التعجيز والإعجاز في طقوس وتقاليد الجواز

383




الحياة أقسى من أن تعيشها وحيدا ، لهذا وجدت حواء بجانب آدم من بداية الخليقة وحتى يومنا هذا وعلى مر العصور ، فالعرف أنه الزواج اجتماع  بين رجل وامرأة .


المفترض أن الزواج بتعريفه المطلق هو اقتران رجل وامرأة سويا وارتباطهما علنا تشاركا الحياة والسكن والروح ويكونان معا عائلة صغيرة، هكذا فقط بمنتهى البساطة ، مهما تنوعت الأسباب التي يقرر الشريكان أن يرتبطا سويا بسببها ، ان كان الرغبة في الانجاب او الوحده او الجنس او الحب او الدين او المصالح المشتركة او الرغبة في استكمال هذه الحياة مع شخص بعينه ، فان الزواج هو العقد المتعارف عليه .


وفي زمن اجدادنا ، كانت العائلة تتزوج من بعضها البعض أو من جيرانهم توطيدا للعلاقات وتقوية لشوكة الأسر واتحادهم سويا،كان يكفيهم أن يكون  العريس يعمل او يملك حرفة تدخل قوت يومه وأن يكون ذو خلق صالح و كانوا يتزوجون بأبسط الأشياء الممكنة ولا يتقيدون إلا بالمهر الذي كان دليلا على صدق النية والرغبة في العروس . مع تطور الزمن والاحتياجات والتقدم الحضاري والانفتاح العالمي  ووجود الأنظمة المالية التي غيرت كل شيء  ، فقد تغير الزواج جملة وتفصيلا وازداد شروطا وتعقيدا . ( الناس – الأهل ) وسأقولها كالعادة ودائما وأبدا ،يتفننون في ابتكار طرق مختلفة لتعقيد كل ما هو بسيط وتصعيب كل هين .


 تحول الزواج اليوم (من حدث سعيد واسرة متحابة لطيفه تبدأ حياتها ببساطة واقل الامكانيات) الى ( هم كبير وحمل ثقيل وحلم لن يتحقق) ومشكلة يهرب منها الشباب والشابات على حد سواء .


فأصبح المتحكم الوحيد في الزواج هو العادات والتقاليد الغريبة التعجيزية، التي اكتشفت أثناء كتابتي لهذا المقال أنها تختلف باختلاف المنطقة والتوزيع الجغرافي وهو ما أثار دهشتي! وجعلني نسأل أين تكمن المشكلة في كون أهل العروس لم يأتوا بعشاء في ليلية الدخلة لأهلي العريس؟ ما يطلقون عليه في بعض المحافظات  "صينية العشاء".


فأصبح هناك تمادي من الأسرتين في الشروط والالتزامات المادية التي يشترطها كل من اهل العريس والعروس على الآخر ، وسموا تلك الشروط ب ( العرف أو سلو البلد ) وذلك بمعنى انهم حولوا شروطهم الى عادات وتقاليد الزامية للطرفين لاتمام الزواج وبدونها لن يتم الزواج بغض النظر عن الوضع الاقتصادي للبلد او الامكانيات المادية للطرف الراغب في الزواج أو حتى رغبة العروسين في الأشياء المطلوبة .


تنقسم مصر إلى 27 محافظة في 7 أقاليم ، لكل محافظة مراكز وأقسام ، تحوي وحدات ومدن وقرى عزب وكفور ونجوع ، وايضًا لكل منهم عادات وتقاليد مختلفة في الزواج.


فكرت أن أسأل في لحظة صفاء جمعت بيني وبين عدد من الفتيات الآتيات من محافظات مختلفة، ما هي عادات الزواج في محافظتكن، حتى انهالت عليه التعليقات المخيفة ولا يمكن وصفها باقل من ذلك ما بين العريس عليه ان يتحمل نفقات الزفاف كاملة ويعط العروسة مهرًا لشراء جهازها، وما بين التقاسم في الجهاز مناصفة بين الأسرتين ولكن بتفاصيل وفرش يمكن أن يوزع على ٣ منازل وليست شقة شبان في بداية العمر سويًا.


جربت أن اطرح على بعضهن  لم كل هذا فوجدتهم جميعًا متشابكين في هذه هي الأعراف لا يمكن كسرها ومن تخالف ذلك يمكن لباقي البلدة التحدث عنها بسوء كونها فرطت  في حقها أو كان جهازها اقل من الأخريات من نفس البلدة.


والآن أسأل نفسي واياكم، هل تنتهي الحياة إدا اشترى العروسين طربيزة فقط وكرسيين للأكل عليها بمبلغ اقل ٤ أضعاف من سعر غرفة السفرة التي تشتري وتظل مركونة للعزومات الكبري فقط؟


هل هناك أزمة إذا تزوجت الفتاة بعدد قليل من المفارش والفوط بدلا من٨٠ فوطة و٤٠ ملاية كما هو الوضع في  بعض المحافظات؟ 


هل سيكون الشاب حقًا قليلة الحيلة إذا اشترى غرفة النوم وغرفة المعيشة وتوقف عن جهاز ٤غرف؟ هل الأجهزة الكهربائية يجب أن تأتي جميعها الآن وان كانت آتية بالدين والا تكون الفتاة غير مشرفة امام أهل زوجها.


وان كان هذا هو من يحفظ حق الفتاة ويصون كرمتها وهذا ما يؤكد رجولة الشاب ومعدنه الأصيل فلماذا تحقق مصر أرقام مرعبة في نسب الطلاق يوميًا والتي 

كشفت عنها تقرير مركز معلومات رئاسة الوزراء، خلال عام 2018، حيث وصلت حالات الطلاق إلى مليون حالة بواقع حالة واحدة كل دقيقتَين ونصف، وقد وصلت نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات إلى 15 مليون حالة، وهذا يعنى أن حالات الطلاق، تتعدى في اليوم الواحد 2500 حالة، فيما يقدر عدد المطلقات بأكثر من 5.6 مليون على يد مأذون، ونتج عن ذلك تشريد ما يقرب من 7 ملايين طفل.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك