كيف لا تكون الحرب مقدسة وقد قتل فيها ابني؟!

501


 بتاريخ اليوم التاسع من ابريل لعام 2019  تتم الأم المكلومة مروة قناوي يومها العاشر من اضرابها عن الطعام منذ أن صرحت بذلك على صفحتها الشخصية على الفيس بوك في 31 مارس 2019  معلنة وحدها  بصلابة وعزم معركة بنفسها وجسدها ضد تقاعس الجهات المعنية بالقبض على قتلة ابنها يوسف الهاربان من  تنفيذ الحكم الصادر ضدهما بالسجن 7 سنوات لحيازة السلاح والقتل الخطأ. قرار جريء قوي وصادم اتخذته مروه كعادتها بروح المقاتلة التي تملؤها منذ ان عرفتها في كل مواقفها لا تيأس ولا تستسلم أبدا ولا ترضى الظلم يوما. ان عدنا لبداية الموضوع فلن نجده عاديا وفي الحقيقة لم يكن أي ما يتعلق بيوسف عاديا من البداية الى النهاية  وكأن الله أراد يا عزيزي الصغير أن تكون أيقونة على مستوى العالم بكل ما فعلته وما فعل لك .

بالأمس نشرت صفحة بي بي سي العربية لقاءا أجرته مع مروة في منزلها الذي تحول إلى متحف تملؤه جداريات يوسف وصوره ومقتنياته التي يحبها ورسائل أصدقائه وعبارات تذكارية من كل حدب وصوب ، لتمد روحها باستمرار بمدد من روحه ونورا يضئ لها طرق البحث عن حقه ، أبكانا جميعا بكائها على وليدها الحبيب الذي ضاعت معه بهجة بيتها وحياتها ، قالت بأنها ارتضت أن تكون سلاح يوسف وأنها لن توقف الإضراب عن الطعام حتى تتحقق العداله ، والحقيقة أن مروة لم تبدأ القتال من الآن ، فحربها بدأت منذ أن سقط ابنها من رصاصة طائشة اطلقت في فرح قريب من ميدان الحصري.. حرب تريد فيها النجاة لابنها وأن يقوم ويعود اليها مرة اخرى ، ليشجع  الأهلي ويهتف للأولتراس ويعزي أهالي شهدائهم كما كان يفعل ،  ليشاركها حياتها ومسيرة كفاحها كعادته ظلا لها ، وخلال الاثنى عشر يوما التي قضاها يوسف في غرفة العناية المركزة بالمستشفى، بدأ قتالها وقلبها يعتصرو بكل عزيمة وصبر وجلد لتطلب من كل الناس الدعاء ليوسف ، فتحول المستشفى الى مزار من كثرة رواده القادمون للاطمئنان على حال يوسف ، من داخل مصر وخارجها ومن مختلف الفئات العمرية، امتلأت صفحات السوشيال ميديا بآلاف المنشورات بالدعاء له بالنجاة ولها بالصبر ، اذكر نظرات الخوف والترقب والتيه في عينيها ، اذكر دموعها المحبوسه ودعائها الصامت ، أذكر تجمع الأطفال حولها أصدقاء يوسف يبكون وهي تحتضنهم وتقول لهم اقروا له قرآن وادعوله ، كانت تقاتل نفسها ويأسها وخوفها لتظل واقفة منتظرة عودته .. رفعت ليوسف الصلوات في كل دور العبادات في مصر فدقت له أجراس الكنائس ورفع الآذان في مآذن الجوامع ، والأم العظيمة مازالت تقاتل ضاربة مفهوم القوة لدينا في مقتل ... صدت حزنها يوم وفاته بأنها تحسبه عن الله شهيدا طلبت من كل الذين سيحضرون عزاءه أن يرتدوا الملابس البيضاء لتحول عزاء ابنها عرسا له وتزفه الى الله بيديها فصعد وصعدت معه روحها وقلبها ، ولم تاخذ حقها بالحزن عليه بل قررت الاستمرار واقفة حتى تقتص له من قاتليه ، لتبدأ حربا أخرى ضد المجرمين الفارين وأهلهم ، أيام عديدة بين نيابة ومحاكم وجلسات كفيلة باستنزاف الروح والجسد استخدمت فيها مروه كل السبل القانونية لأخذ حق يوسف، تم القبض على اثنين من الأربع متهمين بينما فر اثنين بمساعدة ذويهم ، الأول ضابط شرطة والأخر ابن عضو في البرلمان . وبنفس لا تعرف معنى لليأس وعزيمة تكفي أمه بأكملها أكملت الأم القوية حربها السلمية لتحقيق العداله  ، شكلت وقفة سلمية صامطه أمام البرلمان ممسكة بصورة يوسف مطالبة بحقه  ، بدأت تفعيل الهاشتاج الذي امتلأ بالتدوينات بأسماء وصور الاثنين الفارين من العدالة لكل من يراهم بالمساعدة في القبض عليهم وتسليمهم للعدالة . لم تتوقف مروة عند هذا الحد بل أطلقت مبادرة لوقف عادة اطلاق النار في الأفراح حتى لا تتكرر مأساة يوسف مرة أخرى ، فبدأت بطبع كراسة عليها صورة يوسف مكتوب عليها قصة يوسف وان السبب في موته رصاصة من فرح واخذت ببيعها ليكون العائد منها اعطاء ورش للأطفال للتوعية من مخاطر اطلاق النار والرصاص في الأفراح والمناسبات وانها عادة سيئه يجب وقفها بالإضافه انها مجرمة قانونا  واستهدفت بحملتها محافظات مصر وخاصة من تنتشر لديهم هذه العادة ،و كانت تخاطب الأطفال لأنهم كما قالت ( فيهم أمل للتغيير ) ويقدروا يوقفوا أهلهم عن العاده دي بذكر قصة يوسف وأطفال آخرين ماتوا بسبب هذه العاده ولم يؤخذ حقهم هذه الحملة التي تستلزم دعمنا جميعا بكل قوتنا حفاظا على أرواح الأبرياء. 

وأثناء ذلك أصدرت المحكمة حكما غيابيا على المتهمين الهاربين بالحبس 7 سنوات لحيازة السلاح والقتل الخطأ ، مر حتى الأن أكثر من عام ولم تقبض عليهم السلطات رغم تواجدهم في بعض المناسبات الأسرية ووجود شهود على ذلك ، ولذلك السبب ورغبة منها أن تتحقق العدالة وينفذ القانون  اختارت أن تكمل المعركة بكامل جوارحها و اتخذت أحد أقصى صور المقاومه السلمية صعوبة  باضرابها المفتوح عن الطعام لحين القبض على قتلة يوسف ، في مشد مهيب للصمود ، الصمود على العهد والوصل الممتد بينها وبين الحبيب يوسف الذي كان لها روحا وسندا وعزوة ، الطفل ذو ال13 عاما الذي تحققت أمنيته بعد موته وطالت سيرته ونوره مشارق الأرض ومغاربها ، طفل استثنائي لمحاربة حقيقيه نقف تقديرا أمام صبرها وقوتها واصرارها  رغم ألمها الشديد وروحها المنهكه ، قدر ما أخشى عليكي قدر ما أفهم ماتفعلين ..أعلم أن الجوع كافر ولكن الظلم قاتل وانتي لن تموتي مرتين . 

جدير بالذكر انه بسؤال مروة هل تواصلت معها أي جهه حكوميه من الجهات المعنيه فقالت بأنه وحتى اليوم لم تحدث من قبلهم أي استجابه  او تواصل .. أدعمكي قلبا وقالبا وأقف في صفوف الداعمين الداعين راجين من الله أن يمدك بالقوة وأن يتم تحقيق العدالة وأن تأخذي حق يوسف في القريب العاجل .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك