النقابات المهنية تتساقط في يد الدولة .. أطباء الأسنان المعركة القادمة

658

بدأ النظام  الحاكم في السيطرة على النقابات المهنية من جديد بعد ثورة حاولت مد يد العون لتلك النقابات اللي منها كان بالفعل بدأ في الإستقلال من هيمنة الدولة، من خلال تولي رئاسة تلك النقابات لأشخاص غير محسوبين على النظام، لكن مع تراجع الثورة وسيطرة الثورة المضادة على نظام الحكم في مصر بدأت تلم المساحات تتراجع وبدأت بعض  النقابات تعود لأحضان النظام مرة أخرى من خلال الإنتخابات المهنية التي شهدتها لك النقابات مؤخرًا، وعلى الرغم من أن الدولة أصبحت محكمة السيطرة على مفاصل الدولة بأكملها إلا إن أعين النظام لن تغفل يوما عن تلك النقابات، حيث أعدت الدولة عدتها لإعادتها إلى مسار الدولة مرة أخرى.


بدأ العمل النقابي في منذ أعوام مضت، وكانت أول نقابة تم تأسيسها  نقابة المحامين عام 1912، ثم تبعتها نقابة الأطباء عام 1940، ثم الصحفيين عام 1941، فالمهندسين عام 1946، ثم توالت النقابات المهنية الأخرى، حتى وصل عددها 23 نقابة مهنية لكل منها قانونها الخاص بها.

ووفقا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فإن أعضاء النقابات المهنية بلغوا 6 مليون عضو فى 2012. 


المحاميين ومواقف عاشور المؤيدة للنظام:

تولى سامح  عاشور رئاسة النقابة منذ عام الثورة 2011 وحتى الأن، وكانت هذه المرة الثانية لتولي نقابة المحاميين ، حيث كانت الأولى عام 2001،وعلى الرغم من زعم نقيب المحاميين سامح عاشور بإستقلاليته ، إلا إن بعض المحاميين في عهده تعرضوا للملاحقات الأمنية والمضايقاتإلى جانب الممارسات النظامية الغير معهودة في حق المحاميين،دون موقف حقيقي لنقيب تلك المهنة.

من ناحية أخرى لم يستح عاشور يومًا بالإعلان عن مواقفه الموالية للنظام الحالي، والتي كان أخرها تأيده المطلق للرئيس الحالي والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي لدورة رئاسية جديدة، على الرغم من كل المضايقات الأمنية التي تعرض لها المحاميين في عهد النظام الحالي.

 ومن أبرز هذه الوقائع واقعة مقتل المحامي كريم حمدي تحت التعذيب في قسم المطرية على يد ضابطي في جهاز الأمن الوطني، وهو ما دفع نقابة المحامين بتنظيم وقفة احتجاجية على سلم النقابة طالبوا فيها بإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم، وإجراء محاكمة عادلة للضابطين، ورفع حظر النشر لتحقيق الشفافية


وفي هذه الواقعة فقد تحققت بعض مطالب المحامين وقُدم الضابطان للمحاكمة وحُكم عليهما بالسجن المشدد 5 سنوات في ديسمبر الماضي، وما تزال القضية محل الطعن والاستئناف، إلى جانب ملاحقة المحاميين أمنيًا بعد موقفهم من قضية الجزيرتين " تيران  وصنافير" ورفضهم التنازل عنهم للملكة السوعودية.


نقابة الصحفيين " سيطرة غير معهودة":

شهدت نقابة الصحفيين صراعًا على مدار السنوات القليلة الماضية وخصوصًا منذ أحداث 30 يونيو، ووصل الصراع إلى زروته مع قضية تيران وصنافير المعرف إعلامًا بقضية الأرض ، و بدأت الولة في الكشف عن وجهها الحقيقي لمعادتها لتلك النقابة ومن ينتمون لها ، حيث إقتحمتها قوات الأمن وألقت القبض على صحافيين إعتصموا بداخلها عقب قرار الضبط والإحضار على خلفية موقفهما من مصرية تيران وصنافير، وإمتد الصراع حتى وصل لتقديم نقيب الصحفيين وبعض أعضاء مجلس النقابة للمحاكمةالتي إنتهت بحبسه عامًا مع إيقاف التنفيذ.

ومع إنتخابات النقابة التي تلت هذه الواقعة تقدم عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين الحالي للترشح، حيث شهدت تلك الإنتخابات حشد غير معهود من الصحف القومية والموالية للنظام للتصويت لرجل الدولة " سلامة" ، التي شهدت نقابة الصحفيين في عهده تراجع ملحوظ، ظهر في الملاحقات الأمنية التي تعددت للصحفيين وكان أبز تلك الوقائع القبض على الصحفيين " حسام السويفي، وأحمد عبد العزيز" من على سلم النقابة أثناء وقفة إحتجاجية إعتراضًا على إعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

تلت تلك الواقع العديد من الملاحقات الأمنية للصحفيين الغير المعهودة دون موقف حقيقي لنقيب تلك المهنة، كانت من تلك المواقف القبض على الصحفي معتزودنان وإخفائه وتعرضه للتعذيب وفقًا لمحاميه  عقب إجراءه حوار مع  رئيس المستشار هشام جنينه، ثم القبض على مي الصباغ أثناء إجراء تقرير مصور عن ترام الأسكندرية.

إلى جانب هذا أزمة حجب المواقع الصحفية التي شهدتها مصر، فبحسب أحدث التقارير، حجبت الحكومة المصرية، متمثلة في وزارة الاتصالات، حوالي 242 موقعا من مايو الماضي، بينهم مواقع مرخصة من المجلس الأعلى للصحافة.


نقابة المهندسين مواجهة الاستقلال وحب مصر:

إنتهى صراع تيار الإستقلال وقائمة في حب مصر في إنتخابات نقابة المهندسين خلال الأيام الماضية ، بتولي المهندس هاني ضاحي وزير النقل الأسبق ومرشح الدولة  منصب نقيب المهندسين، بعدما شهدت تلك الإنتخابات حشدًا كبيرًا من الهيئات التابعة للدولة بتلك الإنتخابات للتصويت لصالح " ضاحي" مرشح الدولة .

هذا ما أكدتهعضو مجلس النقابة غادة عماد،إحدى المرشحات على قائمة الاستقلال،في تصريحاتها الصحفية حيث قالت"  إن الدعم الحكومي لقائمة «مهندسون في حب مصر» كان واضحًا بإنتخابات النقابة، في المحافظتين اللتين يتركز بهما 50٪ من أعضاء النقابة، قائلة إن أتوبيسات شركات المقاولون العرب حضرت في التاسعة صباحًا، مع أتوبيسات شركتي الكهرباء وبتروجيت التي استمرت في الحضور طوال اليوم، ناقلة المهندسين العاملين بهذه الشركات إلى استاد القاهرة حيث انعقدت الانتخابات.


وأضافت بتصريحها الصحفي "لموقع مدى مصر" إن كشوف الحضور والانصراف تم استخدامها لإجبار المهندسين على الحضور والتصويت لقائمة بعينها، وتشرح: «في كل أتوبيس كان يوجد شخص معه كشف حضور، يسجل المهندسين بعد وصولهم للمقر الانتخابي، ثم  يسجلهم مرة أخرى في كشف الانصراف بعد انتهائهم من التصويت وذلك بعد إظهار صورة لاستمارة التصويت على هواتفهم المحمولة».

موقف طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق من مصرية تيران وصنافير جعلت وجوده كرئيسًا للنقابة غير مقبول للنظام ، وخصوصابعد تشكيله لجنة للدعم القانوني لمساندة المهندسين المحتجزين وتقديم الدعم القانوني والمعيشي لهم، خلال فترة الاحتجاجات المرتبطة باتفاقية تيران وصنافير.


نقابة أطباء الأسنان تستعد :

تيار المستقبل في مواجهة ائتلاف أطباء أسنان مصر، لم تبدأ المواجهة بعد ولكنها في إطار الإستعداد ، حيث انه من المقرر اقامة انتخابات اطباء اسنان مصر يوم 22 من الشهر الجاري.

وفي اطار سعي الدولة بالهيمنة على نقابة اطباء الأسنان ايضًا، أعدت الدولة تحالفها الجديد لخوض تلك الإنتخابات لكن تلك المرة تختلف عما قبلها التي جرت بالمهندسين.

فوفقًا لمصدر بمجلس نقابة أطباء الأسنان الحالي، أكد على أن "قائمة ائتلاف أطباء أسنان مصر ( نقابتي) " شكلت خصيصًا لإزاحة المستقلين عن مجلس النقابة، مؤكدا على ان هذه القائمة تحالف مشترك بين أخوان ومحسوبين على النظام الحالي في مواجهة تيار الإستقلال والممثل في "قائمة المستقبل".


بداية ازمة النقابات المهنية بمصر:

بدأت أزمةالنقابات المهنية في مصر تندلع منذ 1990 عندما عقدت تلك النقابات  اجتماعًا مشتركًا في مقر نقابة الأطباء، طالب فيه ممثلوها بمطالب سياسية ، وتمثلت تلك المطالب في وهي مطالبة حسني مبارك نفسه بصفته رئيسًا للجمهورية التخلي عن رئاسة الحزب الوطني، وإلغاء العمل بقانون الطوارئ، ورفع القيود على حرية الصحافة، وإطلاق حرية الأحزاب،وإجراء انتخابات نزيهة، وكانت تلك المطالب بداية الصراع بين الدولة التي فرضت القمع واعتادت الممارسات الأمنية  بين والنقابات المهنية.


وبدلا من الاستجابة لتلك المطالب بدأت الدولة في فرض الحراسة على عدد من النقابات النشطة سياسيًّا، بفرض قوانين من قبل السلطة التنفيذية تعيق العمل النقابي.

ففي 17 فبراير عام 1993، أصدر الرئيس المصري محمد حسني مبارك قانون رقم 100، والذي جاء تحت عنوان "قانون ضمانات ديموقراطية النقابات المهنية"، و جاء القانون بمطالب يمكن وصفها بـ”التعجيزية” لإجراء الانتخابات النقابية وخصوصًا لتلك النقابات التي يكثر عدد منتسبيها، ففي الوقت الذي لم تتعدَ فيه نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مصر الـ10%، رفع قانون 100 نسبة الحد الأدنى من اكتمال النصاب الانتخابي لاشتراط مشاركة 50% ممن لهم حق الانتخاب، ثم الثلث في مرحلة الإعادة.

كما ألزم القانون النقابات بإجراء الانتخابات في غير العطل الرسمية بحيث يُصعب أكثر من إمكانية حضور أعضاء النقابة الذين قد لا يجدون الوقت الكافي أو الرغبة الكافية للتصويت في يوم العمل، وأصبحت النقابات تدار بواسطة لجان قضائية مؤقتة تحولت إلى دائمة يسيطر عليها النظام؛ مما ساعد بالتبعية على فرض النظام وصايته على النقابات، ولم يُتِح القانون للنقابات الحق في تنظيم المؤتمرات والجمعيات العمومية لبحث وتنظيم وإدارة شؤونها.






تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك