مترو مصر

526


لم يمر وقت طويل

كانت الحيرة بين لونين فقط 

الابيض و الأسود . 

تسارعت ضربات قلبي ، كانت لحظة غفله كالفاجعة مثلما كنت اشعر وقتها .. و كانت الحيرة يصطحبها خوفاً مبهم من المجهول "الإنهزام" .. هل هذا النور ام الظلام ام كليهما معاً في فلاش سريع يتخلله وميض أزرق .


اتذكر هذا اليوم و كأنه الأمس وقتها قررت الرجوع الي المنزل سريعا و هروبا لم أرغب في إي شئ سوي ان اخبئ كل إنش من جسدي تحت الغطاء واتقوقع مثل اي دودة حلزونيه تحت غطائها مثل طفل داخل رحم أمه لم يأتي الي الحياة بعد .

الوقت توقف و الأصوات كتمان و الوشوش مبهمة الملامح ، لا اتذكر اي شئ وقتها سوي يد خفية امتدت إلى جسدي ، أرتعبت و أرتجفت ولكني كنت متماسكة من الخارج عكس ما يبدوا من الداخل .


كنت وقتها أعلي سلم المترو المتحرك و كان هذا طريقي كل يوم ذهابا وايابا من الدقي متجهه الي المعادي وكانت محطة مترو محمد نجيب هي المحول يوجد هناك سلم متحرك اتوماتيكا نزولا و صعودا  .


 كنت متجهة صعودا وهو هبوطا يدي لم تستطع ان تطيله للأسف كرد فعل مني لان جسدي علي ما ادرك ما حدث له و عيني علي ما لمحت وجهه كانت المسافة استمرت في البعد بيني و بينة .


 كان شاب في سن المراهقه و كان معه صديقان في نفس السن ، شعرت بشئ ما يجذب احد اجزاء جسدي في سرعة بكل غل و قوة ، لم أستطع سوي ان اصرخ بعلوا صوتي واسب و اشتم اسوء الالفاظ التي يمكن ان اكون سمعتها من ذلك المجتمع ذات يوم ، اجتمع الحشد علي صوتي ، متسائلين ماذا حدث ! .


 انقسم الحشد الي حزبين او ثلاث ، البعض يوبخه معي و البعض الاخر ينظرون لي وكأنني شاشة عرض علي إحدي القنوات الإباحية و كان هناك سيده كبيره في السن خلفي وضعت يديها أعلى كتفي تقول لي في همس " خلاص يا بنتي متفضحيش نفسك " ، لم اشعر بأي شئ سوي إنني كنت متجهة بكامل قوتي وسرعتي نزولا مرة أخرى الي هذا الشاب لكي اضربة او حتي ان أمسك به الي اقرب نقطة شرطة ، كان يصيح البعض الأخر من أصوات الرجال "ما خلاص بقي يا استاذه متلمي الدنيا انتي اللي هتضري " و شخص اخر في قول اخر " ما ممكن يمد أيده عليكي تاني "..

لم أصدق وقتها ما سمعت كنت كالأصم وسط الزحام .


كان المترو اقترب من الرصيف وفتحت ابوابه و انزلق مثل السحلية هو و اصدقائة داخل احد الأبواب و انا اسرع إليه حتي انغلق الباب عليهم و إذ بهم يخرجون السنتهم المسممه لي مثل الكلاب .


لا أعلم وقتها ما كان يتوجب علي ان أفعل . أاتغاضي وأمضي ؟ ام اذهب الي أحد العساكر الذين يتواجدون بالمترو ، اسرعت الي مكتب الأمن ، و أبلغته سريعاً بما حدث ، و بمواصفاته و مواصفات من معه كي يستطيعوا ان يمكسوا به في المحطة التاليه ، و هنا كانت الفاجعة الثانية حينما ارتمي الي مسامعي سؤالا الكل يسأله مراراً و تكراراً "يعني هو شدك بس ولا سرق منك حاجة " ؟ كنت اعلم ان بعد سؤال مثل هذا لن يعطوا للامر اي اهمية و كان بالفعل هذا هو نهاية المطاف ، إذ لاذ الشاب بالفرار هو و من معه ..


كنتُ اعلم جيداً و أنا في سريري تحت غطائي و انا منكمشة إنى لم اكن ضحية شاب سافل لم تستطع ان تربيه امه ، بل انا ضحية فكر مجتمع كامل بكل صفاته برجاله و نسائة ، كبار السن منهم و المراهقين حتي إنني كنت ضحية ايقونة الأمن والأمان تلك المتصدرة نموذج الحماية التي تتواطئ مع فكر مجتمعي الباهت الظالم ، مجتمع اجنحته مثل اجنحة الزبابه لا يمكنة حتي ان تحمي نمله .


كنت مغتاظة ومازلت مغتاظة من كل شئ من كل ظلم وقع علي يوماً ، ربط عقلي كل الأمور ببعض و تذكرت كل ظلم وقع علي عاتقي تذكرت كل حروبي مع الأهل و الدراسة و العمل لكي أستطيع يوما ما ان اكون النموذج الذي يشرفني ان اكونه يوما ما ، ما تمنيت يوماً سوي ان اذهب الي عملي في سلام و أرجع منه الي بيتي بسلام كي ارزق بلقمة عيش حلال يمكنها ان تدفع في يوم ما فواتيري الغير مدعمة البته ، ولكني اليوم انا التي تدفع فواتير مجتمع كامل في بلد الأمن و الأمان.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك