ثورة "بنت حرام"

651


قلوب الناس مع الثورة وسيوفهم عليها، هكذا  الوضع دائما  ، نعيد أخطاء الماضي بحذافيرها، كأنه نوع من الولاء المشؤوم للأجداد! 

 عرائس ماريولينت.. وأحيانا نكون نحن من نمسك بالخيوط ! ، نرفض أن نؤمن بالثورة نفسها وما تحويه ، بعضنا مع الثورة قلبا وضدها قالبا.. 

أفكارنا اللاتي نضجن،نُكح بعضهن من الواقع وحبلن وفقدن للأبد غشائهن وغشومتهن، وأصبحوا ثورة ... ، أفكار ليست كالأمس، لكنهن أصدق، أجرأ، والأهم أنهن أكثر منطقية وواقعية.. ونضج . 

يقولون أن تلك الأفكار والطموحات والأحلام كلهن "بنات حرام"، وأن التخلي عنهن أشرف وأجدر، وأقول أنهن بنات أفكار ناضجة حُرة وبهن يصبح الواقع أوقع! 

واقع إكتفيت من دفن رأسي فى هراءه وخراءه!

الأفكار التحررية، المساواة بين الذكر والأنثي، الحرية الجنسية، الحرية العقائدية، إلغاء نظام البابوية في الحكم كذلك فى الأديان، الكف عن العنصرية وتجريمها بكل أنواعها...

تلك الأفكار والمباديء التي تنبثق من مفهوم الحرية الأم، والتي يجب أن نكون على درجة من الوعي لنتفهم أنها هى الثورة التى بذلنا لأجلها أرواح.

صحيح أن ملايين الناس قد نادوا بالحرية فى قلب هتافات كثيرة تضمنتها أحداث الثورة، إلا أن كثيرا من تلك الحناجر - أنا منهم-  لم تكن وقتها ناضجة كفاية لتتفهم المفهوم الحقيقي لما يطالبون به.

كثيرا أشعر أن حكمة الله فى أننا مازلنا منهزمين فى ثورتنا، أن يمنحنا الوقت لننضج ونتفهم ونتحمل مسؤولية ما نطلب. 

كالغلامين اليتيمين فى قصة سبدنا الخضر ،كذلك بنى لنا أسوار بيننا وبين مرادنا ، ليحجبنا عن الحرية التى منها تأتى كل النعم والخيرات التى تمنيناها من عدالة وكرامة وقيم الدولة المدنية التى كنا ومازلنا مستعدين لبذل كل ما نملك حتى أرواحنا فى سبيلها.

إلا أن الوصول لها أصعب مما كنا نظن، إذ أن ليست الدولة المستبدة فحسب هي ما بيننا وبينها فتلك أمرها هَيّنْ إذا ما قارناها بشرور جهلنا بمفهوم ما نطلب بالأساس.

الحرية التي ننادي بها، ليست فحسب حرية الرأي السياسي وإختيار الحكام وممثلينا من رأس لأخمص قدم الدولة، إنما هي حرية العقيدة ، الحرية الجنسية، حرية الأراء الإجتماعية والفلسفية بتنوعها ونشوزها وشذوذها ، وتقبل وإحترام الخلاف الفكري بمواجهته فكريا لا عنف ولا عدوان.

 فإذا كنا فى الميدان منذ سبع سنوات طالبنا بحريتنا، دون أن نعي أننا مختلفون، ونتيقن واقع أن لكل منا طموحه فى الحرية، فمنا من يطلبها لأجل الكلمة، ومنا من لأجل إشهار إعتقاده الدينى، ومنا من لأجل ممارسة سلوكه الجنسي، ومنا من لأجل الوصول للسلطة، ومنا ومنا أشكال وألوان، ناهيك عن تنوعنا الثقافي بالفعل والجنسي آنذاك كاليوم وكما سنكون دوما..


فإننا اليوم وبعد عشرات المعارك المفتعلة والمنخلقة تلقائيا قد وعينا ونضجنا كفاية لنتحمل " الحرية" بكل ما تعنيه، بعض نرفضه على أنفسنا، وهذا حق تكفله الحرية نفسها، ولكن لو كنا سنسعى لحرية الدولة والوطن بنفسه، فعلينا جميعا أن نحترم حريتنا وحرية ممارسة ما نرفضه لغيرنا كحقه .،

كل الأفكار وكل السلوكيات نفتح لها مجالا للنقاش المتحضر ، إلا لو كنا نريد أن نستعير مملكة الوهابية التى يتخلى عنها بن سليمان كتعويض "غير عادل" عن أرضنا.

لذلك إن كنا يوما ما نريد أن نرقى إلى "الحرية" ونتحملها، فعلينا ليرفع عنا السور أن نسمح لعقولنا أن تتكاثر لتلد أفكار "بنت الواقع". 

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك