تقاليد محرمة

357


إن كان هناك ذنب اقترفته قبل ميلادي فأعتقد بأنني كفرت عنه منذ سنين طوال  .


لا أعلم لماذا أحب أبي انجاب الكثير من الاطفال ، ألم يكفه ثلاث ذكور وانثى !! لماذا قرروا انجابي ولماذا ولدت أنثى ؟! 


اعتقد بأن المجتمع يعاقب كل من تحمل لقب أنثى ، كنت الصغرى بين أخوتي وأكثرهم طموحا وحياة كما كانت امي تقول دومًا رغم جهلها بالتعليم كمعظم نساء الأرياف في جيلها .


أصر أبي علي اتمام تعليمي لانني كنت الوحيدة المتفوقة عن كل أخوتي وكنت أيضًا لدى مقومات النجاح منها مركز ابي الكبير في القرية ، والمستوى المادي المتميز الذي نحظى به ، وعدد الطلاب القليل المتواجدين بالمدرسة وذلك لعمل الولاد بالحرف المختلفة بجانب الزراعة ، و انتظار الاناث للزوج المجهول ، وايضا اصر ابي علي انتقالنا للمدينة وترك القرية لا اعرف السبب ولم أسال عنه  .


كل هذه التفاصيل والاحداث ماهي الا بعض حبيبات من السكر التي وضعت فوق قصتي التي اكره تذكرها وابذل كل جهدي في نسيانها ، لما لم يخترعوا حبوب للنسيان ؟؟


 لم أختار شكلي أو أهلي أو حياتي البسيطة لم أختار أشياء كثيرة ، كنت مثل باقي الفتيات يمررن بمراحل عمرية وجسدية مختلفة فجأة تظهر اشياء لم تكن موجودة من قبل وخصوصًا لو ظهرت هذه الاشياء قبل نضوج المرحلة الفكرية ووجود جهل من الاهل في توعية بناتهن تجاه ما هن مقبلات عليه .


كنت صغيرة جدًا عن تقبل كل هذه التغييرات وكانت امي بعيدة عني فكريًا وعاطفيًا ، كانت تضعني بمعزل وقت حدوث الجريمة البشعة في نظر المجتمع العقيم " البنت كبرت " ولكنني طفلة عمري عمر طفلة وعقلي لم يكتمل بعد ، أصبحت مطمعا حتى من أقرب الأشخاص لي ، حتى من كنت أعتبرهم السند والشرف والحماية من كانوا يحملون نفس اسمي ونفس دمي ، لم أكن أعي ما يفعلونه ولكنه كان شئ مقزز وكنت دائمًا ما أخبر أمي ولكنها كانت تنهال بالضرب علي وهم من بعدها وتحزرني من التفوه بأي كلمة لابي ولو فعلت ذلك ستذبحني كما كانت تقول ، ولأن تفكيري محدود ما كنت اخبر أحدًا واستمر تحرشهم بي جسديا ولفظيا سنوات حتى نضجت وقررت أن أقسو علي كل من كان حولي واكون تلك الفتاة التي لا يرتد لها رأي ...


دخلت الجامعة وأصبح لي رأي وحياة وتفكير ، أصبحت أنا بكل ما تحمله من مرارة وأسى ولكن تركت مرارتي في مكان بعيد بداخلي وقررت استقبال الحياة وتغيير كل ما اريد تغييره كأسمي مثلًا أكملت الإجراءات الورقية أخيرًا وأصبحت أحمل اسم آخر من إختياري أنا .


ستدرك بأن الحياة لن تسير بنفس المنوال الذي تتمنى بعد العديد والعديد من التجارب الموجعة ، تعرفت علي من تخيلت بأنه فارس الأحلام عشنا قصة حب طويلة وجميلة كان يحقق أمنياتي عندما أتخيلها فقط قبل حتي من البوح بها ، تحديت كل البشر من أجل الزواج به ، كنت الوطن الذي ينتمي اليه تخليت نوعًا ما عن طموحي وحياتي وتفرغت فقط من اجل الاهتمام به ومساعدته في جعله مستقلًا لكي يستطيع الزواج بي بلا أي مساعدات خارجية من الأهل ، بالفعل بعد عدد من السنوات لابئس به استأجرنا مكان صغير يكفي لفردين وجهزنا البيت بكل ما نحتاج اليه فقط وتزوجنا في ليلة من احب ليالي قلبي ، تزوجت اتعي ما معنى هذه الكلمة ! بأن هناك شخص آخر يقبع داخل غرفة واحدة بجانبك سوف تتعرف عليه ولكن أياك و المقارنه بينه وبين من كان حبيبك في يوم من الايام ...


لم يستمر زواجنا سوى عام واحد وذقت معه أنواع مختلفة من العذاب فقد تغير تغيُر غريب لم آره من قبل أصبح يشك في كل تصرفاتي وينعتنى بأقذر الصفات وعندما استاء من هذا التجريح يقوم بضربي بكل ما اوتي من عنف ضربًا مبرحًا ، عندما تحدثت مع عائلته قالوا انهم سيتحدوث معه ولكن دون جدوي ، زاد الأمر فوق الإحتمال فاصبح حديثنا اليومي كله إهانه وسب وضرب عرضي ب أفظع الأفعال ، أصبح الضرب لا يؤثر بي تعودت بشكل او بآخر ، أصبحت ميته وعندها تحدثت مع اهلي قالوا لي تحملي ، كل الرجال يفعلون ذلك بدافع الغيرة والحب ، لا تقلقي سيتغير ، كلها كانت أعذار واهية لم أفهمها وبطلت الحديث .


إلي أن جاء يوم الخلاص كنت مع أصدقاء لي نتناول العشاء ولم اتاخر وذهبت للمنزل إذ وجدته يمكث في الصالة ولديه اعين تطق كل شر ، ابتسمت له وقولت وحاولت جذب معه أطراف الحديث فقال لي انه ترك العمل ، ويريد مني النزول للعمل لانه لا يعلم متي سوف يقبل بعمل جديد ، فعبرت له علي رغبتي من البداية من النزول للعمل ، قال ولكن انتبهي سوف اخد كامل مرتبك لانني لا اعمل ، فقولت له استطيع ان ادبر لك عمل ايضا ، ولكنه غضب وقال لي اكان كلامي لكي مفهوم ام تحبي الاعادة ، انا لا اريد ان اعمل الان انتي من ستنفقين علي المنزل ، ولما اعترضت ضربني وجاء بكل ما كان في المنزل ارضا كان يطيح بكل شئ كالمجنون وجاء الجيران علي صوتي وصوت تحطم كل شئ ، كان الثور الهائج يضرب أي شئ وكل شئ خرجت من المنزل مسرعة هاربة منهاره باحثة عن منزل ابي للإحتماء بمن لم يحمونني من البداية ، ذهبت وحكيت لابي كل شئ خبأته امي كعاداتها واصر علي الطلاق ولكن زوجي بعد مفاوضات كثيرة كان يرفض بحجة او بدون ، ومن اجل اتمام الطلاق تنازلت عن كل شئ يخصني حتي ما اشتريته للزوج كان شرطه ان ارجع لمنزل ابي كما خرجت ووافقت وتحررت أخيرًا ولكن ليس آخرًا ...


مرت فترة صغيرة كنت اتعافى منها عما مررت به وبدأت بالانخراط في الحياة العملية ولكن فجأة مات أبي رحل لعالم مجهول بعيد ، مات من كنت احتمي به وبدات معركتي الأخيرة مع اناس كنت أحسبهم حياتي سابقًا معركة تخص الميراث فأنا أنثى وهم رجال وانا ايضًا مطلقة يا مصيبتاه يا للعار الحزين ، فالحل الامثل لكي هو التنازل وسوف نتكفل بكل مصاريفك الشرعية تنازلي من أجل أخواتك الرجال ، تنازلي لكي يحموكي من الدنيا ، تنازلي واتركي لهم إدارة كل شئ ...


لا أعرف وقتها أين أذهب ولا ماذا على أن افعل ،كل ما كنت افكر به لما سقطت ٱقنعتهم كلهم ولم يتبقى لي أحد ، كل ذلك حدث لكوني أنثى أم بداخلهم دوافع أخرى مخفية ، ف لهم الدنيا وما فيها ولي الله هو الحامي وسأرحل وابدأ من جديد مع أناس جدد يجوز الإختيار يكون صائب .

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك