ببساطة .. يعني ايه "ثقب أسود" ؟؟

622

الثُقب الأَسود هوَ مكان في الفضاء حَيثُ يكون للجاذِبية فيه قُوة شَد كبيرة لا يستطيع حتى الضوء الهُروب مِنه وَتكون هذهِ الجاذبية قَوِيةً جِداً لأن المادة ضُغطت في مساحة صغيرة وهذا يمكن أن يَحدُث عِندما يموت نجم.

وبِما أن الضوء لا يَستطيعُ الخروج منه فإن الناس لا تستطيع رؤيته فهو غيرمرئي . لكن باستخدام التلسكوبات الفضائية مع أدوات خاصة حصل العالم على صورة لثقب أسود.


الثقب الأسود ونسبية أينشتاين:

أوضح أينشتاين في نظرية النسبية  أننا حين نكون بالفضاء فإننا لا نتعامل مع الأبعاد الثلاثة «الطول والعرض والارتفاع» فقط، وإنما أيضاً نضيف البعد الزماني، لأن الزمن ليس ثابتاً في الفضاء، وعليه لا يمكن أن نهمله.

لا يوجد زمن واحد للكون كلّه، والنظام الشمسي ليس النظام الوحيد في الكون، فلا يُمكن أن نفرض التقويم الزمني للنظام الشمسي على الكون كلّه.

من هنا نشأت فكرة «الزمكان» وهو محاولة جمع الأبعاد المكانية مع البعد الزماني، ونشأ أيضاً مفهوم «نسيج الزمكان الكوني»، الذي يستخدم لتحديد الأحداث في الفضاء، بخلاف الأبعاد المكانية التي تستخدم لتحديد موقع جسم ما.

إن نسيج الزمكان ينحني حول الأجرام السماوية تبعاً لعلاقة تربطه بكثافة الجرم السماوي، وهذا الانحناء ينشأ نتيجة للتجاذب بينهما، لذا فكل كتلة في الفضاء تتسبب في تشويه للزمكان على شكل منحنى حسب ثقلها… كلما كان الجسم أكثر كثافة، زاد تشوه نسيج الكون المعروف باسم الزمكان.

إن أي جرم بالفضاء يكون له حجم حَرج إذا وصل له الجرم، تبدأ مواده بالانضغاط تحت تأثير جاذبيته الخاصة، فيحدث انهيار بسبب هذه الجاذبية، وتنتج قوة تضغط النجم أكثر وأكثر وتجعله صغيراً جداً.

تزداد كثافة النجم نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ بين الجزيئات، وتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته، ويزداد كمّ المادة الموجودة فيه.

يمكننا القول إن الثقب الأسود هو كمية ضخمة من المادة، معبأة بكثافة كبيرة في منطقة صغيرة، مما يمنحها قوة جذب ثقيلة.

وحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين، فإن الجاذبية للثقب الأسود تقوّس الفضاء، وتثنيه فينحرف النسيج الزمكاني تحت تأثير جاذبية الثقب، بمعنى أن  خطوط الضوء تتقوس، وتتجه لمركز الثقب الأسود فيمتصها

إن أضخم الثقوب السوداء توجد في قلب المجرات، وفي وسط كل مجرة هناك ثقب أسود عظيم أو ثقب فائق الضخامة.


 تاريخ الثقوب السوداء :

كان طرح فرضية إمكانية وجود مثل هذه الظاهرة هو اكتشاف رومر أن للضوء سرعة محددة، وطرح هذا الاكتشاف تساؤلاً وهو لماذا لا تزيد سرعة الضوء إلى سرعة أكبر؟ وفُسِّر ذلك على أنه قد يكون للجاذبية تأثير على الضوء، وكتب جون مينشل من هذا الاكتشاف مقالاً عام 1783 م أشار فيه إلى أنه قد يكون للنجم الكثيف المتراص جاذبية شديدة جدًا حتى أن الضوء لا يمكنهُ الإفلات منها فأي ضوء ينبعث من سطح النجم تعيده هذه الجاذبية.

وهناك فرضية تقول أيضًا أنه يوجد نجوم عديدة من هذه النجوم لا يمكننا أن نرى ضوءها؛ لأنها لا تبعثه لكننا نستطيع أن نتحسس جاذبيتها، وهذه النجوم هي ما نسميها بـ الثقوب السوداء أي الفجوات في الفضاء، وقد أهملت هذه الأفكار؛ لأن النظرية الموجية للضوء كانت سائدة في ذلك الوقت، وأعاد العالم الفرنسي بيير سيمون لابلاس هذه الفكرة إلى الواجهة في 1796 م في كتابه Exposition du Système du Monde (مقدمة عن النظام  ولكن معاصريه شككوا في صحة الفكرة لهشاشتها النظرية إلى أن جاءت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين التي برهنت على إمكانية وجود الثقوب السوداء.

وبعد ذلك بدأ علماء الفلك في البحث عن آثارها باستخدام التلسكوبات الأرضية والفضائية حيث تم اكتشاف أن نجم الدجاجة إكس-1 يرجح أن يكون ثقب أسود محتمل سنة 1971 م،[9] وتحولت الآراء حول الثقب الأسود إلى حقائق مشاهدة عبر المقراب الفلكي الراديوي الذي يتيح للراصدين مشاهدة الكون بشكل أوضح، وجعل نظرية النسبية حقيقة علمية مقبولة عند معظم دارسي علوم الفيزياء


حجم الثقوب السوداء:

قد تَكون الثُقوب السَوداء صَغيرة أو كَبيرة وَيعتقِد العُلماء أن حَجم أصغرِها مُماثِل لِذَرة واحِدة، وَبالرَغم مِن أَنها صَغيرة جِداً إلا أن لَها كُتلة جَبل كَبير، والكُتلة هِيَ كَمية المادة أو الشيء في الجِسم.

نوع آخر من الثقوب السوداء يُسمى الثقوب السوداء النجمية أو ''stellar'' و كتلها تصل ل 20 مرة أكبر من كتلة الشمس و قد يكون هناك العديد العديد من هذه الثقوب في مجرة درب التبانة.

أما الثقوب السوداء الكبيرة تسمى الثقوب السوداء هائلة الكتلة او ''supermassive''. وهذه الثقوب لها كتلة أكبر من كتلة مليون شمس مجتمعة. وقد وجد العلماء اثباتاً على أن في مركز كل مجرة كبيرة هناك ثقب أسود هائل الكتلة . والثقب الأسود الهائل الكتلة الموجود في مجرة درب التبانة يسمى '' Sagitarius A'' و له كتلة تعادل أربعة مليون شمس مجتمعة. وقد يتسع ليحوي كرة كبيرة جدا تحوي بضعة ملايين من الاراضي.


تصوير الثقب الأسود :

يوم أمس الأربعاء، 10 أبريل/نيسان 2019، عندما أعلن علماء الفيزياء الفلكية التقاط أول صورة لثقب أسود في التاريخ، والذي يعد من بين أهم الإنجازات العلمية في هذا القرن.

الثقب الأسود الذي التُقطت صورته يقع في مجرة بعيدة تسمى «إم 78»، يبلغ عرض الثقب 40 مليار كم -أي ثلاثة ملايين مرة بحجم الأرض- وقد أطلق عليه العلماء لقب «الوحش».

يبعد الثقب 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض «كوادريليون= مليون ترليون»، وقد صورّه تليسكوب Event Horizon «إيفنت هورايزون».

من المعروف علميا أنه من المستحيل تقنياً تصوير الثقوب السود لأنها ذات جاذبية هائلة، لدرجة أن الضوء لا يستطيع الهروب منها. إننا بلا شك لن نكون قادرين على تصوير صورة واحدة لشيء لا ينبعث منه الضوء أو يعكسه، وذلك لأن الضوء هو الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها رؤية شيء ما.

استنتج العلماء منذ وقت طويل أن الثقب الأسود محاط بهالة مشرقة من الغاز الأبيض الساخن والبلازما، تمثل منطقة اللاعودة لأي شيء يصل إليها، لأنه لن يتمكن حينها من الهروب من آثار جذب الثقب الأسود.

حسناً.. حاول العلماء أن يحددوا بدقة منطقة Event Horizon، والتي تحيط بالمنطقة المظلمة للثقب الأسود، وحين تُلتقط صورة لها سيتمكنون من تحديد مكان الثقب في الصورة، لأن الثقب يكون مظلماً تماماً، بينما الهالة المحيطة به تكون مشرقة جداً.

من الصعب جداً رصد الثقب من كوكب الأرض، باستخدام تلسكوب واحد، نظراً لصغر حجم كوكب الأرض كثيراً بالنسبة له. زد على ذلك أن هذا الثقب  مختبئ خلف سحابات من الغاز والغبار، فكيف يمكن أن يرصده باستخدام تلسكوب واحد فقط؟

كان الحل هو مشروع تلسكوبات Event Horizon وهي شبكةٌ مكونة من ثمانية تلسكوبات، موزعة في مناطق متفرقة من العالم، لكنها تجمع البيانات ذاتها. إن دمج هذه التلسكوبات معاً يعطينا تلسكوباً «افتراضياً» في حجم كوكبنا بأكمله.

إنها شبكة من المراصد الراديوية التي تنتشر في أرجاء الأرض، بما في ذلك القطب الجنوبي وهاواي وأريزونا في الولايات المتحدة وتشيلي وإسبانيا، وتعرف هذه المراصد مجتمعة باسم مرصد Event Horizon.

ولذا يعمل  العلماء على جمع  بيانات كل تلسكوب على حدة واستخدام خوارزميات خاصة لترجمة كل البيانات إلى صورة واضحة، ويتعاملون مع  شبكة التلسكوبات وكأنها تلسكوب واحد ضخم بحجم الأرض.

كانت البيانات الناتجة ضخمة، واحتاج العلماء إلى تخزينها على عدة أقراص صلبة  جُمعت، وكانت قد تأخرت عملية جمع البيانات قليلاً، لأن الوصول إلى التلسكوب الموجود في القارة القطبية الجنوبية صعب جداً خلال شهور الشتاء.

وتعتبر مهمة اختراق الضباب الكوني ممكنة عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية ذات الأطوال الموجية الطويلة، التي يمكن رصدها عن طريق أجهزة التلسكوب.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك