالها عالأقل.


خصوصا إن فيه ناس كتير من المعارضة أصبحت بتتكلم في حلول وسط ومشاركة من داجل المنظومة السياسية ومشاركة في انتخابات، أو ما يتم تسميته مسارات شرعية(قانونية)، والمفترض إن ده حاجة إيجابية ومعقولة لجميع الاطراف.


يعني مفيش مخاطر ولا مبررات لحملات الحبس المفاجئ ولا للقضايا الجديدة اللي بيتم اختراعها كل فترة، شقيقي مصطفى مثلا ومعاه الصديق العزيز هيثم محمدين، وقبلهم كان الصديق وليد شوقي في القضية العجيبة رقم ٦٢١



هل الحساب بقى على الماضي؟ يعني الناس بيتحبسوا بسبب اللي كانوا شاركوا فيه زماااااان بأثر رجعي، وهل سنظل في الدوائر المفرغة دي كتير؟



مرة كنت حكيت عن مشهد يصيب بالكآبة في فيلم شوفته من كام سنة اسمه war of the worlds ،بطولة توم كروز.


الفيلم كان بيحكي عن غزو فضائي لكوكب الأرض ، وكانت الكائنات الفضائية عمالين يجمعوا في البشر ويحطوهم في أقفاص معدنية كبيرة.


وكل كام ساعة يتفتح باب في أعلى القفص المعدني، وينزل لسان كده أو دراع، حاجةوكده شبه زلومة الفيل أو الثعبان.

وتقوم ماسكة واحد من رجله، وتسحبه لأعلى القفص.


والناس يقعدوا يصرخوا ويحاولوا يسلكوه من الذراع الآلي اللي بيخطفه من وسطهم.

وفي الاخر بيفشلوا في انقاذه، وتقوم الكائنات الفضائية بامتصاص دمه، وفي الاخر يلقوه كفضلات.

وكل اللي في القفص مستني دوره، يحاول يستخبى من المصير لما اللسان ينزل، لكن في الاخر هايتجاب، وهايتم امتصاصه.


للأسف حال المعارضة أو شباب الثورة-إن صح التوصيف- أو الناس اللي مش مع التيار.. أصبحوا عاملين زي المشهد ده، رغم إن ماحدش بيعمل حاجة، ولا فيه معارضة تُذكر في مصر، ولا حد بيحاول يتظاهر ولا يكدر الصفو العام زي ما بيقولوا.


لكن كل فترة هناك شخص ما، ولأسباب غير مفهومة يقرر يحبس مجموعة ويخلق قضية من لا شئ.

يمكن علشان يبقى بيشتغل ويبقى كفء أمام رؤساءه، ويمكن علشان نقعد كل فترة نلف حوالين نفسنا وندور على المحبوسين. 


رغم إن خلاص فيه ناس كتير ركزت في حياتها وشغلها، وناس كتير من النشطاء السابقين أصبحوا مش مهتمين قوي باللي بيحصل ولا بالشأن العام، لكن برضه كل واحد قاعد في القفص مستني الذراع الآلي ييجي يشفطه، كل واحد مستني دوره في التنكيل، علشان كان في الماضي بيحاول يصلح الدنيا.


أو أحيانا بتكون الحبس والقضايا الجديدة بناء على دعوات مجهولة عالنت، أو من تركيا، فيروحوا قابضين على على ناس قديمة مالهومش علاقة بالناس اللي عمالة تخترع دعوات، ولا تربطهم أي صلة.. لكن تقريبا بيبقى فيه شخص لازم يعمل قضية يجمع فيها من اليمين عاليسار والشامي عالمغربي ، ويخترع رواية شيقة يتعمل عليها قضية، ومش مهم حياة الناس والعائلات والأطفال.


لو افترضنا إن الكلام بتاع تحالف الانتخابات البرلمانية اللي اتحبس فيه زياد العليمي وحسام مؤنس هو كلام صحيح، فيفترض إن دا شئ مايضايقش السلطة ولا الأمن، لأن دول ناس بيتكلموا في مشاركة من داخل المنظومة ومعارضة هادئة بدون أنشطة راديكالية، ومشاركة طبقا للدستور والقانون، ف ليه الحبس؟


طيب واللي كان بقاله سنين بعيد تماما عن أي نشاط أو حتى اي اهتمام بالشأن العام، زي شقيقي مصطفى ماهر ؟

الخمس أو الست سنوات اللي فاتوا هو اللي كان طول الوقت مع والدتي في المستشفيات وجلسات الكيماوي والغسيل الكلوي والتحاليل والأشعة .


أو الصديق هيثم محمدين كذلك بعيد تماما عن أي حاجة بقاله سنين، حتى الكتابة بطلها من فترة، خصوصا بعد وفاة اخوه الكبير.


وقبلهم كان الصديق العزيز وليد شوقي اللي كان مركز تماما في عمله كطبيب أسنان وكان بدأ يستكمل دراسته ، خصوصا بعد أن رزقه الله ببنت جميلة.


والزميل سيد البنا اللي وظيفته وشغلته محامي، فطبيعي يجري ورا المحبوسين وبدافع عنهم.

وغيرهم وغيرهم وغيرهم، وأصحابنا اللي لسه محبوسين وعليهم احكام تقيلة زي أحمد دومة ورامي السيد وغيرهم واللي كل مرة يتم حذف اسمهم من قوائم العفو الرئاسي.



طيب ايه الرسالة اللي بيوجهها مُصدر قرار الحبس الأخير ؟خصوصا إن أصلا مابقاش فيه حد بيفكر في مظاهرات أساسا، 

وخصوصا بعد ما بقى فيه أصوات كتير في أوساط المعارضة والثورة لسه بيراهنوا على الوسائل الإصلاحية وعلى المشاركة في الاستحقاقات وضرورة الوصول لحلول وسطى؟ 


أعتقد إن الرسالة الأخيرة هى إنك حتى لو إصلاحي وليس راديكالي، وحتى لو بتسعة للعمل السياسي من خلال القانون والدستور وتشتغل في النور، فده برضه مش ضمان ، وأنك عادي جائز تتحبس بتهم عجيبة يتقال فيها تظاهر وزعزعة الاستقرار ومشاركة جماعة ارهابية.


حتى لو قررت العزوف والابتعاد، فده برضه مش ضمان ولا مأمن، لإن برضه ممكن تتحبس دلوقتي علشان كنت زمااااان عندك أمل في الإصلاح ، وبرضه تلاقي تهم تظاهر أو مشاركة جماعة ارهابية، مهما كان خلافك ومشاكلك من هذه الجماعة.


ودا بيؤدي لإيه؟

بيؤدي لحاجة بتنكرها السلطة دايما، إن فيه إحباط بيزيد وغضب كامن، وبتزيد دوائره في عائلات وأوساط وأهالي كتير.

وإن طريق الإصلاح والمشارك وحتى الحوار.. مغلقين تماما.


إذا كانت الحبس دي يفترض انه له علاقة بمحاربة الإرهاب ، لكن الواقع إن فيه جماعات متطرفة بتلعب على عقول الشباب المحبط واليائس وبيقولوا ليهم مفيش غيرنا هو البديل.


وفيه جماعات أخرى كل هدفها الشماتة  والفرح في أذى خصومهم ، هتلاقيهم هنا تحت برضه تعليقاتهم كلها شماتة وشر في كل مناسبة،وبدون مناسبة، بيخلطوا الحق بالباطل ويزيفوا الوقائع.

وهاتلاقيهم بيخاطبوا ناس كتير وشباب كتير أصابها اليأس، بيقولولهم. تعالوا لينا علشان مفيش فرصة للإصلاح خلاص، خليكم معانا علشان نرجع تاني ونجيب حقكم.


ودا معناه للأسف إن لسه قدامنا كتير، اللي في السلطة مش شايفين حد، ولا شايفين إن فيه أهمية لتقليل الاحتقان، ولا شايفين إن فيه احتقان أساسا، ولا أهمية للوصول لحل.


وناس معترضين على سياسات أو إجراءات ، لكن مغلوب على أمرهم، متفرقين ومشتتين وخارجين من ثورة مهزومة، وحتى الإصلاحي منهم بيتحبس، واللي يأس وابتعد برضه بيتحبس.


وتيار شمتان في الجميع وفرحان بأذى خصومه، ومنتظر أي فرصة ، بدون مراجعات للي تسببوا فيه ووصلنا للي احنا فيه.


لكن بشكل عام أنا من الناس اللي شايفين إن مفيش صلاح ولا تقدم للبلد ده إلا بعد الوصول لصيغة للتعايش السلمي المشترك بين جميع مكونات مصر، وإن يكون حل الصراعات كلها وأيا كان نوعها عن طريق الحوار والتفاوض حتى الوصول لحل وسط وقواعد حاكمة للجميع، وإن يكون الأساس هو دولة مدنية وطنية، ومساواة وعدالة وتكافوء للفرص، ولذلك… لسه بدري.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك