وإيه المشكلة لما نحتفل بعيد الميلاد؟ ميري كريسماس للجميع.

442

 

في الفترة الأخيرة فيه عدة بوستات منتشرة من مصريين عايشين في أوروبا وأمريكا, مهاجرين جدد أو قدامى بينتقدوا زيادة مظاهر الاحتفال بالكريسماس وبابا نويل في المدارس المصرية وفي الإعلام المصري وفي المجتمع المصري بشكل عام . 

شايفين إن المسلمين في البلاد العربية ماينفعش يشاركوا في احتفالات الكريسماس ولا يعملوا أي مظهر من مظاهر الكريسماس ولايلبسوا زعبوط بابا نويل ولا يروحوا مكان فيه شجر كريسماس ولا زينة كريسماس ولا أضواء ولا الحاجات والبدع دي.   

  

ووجهة نظرهم من منطلق طائفي أو ديني محافظ , اللي هو يعني ليه المسلمين اللى في الدول الإسلامية ينسحقوا كده امام ثقافات الأديان الأخرى ويشاركوا في حاجة ضد اعتقاداتهم ,وانهم كمسلمين عايشين في مجتمعات غربية مسيحية مستحيل يشاركوا في اعياد الكريسماس لأنها اعياد تخالف العقيدة الاسلامية, وكمان عندهم (في بلاد الفرنجة) مستحيل تلاقي بوذي أو يهودي أو هندوسي أو حتى ملحد وبيشارك في أعياد الكريسماس زي المسلمين المنسحقين في أوطانهم كده , وبعضهم طرح سؤال , هل المسيحيين بيشاركوا فى اعياد المسلمين في مصر؟  

  

العجيب انهم بيتكلموا وهم عايشين في أوروبا وأمريكا, حيث احترام الأديان والعقائد, محدش بيجبرهم هناك على الاحتفال بالكريسماس أو غيره ولا حد يقدر يجبرهم على اعتناق دين غصب عنهم,وكتير من الدول الغربية اللى أصبح المسلمين فيها عدد كبير أصبحت تحترم عادات وأعياد المسلمين, وزي ما فيه مسلمين وأديان مختلفة بيفضلوا الإنعزال في المجتمعات الغربية وبيقاطعوا احتفالات الكريسماس،  فيه برضه مسلمين وأديان اخرى بيحتفلوا بالكريسماس وبيباركوا للمسيحيين عادي، وبيعتبروها فرصة عظيمة للتعارف والتهاني وتبادل الهدايا وتقوية الروابط مع باقي الناس،  عكس معظم مجتمعاتنا الشرقية هنا اللي مليانة عصبية وعصبوية، وكتير بيكون فيه معاناة كبيرة للأقليات في التعبير عن معتقادتهم ،وكتير بيتم إجبارهم على الاحتفال بنفس مناسبات الأغلبية ويحظر عليهم التعبير عن نفسهم, مش ساعات بنسمع ونقرأ عن  مضايقات بيتعرض لها بعض المسيحيين في نهار رمضان مثلا؟ , أو الغلاسة اللي بيتعرض لها البنات المسيحيين أو حتى المسلمات - غير المحجبات - من بعض المراهقين والمتعصبين , وماذا عن المضايقات التي يتعرض لها طوائف وأقليات أخرى زي الشيعة مثلا أو القرآنيين أو البهائيين لو حبوا يعبروا عن نفسهم؟ 

 

نرجع لموضوع تحريم الاحتفاء ب سانتا كلوز أو بابا نويل، بستغرب إيه المشكلة إن الاطفال  "غير المسيحيين " يفرحوا بفكرة سانتا كلوز أو بابا نويل, الراجل العجوز الطيب اللي بيجيبلهم الهدايا اللي بيحلموا بيها كل سنة ويحقق الأماني, وايه المشكلة لما الناس تتبادل الهدايا وقت الكريسماس أو رأس السنة, دي بقت حاجة عالمية مش معناها قناعات دينية, كون إن مفيش قدوة مماثلة في العالم الإسلامي  تقدر تعادل جاذبية بابا نويل عند الاطفال,  فدا من وجهة نظري بعتبر مشكلة عند المسلمين مش عند غيرهم. 

 

من كام سنة وأنا في السجن كان حصل توافق للمولد النبوي مع الكريسماس في نفس الوقت, وقتها كنت ماشي في السجن بقول للظباط والمساجين كل سنة وانتم طيبين وميري كريسماس , فيه اللي كان بيبتسم, وفيه اللي كان بيستهجن ده,  وفي إحدى المرات  حصل نقاش بيني وبين بعض الاخوان أثناء الزيارات إن دا لا يصح ولا يجوز شرعا من وجهة نظرهم, فلا يجوز تهنئة غير المسلمين  بأعيادهم , ولا يجوز حتى الهزار في حاجة زي كده وإني أقول ميري كريسماس ولو حتى علي سبيل الهزار, وإن دا قد يصل لحد الخروج من الملة لأنك كده بتتضامن معاهم في عقائد مخالفة لعقائد الاسلام. 

وإيه المشكلة لو احتفلنا بعيد ميلاد المسيح, مش المسيح دا نبي ورسول برضه في القرآن؟ ومش المفروض الأديان أصلها واحد وبتكمل بعض، وإيه المشكلة لما يكون فيه مسلم موحد بيؤمن بالله وبرسوله محمد عليه الصلاة والسلام، ويكون فرحان بميلاد المسيح في نفس الوقت، دا كان ردي.

بالبساطة دي؟ دا كان السؤال مع نظرات غضب. 

أيوة بالبساطة دي.... دا كان ردي مع ابتسامة


   

دخلت مرة أخرى في نقاش مع أحد الشيوخ اللي كان مستهجن ليه أطفال المسلمين بيحتفلوا بذلك الشيخ الاشيب ذو اللباس الأحمر اللي اسمه سانتاكلوز ولا بابا نويل(على حسب وصفه) , فقولت وايه المشكلة, بغض النظر عن انه أصلا شخصية خيالية, لكن الأطفال في العالم كله بيفرحوا بالفكرة الخيالية السحرية بتاعة الراجل العجوز اللي قاعد في القطب الشمالي وبيوزع الهدايا عليهم حسب امنياتهم, وفين الرموز اللي ممكن نخلى أطفال المسلمين يتعلقوا بيهم ويعملوا صورة خيالية ساحرة ويزرعوا فيهم قيم جميلة, قاللي عندنا أبوبكر وعمر , عندنا خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، فكان ردي إن على عينَّا وعلى راسنا , لكن أطفال العصر إللي احنا فيه –إللي هو عصر العولمة والإنترنت وثورة المعلومات- محتاجين نماذج جذابة للأطفال بشكل حقيقي.، الكلام عن عظمة الماضي البعيد وعن الفتوحات والغزوات والحروب مش هايكون جذاب لطفل في العصرده, دا غير إن قصص الحروب والقتل والدم غير مناسبة لعمر الاطفال.

رأيي إن كل الأطفال في العالم  بيحبوا سانتا كلوز، مش بس المسيحيين، لأ هتلاقي يهود ومسلمين وبوذيين وهندوس وسيخ ، فكرة إن واحد عجوز طيب قاعد في القطب الشمالي وبيطير بالليل يوزع هدايا عالاطفال , فكرة ساحرة وجاذبة للأطفال, لو احنا زعلانين إنها أصبحت رموز طاغية علينا بفعل العولمة أو بأي سبب آخر ,يبقى ندور على خلق رموز وشخصيات عربية جاذبة للأطفال من داخل مجتمعنا وثقافتنا, لو فعلا فيه ناس معتبرة إن سانتا كلوز تهديد للهوية العربية الإسلامية يبقى المشكلة في الهوية العربية اﻹسلامية اللي ممكن يحصلها تهديد من شخصية خيالية, ذلك الشيخ ذو اللحية البيضاء و اللباس الأحمر المشهور بلقب بابا نويل.


رأيي كذلك في فكرة الاحتفال بالكريسماس , إن أصلا معظم المصريين المسلمين بيحتفلوا عموما برأس السنة , انقضاء سنة سودة وبداية سنة جديدة يتمنوا إنها تبقى أحسن, وحتى المصريين المسلمين اللى بيحتفلوا بالكريسماس أو بيهنوا اخواتهم المصررين الأقباط, إيه المشكلة يعني, ما المسيح نبي في الإسلام, وله مكانته الكبيرة، لما نقول كل سنة وأنتم طيبين علشان عيد ميلاد المسيح أو علشان السنة الجديدة.. ايه المشكلة في كده، المسلم اللي يهنئ ويبارك لجاره أو زميله أو صديقه المسيحي مش معني كده إنه خلاص تخلى عن دينه ودخل المسيحية، والمسيحي اللي بيقول للمسلمين كل سنة وأنتم طيبين مش معناه انه خلاص أسلم، الموضوع أبسط من كده .

لكم دينكم ولي دين بس بنعيش في وطن واحد وبيت واحد ومهم نبتسم في وش بعض ونهنئ بعض، ونفرح لفرح بعض، ونزعل لزعل بعض، حتى لو العقيدة مختلفة.


كل سنة وكل المصريين طيبين وبخير، وميري كريسماس🎄😄

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك