افتخر أنت مثلي

836


 في مقال سابق تحدثنا عن حكام مسلمين كانوا مثليي الجنس، ويهاجرون بذلك، ولم يقتلهم أحد أو يعتدي عليهم، بل كان العرب قديما يكتبون الشعر في المثلية الجنسية وفي أحبائهم. ويمكنكم قراءة المقال من هنا 

https://goo.gl/JLux3R

لكن للأسف الوضع الآن مختلف في المجتمعات "العربية والإسلامية"، وحتى في بعض الدول التي تقبلت المثليين واعترفت بهم وبزواجهم ما زال هناك أشخاص في هذه المجتمعات رافضون للمثلية الجنسية ويعتبرونها شذوذا عن

الطبيعي.

في عام 1990 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن المثلية الجنسية ليست مرضا نفسيا بل أنها توجه جنسي طبيعي للهرمونات والجينات دور فيه، وأصبح لفظ "شذوذ" غير مقبول بالمرة، فالمثليون أشخاص طبيعيون، ورغم أن الصحة العالمية تصر دوما على التأكيد بأن المثلية الجنسية ليست مرضا وتفند ذلك بالأسباب والأدلة، إلا أنه ما زال يظهر على الشاشات إعلاميون -آخرهم محمد الغيطي- يروجون للمثلية على أنها مرض وانحراف مجتمعي ويجب محاسبة فاعليها، وبدلا من أن تتم محاسبته على بث خطاب كراهية تم إتهامه بالترويج للمثلية، وكأنها مخدر يتعاطاه الشباب.


فلماذا نعتبر المثلية الجنسية حراما وعيبا؟ أليس الله من خلق بداخلنا غريزة الجنس لكي نمتع أجسادنا؟ وأليس هو من خلق المثليين على فطرتهم هذه؟ إذا كيف سيحاسب بشرا على ما هو خلقهم عليه؟ ولماذا يهتز عرشه لأن اثنين أحبا بعضهما البعض بغض النظر عن اللون أو الشكل أو الدين أو نوع العلاقة؟ ولماذا يرسل العذاب على قوم لوط لأنهم كانوا مثليين؟ أليس الله ينظر إلى قلوبنا وليس صورنا وأشكالنا؟ فلماذا سيعاقب المثليين على اختيار ليس بإيديهم؟ على فطرة فطرهم هو عليها؟ لماذا يكون الجنس هو أحد معايير العقاب في الآخرة؟


"أفعال لا يرتكبها حتى الحيوانات" هذه حجة كثيرون لإثبات أن المثلية "شذوذا"، باعتبار أن مملكة الحيوان -والتي منها الإنسان- لا تمارس المثلية الجنسية، لكن هذا كلام خاطئ، فهناك مشاهدات علمية وأبحاث تؤكد أن كثير من فصائل الحيوانات مثلية جنسيا، وفي أحد الدراسات تمت ملاحظة السلوك المثلي لدى نحو 1500 نوع من الحيوانات، وتم توثيق هذه السلوكيات في نحو 500 نوع، فعلى سبيل المثال: لوحظ أن ربع أزواج الإوز الأسود هم أزواج مثليين من الذكور، ويسرق الزوجان المثليان أحيانا الأعشاش أو يقوموا بتكوين علاقة ثلاثية مؤقتة مع أنثى الإوز من أجل الحصول على بيوضها ومن ثم يطردانها.


كما تم ملاحظة أن نسبة كبيرة من ذكور الزراف يمارسون سلوكيات مثلية، وتتراوح نسبتهم من 30 إلى 70%، أما البونوبو فهم مزدوجو الميول المثلية، يقوم ذكور وإناث البونوبو بممارسة سلوكيات مثلية، ونحو60% من كل النشاطات الجنسية تكون بين الإناث.


فلماذا نعتبر المثلية وصمة عار على جبين أصحابها؟ ولماذا نؤذيهم ونطالب بقتلهم؟ ولماذا نعتبرهم سبب غضب الله علينا لأنهم بيننا؟ الله الذي وسعت رحمته كل شيء وليس كل إنسان فقط، أعزائي المثليين افتخروا لما أنتم عليه، ونتمنى يوم تسيرون في شوارع بلادنا دون خوف.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك