شهر أبريل .. شهر مبارك

330


شهر أبريل السنة دي حصل فيه العديد من الأحداث المهمة في المنطقة العربية ،ودايما شهر أبريل وشهر يناير بيكون فيهم ذكريات عظيمة لأحداث عظيمة ، دايما لما بيهل شهر أبريل وقبله يناير بيبقى فيه إحساس مركب وصب توصيفه ، حاجة كده زي خليط من الرثاء والشجن والفخر، وبتفكرنا بالتعب والبهدلة اللي شوفناها وقتها ، والنتائج العظيمة والضخمة اللي ترتبت على الحدث دا بعد كده، لحظات عظيمة الواحد بيفتكرها عن بداية الحراك ، وقبلها كانت الدعوة لإضراب ٦ أبريل ٢٠٠٨ ، واللي وقتها خرجت من عمال المحلة الكبري لما دعوا للإضراب للمطالبة بحقوقهم، وبفتكر إزاي الدعوة تحولت من دعوة لإضراب داخل مصنع الغزل والنسيج إلى دعوة لإضراب عام ، ودا كان بعد نقاشات كتير  مندرة حركة كفاية. 

 

طبيعي في الأيام دي أفتكر رسايل ال sms  ومكالمة اسراء عبدالفتاح وفكرة إنشاء الجروب على الفيسبوك لنشر فكرة الاضراب العام،  والمجهود اللي تم بذله بعد كده في إدارة ومتابعة الجروب وتنظيم الشباب اللي جذبته الفكرة وانضم للجروب الداعي للإضراب ، ذكريات أيام القلق والسهر والرعب قبل يوم الإضراب, والسهر والقلق والرعب بعد القبض على إسراء وعدد من الزملاء والأصدقاء اللي شاركوا في الدعوة ليوم الإضراب. 

 

والمفاجأة اللي حصلت في المحلة  الكبرى وشجاعة الأهالي ، حدث فاق كل التوقعات حتى توقعات من دعى له، زي بالظبط اللي حصل في 25 يناير لما فاق كل التوقعات حتى توقعات من دعى له. 

 

استرجاع ذكريات أليمة ، زي اضطراري للاختفاء والمبيت حرفيا في الشوارع كل ليلة بعد يوم الإضراب، النوم في العربية ، البرد اللي بعد نص الليل في شهر ابريل وأنا مش معايا هدوم كفاية ، مشاهد القبض عليا وأنا سايق عربيتي، وظباط أمن الدولة وهم بيحدفوا طوب  على العربية علشان يوقفوني، وحفلة التعذيب في قسم التجمع الخامس ثم في أمن الدولة في لاظوغلي. 

 

 

لكن بشكل عام يظل يوم إضراب ٦ أبريل هو يوم فارق في تاريخ مصر، ترتب عليه حاجات كتير، أهمها تكوين حركة شبابية عملت تأثير وحراك كبير بعد كده، وعمل تراكمي ساهم بنسبة كبيرة في الوصول ل ٢٥ يناير ٢٠١١. 

 

صحيح إن السلطة ومؤيديها مش بيحبوا التاريخ ده ولا بيحبوا حد يجيب سيرته، وبيعتبروه يوم مزعج وتاريخ الفوضي والتخريب، زي برضه كرههم لتاريخ ٢٥ يناير وكل ما تمثله، لكن احنا بنفخر ب أيام  زي ٦ أبريل و٢٥ يناير  وبعتبرها من أعظم وأهم التواريخ والأحداث في مصر، كانت  أيام ترتبت على نوايا طيبة وأحلام جميلة بالإصلاح والتغيير للأحسن، كانت أيام تمثل رغبة شعبية وآمال كبيرة في إننا نعيش حياة أحسن يكون فيها عدالة وكرامة وحرية. 

 

 

يوم ٦ أبريل ٢٠٠٨ هو اليوم الأبرز في عصرنا على إن إزاي ممكن الناس تخرج فجأة بدون سابق إنذار بسبب التراكمات الكتير وبسبب الكبت المتراكم، 

وإزاي ممكن مجموعات شبابية ضخمة تنظم نفسها بدون سابق تعارف أو سابق خبرة في العمل التنظيمي والسياسي،  

وإزاي إن إغلاق المجال العام والرقابة والتحكم في العمل السياسي والحياة السياسية أدى لظهور مجموعات جديدة بشكل مفاجئ وخارج إطار العمل السياسي التقليدي، التضييق على الأحزاب أدى لظهور الحركات الاجتماعية في العالم كله، وإغلاق وسائل العمل السياسي التقليدي أو وسائل التداول السلمي بيؤدي لتصاعد النشاط الاحتجاجي، ودا حصل يوم ٦ أبريل ٢٠٠٨ زي ما حصل وبيحصل في العالم كله. 

يوم ٦ ابريل كمان بيوضح إن المطالب الفئوية أو الاجتماعية لا تنفصل عن المطالب السياسية وأنها كلها دايرة واحدة، وإن الديمقراطية لها بُعد اجتماعي ، مش فقط صناديق الانتخابات والإجراءات ، يوم ٦ أبريل كان خير مثال إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تنفصل عن الحقوق السياسية. 

 

الحدث بدأ من دعوة عمال المحلة للإضراب، المدينة العظيمة وأهلها العظماء ونضالهم المعروف على مر الزمن، كان لهم نجاح ملهم في أواخر 2007 ، دعوة الإضراب تحولت لدعوة لإضراب عام بعد نقاشات كتير تمت في أوساط النشطاء السياسيين في حركة كفاية، وكذلك على المندرة (منتدى حركة كفاية الالكتروني)، وحصل كذلك عدة اجتماعات على أرض الواقع بين عدة مجموعات من الأصدقاء، إلى أن تم اطلاق الدعوة عن طريق الفيسبوك وهو ما تسبب في نجاحها وانتشارها بهذا الشكل المفاجىء، وهي النقطة اللي حولت الفيسبوك والسوشيال ميديا لأدوات هامة في الحشد السياسي والتأثير عل الجماهير بعد ذلك 

 

ناس كتير معتقدة إن تأسيس حركة ٦ أبريل كان في يوم ٦ أبريل ٢٠٠٨، ولكن دا مش دقيق، لإن الجركة أسست يوم ٢٨ يونيو ٢٠٠٨ ، ولكن اسمها حركة 6أبريل علشان ساهم في تأسيسها عدد كبير من الشباب اللي ساهموا في نشر فكرة الإضراب العام ونجاح اليوم بشكل كبير، الشباب اللي حولوا دعوة عمال المحلة للإضراب في المصنع إلى دعوة للإضراب العام في كل مصر مستخدمين وسائل نشر كانت جديدة ومبتكرة وغير مسبوقة في ذلك الوقت زي الفيسبوك وتويتر ورسايل الموبايل.


 

الحركة في الأساس كانت فكرة وحلم. 

 

فكرة بتأسيس حركة شبابية تكمل مجهود حركة "شباب من أجل التغيير" واللي كانت للأسف اختفت في الوقت ده بعد إنجازات عظيمة في ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ . 

وحلم بوجود كيان يجمع حماس الشباب اللي تتجمع على الدعوة للإضراب العام يوم ٦ أبريل، وتوجيه مجهودهم لدعم العدل والحق والديمقراطية وحقوق الانسان ، والوقوف ضد الظلم والفساد والاستبداد. 

 

قالوا على6 أبريل كتير ولسه بيقولوا، من ٢٠٠٨ لغاية انهاردة الصبح، قالوا خونة وعملاء وتمويل ومؤامرات وأجندات وجيل رابع وخامس وسادس، وباقي الخزعبلات المعروفة اللي بيضحكوا بيها على الناس.

طبيعي يقولوا كده لأن تسويق نظرية المؤامرة أسهل من الاعتراف بالفشل الإداري وأسهل من البدء في الإصلاح وأسهل من محاربة الفساد أو احترام حقوق الانسان. 

 

حاجات كتير حققتها حركة 6 أبريل, ورغم الأخطاء اللي وقعت فيها لكن كانت تجربة مهمة، تجربة وخطأ وتعلم من الأخطاء ، وتجربة وخطأ وتعلم،ولكن بشكل عام كانت تجربة ملهمة لمجموعات وكيانات كتير جوا مصر وبره مصر. 


محطات مهمة وفاصلة مرت على حركة 6 أبريل زي 25 يناير وزي أحداث محمد محمود وزي 30 يونيو وكل ما بين ذلك، محطات كتير لسه فيه خلاف عليها وتقييمات متعددة واسرار كتير وشائعات أكثر.

 

الشعار من البداية كان ..من حق جيلنا أن يجرب، فإما أن ننجح ، وإما أن نقدم تجربة يتعلم منها الآخرين. 

 

لسه الحلم موجود، إن مصر تبقى في يوم من الأيام دولة مدنية حديثة ديمقراطية متقدمة، تسود فيها قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام الآخر رغم الاختلاف، واحترام كل حقوق الإنسان، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إن يكون فيه حكم رشيد وشفافية ومحاسبة، إن يكون فيه توازن بين السلطات والمؤسسات مش تغول لمؤسسة على باقي المؤسسات، إن يكون فيه ديمقراطية حقيقية وإن تكون مصر وطن للجميع بدون إقصاء.. وبدون تكفير.. وبدون تكفير وإرهاب . 

 

تحية لعمال المحلة مطلقوا الشرارة . 

تحية لكل من شارك في الحلم. 

تحية لكل أبريلي سابق أو حالي. 

تحية ل٦ أبريل بكل مجموعاتها وجبهاتها. 

اللهم ارحم كل الشهداء وتقبلهم عندك. 

تحية لكل اللي انتقد ولفت النظا للأخطاء.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك