رحلة "حميدتي" من الملشيات لفريق أول فمجرم حرب

618


مع تصاعد أحداث الثورة السودانية يوم تلو الآخر أصبح أسم الجنرال محمد حمدان دقلو  والمعروف بأسم "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع هو الأكثر تداولاً في الشارع السوداني، علي الرغم أنه لم يكن رأس السلطة في المجلس العسكري في أي مرحلة من المراحل ولكنة حظي بنصيب الأسد من الهتاف المؤيد عندما انحاز للثورة مع انطلاقها ورفض استخدام قواتة في المشاركة في قمع المتظاهرين مع قوات الشرطة النظامية وبعض القوات الآخري من التابعه للجيش النظامي والتي ظلت علي الولأ لعمر البشير حتي اللحظات الآخير، ثم الهتاف مرة آخري ضده والمطالبة بسقوطة بعد هجوم ملشياتة وفتح النار علي المعتصمين السلمين أمام مقر قيادة الجيش بالتزامن مع عيد الفطر المبارك.

فما هو سر حميدتي، الجنرال الغامض الذي ترقي من لواء الي فريق ثم فريق أول فى زمن قياسي، ,وربما هو العسكري الوحيد الذي وصل لهذة الرتبة في العالم ولم يلتحق بكلية عسكرية أو حتي أى كلية وجامعة وربما لم يكمل تعليمة الأساسي حتي، فحسب ما ذكر في أحد اللقائات التلفزيونية علي قناة s24 السودانية أنة خرج من التعليم في سن 15 ليعمل في التجارة مع العائلة.

كيف تحول من تجار "جمال" إلي أكثر أعضاء المجلس العسكري الأنتقالي في السودان نفوذاً، وربما يصبح رئيس السودان القادم كما كما يروج لنفسة ويروج له اتباعه ..

كان حميدتي تاجر إبل وأقمشة كبيربين وتشاد ودارفور وجنوب ليبيا منذ عام 1989م ، وظل يعمل في التجارة المنقولة حتى لاقت تجارته رواجاً كبيراً، ومع تدهور الأوضاع الامنية في دارفور أكبر إقليم السودان، وحدوث تمرد من حركات مسلحة تطالب بالانفصال أسوة بالجنوب، حيث كان الجيش السوداني منهمك في حرب جنوب السودان مع فصائل المعارضة المسلحة، احتاج البشير إلى قوات مساندة لمكافحة تمرد القبائل في دارفور، حمل "حميدتي" وبعض أقرانه من أبناء قبيلة "الرزيقات" السلاح ضد حركات التمرد و كوّن ميلشيات مسلحة لحماية قطعان الإبل التي يملكها.

ظل وضع حمديتي ورجاله غير قانوني حتي عام 2010، ثم سعى لتقنين وضع مليشياته المسلحة كـ "جنود"نظامية للحصول على وضع قانوني خاص، ونجح في ذلك بعد زيارة إلى الخرطوم، حيث تلقف البشير و الجيش بإستحسان فكرة وجود قوات مساندة له لمحاربة حركات دارفور، وعين البشير "حميدتي" قائداً لقوات الدعم السريع (ق د س) برتبة " لواء " وهي قوات خاصة يغلب عليها أبناء قبيلة "الرزيقات" كونت خصيصا هذه الفرقة العسكرية من رجال حميدتي وهو القائد لها .

فأنشأ قوات شعبية من قبل بعض القبائل الموالية للنظام الحاكم، عرفت بإسم الجنجويد بمعني "الجن الذي يحمل سلاحا ويركب حصانا" لمكافحة التمرد، فأرتكبت الكثير من الفظائع وصلت الي حد التطهير العرقي ترتب عليها إعتبار البشير وعدد من قادة الجنجويد مجرمي حرب مطلوبين دوليا حتي اليوم.

وتعمل قوات الدعم السريع على تكتيك المبادرة بالهجوم السريع والمفاجئ، باستخدام عربات الدفع الرباعي من صنع شركة تويوتا اليابانية، و وصل تتعدى الدعم السريع إلي الـ40 ألف مقاتل، وكانت تتبع البشير شخصياً بدلاً من قيادة للجيش.

 وأستخدم البشير تلك القوات بجانب حرب دارفور، في التدخل بعد توتر العلاقات بين السودان وإرتريا حيث لم يرسل لهم قوات الجيش  النظامي بل أرسل لهم " حميدتي " وقواته الدعم السريع، وكذالك أستغل تلك القوات في قمع التظاهرات التي انطلقت في الخرطوم ضمن الربيع العربي في عام 2013  وقامت قواته بقتل ما يزيد عن 250 مواطنًا في تلك الاحداث.

عرف عن " حميدتي " قربه من جنوده، وبساطته في التحدث والتعامل مع الناس، مع إكرامه للضيوف ومشاركته لجميع القبائل في أنشطتها والظهور بمظهرأبن القرية للتقرب منهم، وبعد الثورة في السودان بالظهور في مقاطع الفديو ببعض المناظق الفقيرة وتقديم بعض المساعدات الإنسانية والتحدث مع العامة من الناس مثل ما يفعل مرشحي المجالس النيابية في فترة الأنتخابات، بجانب اللقاءات مع ممثلي الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيين من مختلف الدول، وكل هذا يدعم روايات سعي "حميدتي" للسلطة.

يتميز حميدتي بالمكر وأستخدام قوات الجنجويد ومعها القبائل الداعمة له كورقة ضغط داعمة في مسيرتة وطموحة نحو السلطة، فلم يظهر في بداية الاحتجاجات التي طالبت بإسقاط نظام البشير، ورفض في البداية المشاركة في قمع التظاهرات فى رسالة تمرد علي الرجل الذي جعل منة لواء، ولكن وبعد انقلاب القوات المسلّحة بقيادة أحمد بن عوف وعزلها للرئيس السوداني ثم إعلانها تشكيل مجلس عسكري انتقالي لمدة عامين، أصدرَ "حميدتي" بيانًا رفض فيهِ ضمنيا ما جاء به عوض بن عوف، وطالب بوضعِ فترة انتقالية لا تزيد عن ستة شهور كما أصرّ على تشكيل مجلس انتقالي عسكري، مهمته إنقاذ الوضع الاقتصادي وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتشكيل حكومة مدنية يتم الاتفاق عليها بواسطة القوى السياسية. 

تطوّرت الأمور فيما بعد في ظلّ الرفض الشعبي المتزايد لبن عوف الذي اضطرّ بعد أقل من 24 ساعة للاسقالة إلى تمرير رئاسة المجلس الانتقالي لقائد القوات البريّة عبد الفتاح البرهان الذي لقي دعما من "حميدتي" و سرعان ما عين كنائب للبرهان في قيادة المجلس العسكري الانتقالي، وعولت عليه سلطة المجلس العسكري في كبح جماح الإحتجاجات، والسيطرة عليها.

وهكذا وصل تاجر الأبل لما كان يحلم به، الترقية من لواء لفريق أول وأصبح نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد الاطاحة بالبشير وبن عوف، ثم بدأ الوجهه الآخر في التعامل مع الثورة السوانية  الظهور.

مع أستمرار قوى الحرية والتغيير الثورية بالسودان في الضغط لتسليم السلطة لمجلس مدني، خرج "حميدتي" منددا بإعتبار ما يحدث فوضي غير مقبولة, مشيرا الي وجود عناصر مدسوسة بين المتظاهرين المعتصمين وأن مهمة الجيش هي حمايتهم من تلك العناصر، وبتلك الحجة

قامت عناصر تابعة لقوات الدعم السريع التي يقودها، كان آخرها عندما قامت بمحاولة فض الإعتصام يوم 3 يونيو وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 60 مواطن وجرح العشرات، مما أستوجب موجة من الادانة الدولية التي صنفت "حمديتي" كمجرم حرب، يبقي السؤال الابرز هل تنجح قوي الثورة في عصينها المدني السلمي أم ينتصر رجال "حمديتي" والمجلس العسكري السوداني كما حدث في النماذج المشابهه..!!؟


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك