حبس خالد لطفي تأكيد أن مصر لن تنهض بالمدونين ولا الناشرين

421


أيدت محكمة الاستئناف العسكرية في مصر، حكمًا بحبس مؤسس دار نشر "تنمية" خالد لطفي خمس سنوات بتهمة إفشاء أسرار عسكرية لتوزيعه النسخة العربية من الكتاب الإسرائيلي "الملاك: أشرف مروان"، بحسب محامٍ وعاملين في الدار.


محاميها حافظ أبو سعدة، أكد أنه "شاهد خالد لطفي بالمصادفة في الرابع من فبراير الجاري أثناء وجوده في المحكمة العسكرية مع أحد موكليه وعرف منه أن محكمة استئناف عسكرية أيدت حكمًا بحبسه 5 سنوات في نفس اليوم، وأن الحكم ما زال غير نهائي ويمكن الطعن عليه أمام محكمة النقض العسكرية".


 

ما هذا الكتاب، يمكن تعريفه بأن  كتاب "الملاك" هو  رواية إسرائيلية تعتبر رجل الأعمال المصري أشرف مروان "زوج ابنة جمال عبد الناصر" جاسوسًا، نقل أدق أسرار الدولة المصرية إلى إسرائيل، مستغلاً موقعه كمستشار في فترتي حكم عبد الناصر، وأنور السادات، كما قدم خطط حرب أكتوبر 1973، وساعة الصفر، ما أنقذ حياة الآلاف من الإسرائيليين، و"الملاك" كان الاسم السري الذي أطلقه عليه جهاز "الموساد".


إلا أن المسئولين المصريين نفوا  الأمر، جديرًا بالذكر أنه أقيمت له جنازة رسمية في القاهرة، حضرها كثير من المسؤولين الكبار آنذاك وكان جثمانه ملفوفًا بعلم مصر، بعد وفاته في لندن يونيو 2007 .


كانت المكتبة تعمل على مشروع طبعات مشتركة خارج مصر مع أحد دور النشر بسبب رخص التكلفة، وحصلت على حقوق نشر الطبعة المصرية، ومن ضمن تلك الكتب التي عملت "تنمية" على نشرها كان كتاب "الملاك".


كما أن  نسخة الكتاب أرسلت إلى الرقابة، ولم يأت رد، وذلك يعد موافقة ضمنية متعارف عليها في مجال النشر، وبعدها تم توزيع الكتاب على المكتبات، وسارت الأمور على ما يرام.


ثم تم سحب الكتاب من المكتبات، وإعدام كافة النسخ ولم يبق لها أي أثر، وفي شهر أبريل من العام الماضي، قررت النيابة العسكرية استدعاء خالد لطفي للتحقيق معه، واستمر الحبس والتجديد طوال الفترة الماضية حتى صدر الحكم الأربعاء الماضي من المحكمة العسكرية يقضي بحبس لطفي لمدة 5 سنوات.


يُذكر أن مكتبة ودار نشر "تنمية" قد تأسست في وسط القاهرة عام 2011 خلال "ثورة يناير"، حيث احتضنت تجمعات المثقفين المصريين، وقد وفرت الكتاب العربي للمهتمين به.


 ثم قامت بالاتفاق مع دور عربية بإصدار طبعات مصرية من بعض الكتب لتوفيرها بأسعار مناسبة، فأصدرت عددًا من الروايات التي وصلت إلى قوائم "بوكر" العربية، وعددًا آخر من بينها كتاب "الملاك".


الحادثة لم تكن الأولى من نوعها حيث سبقتها حادثة حبس الباحث الاقتصادي، عبد الخالق فاروق، أربعة أيام على ذمة التحقيقات التي تجريها معها بتهمة نشر أخبار كاذبة بعد أيام من حظر ومصادر كتاب له حمل عنوان "هل مصر دولة فقيرة حقا؟".


كما أمرت النيابة بحبس صاحب المطبعة التي طبع بها الكتاب المدة نفسها، وذلك بعد تحقيق دام عدة ساعات في أعقاب إلقاء القبض عليهما أول أمس.


الكتاب كان قد  حصل بالفعل على جميع التراخيص اللازمة لإصداره من الجهات المعنية، ويشمل الكتاب في ما يبدو انتقادا للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي تحدث في تصريحات سابقة عن أن مصر بلد فقير، محدود الموارد.


وجاء في مقدمة الكتاب - وفقا لروابط نشرها فاروق بنفسه - أنه "فى يناير من مطلع العام الجديد 2017، أطل علينا رئيس الجمهورية بتصريحات غريبة ومثيرة للدهشة، قال فيها (أيوه إحنا بلد فقير .. وفقير قوي كمان)، وبقدر ما صدمت هذه الكلمات القصيرة والحادة الرأي العام فى مصر، بقدر ما كشفت أننا إزاء رئيسٍ لا يمتلك أُفقاً ولا رؤية لإخراج البلد من مأزقها الاقتصادي والسياسي، الذي تسبب به أسلافه من جنرالات الجيش والمؤسسة العسكرية والذين حكموا مصر منذ عام 1952 حتى يومنا هذا".


ويشير الكتاب إلى أن مصر تملك موارد كثيرة لا يتم توظيفها بشكل سليم، وأن الكثير من هذه الموارد تهدر في ظل تفشي ما يصفه بأنه فساد إداري في الدولة.


ويتضمن الكتاب حلولا مقترحة للخروج من الأزمة التي تواجه مصر حاليا.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك