ترامب والحكام العرب .. الأرض والأموال والسلام مقابل "العرش"

556


اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة من سوريا في عام 1967، في خطوة أشاد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو ووصفها بـ "تاريخية"، وظهر نتنياهو، الذي يستعد لخوص انتخابات إعادة ولايته الشهر المقبل، إلى جانب ترامب وهو يوقع القرار.

وكانت إسرائيل قد ضمت مرتفعات الجولان إلى أراضيها عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي، وكان ترامب قد كشف الأسبوع الماضي عن اعتزامه تغيير عقود من السياسة الأمريكية.

على الناحية الأخرى تعهدت سوريا باستعادة المنطقة "بكل السبل المتاحة".

وكانت إسرائيل قد احتلت معظم مرتفعات الجولان من سوريا إبان حرب 1967، وأحبطت مساعي سوريا لاستعادة المنطقة خلال حرب عام 1973.

وفي عام 1981 أقر البرلمان الإسرائيلي تشريعا يطبق "القانون والاختصاص القضائي والإدارة" على الجولان، وضم الأراضي، غير أن المجتمع الدولي لم يعترف بالخطوة وظلت مرتفعات الجولان أراض سورية محتلة.

وكانت الولايات المتحدة قد صوتت قبل ثلاث سنوات، في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لصالح بيان لمجلس الأمن يعرب فيه عن قلقه العميق إزاء اعلان نتنياهو عدم تنازل إسرائيل عن الجولان.

وتوجد نحو 30 مستوطنة إسرائيلية في هذه المنطقة ويعيش بها نحو 20 ألف مستوطن. كما يعيش فيها نحو 20 ألف سوري أغلبهم من طائفة الدروز.

وجاء  إعلان ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، تزامناً مع الهجمات التي تشنها  طائرات الاحتلال الإسرائيلي، على أهداف في غزة، نتج عنها تدمير مكتب رئيس حركة حماس إسماعيل هنية غرب قطاع غزة.

وفور الإعلان الأمريكي، والتوقيع على قرار الاعتراف بالجولان ضمن السيادة الإسرائيلية، ، سارعت عدة دول ومنظمات دولية إلى إدانة القرار، والتأكيد على أن الجولان أرض سورية عربية محتلة.

فقد أوضح الاتحاد الأوروبي، أن موقفه من هضبة الجولان لم يتغير، وقال في بيان: "الاتحاد لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي تحتلها منذ 1967 بما فيها مرتفعات الجولان".

بينما قالت الأمم المتحدة، إن موقفها من هضبة الجولان السورية المحتلة لم يتغير، وتابع بيان الأمم المتحدة، أن سياسة الأمم المتحدة بشأن الجولان واضحة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما أعرب الكرملين عن أسفه إزاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، محذرا من تداعيات سلبية سيجلبها هذا القرار إلى المنطقة دون أدنى شك.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحفيين اليوم الثلاثاء أن إعلان ترامب بشأن الجولان خطوة جديدة تتخذها واشنطن في مخالفة واضحة للقانون الدولي، قائلا: "هذا القرار ستكون له تداعيات سلبية بالنسبة للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية وبالنسبة للمزاج العام للتسوية السياسية في سوريا، وهذا لا يثير شكوكا لدى أحد".


فيما وصف أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ، بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، بأنه إعلان باطلٌ شكلاً وموضوعاً، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي.وأضاف أبو الغيط في بيانه، أن هذا الإعلان الأمريكي لا يغير من وضعية الجولان القانونية شيئا.

كما أدانت عدة دول الموقف الأميركي واعلان قرار السيادة الإسرائيلية على الجولان ومن ضمن تلك الدول؛ الأردن، لبنان، فلسطين، العراق، السعودية، البحرين، قطر، تركيا.

ويعتبر موقف ترامب من المنطقة العربية وحقوق شعوبها ، هو الأسوأ على الاطلاق بين حكام أمريكا ، فلم تمض شهور على قراره السابق بنقل سفارة بلاده إلى القدس ، بعد الاعتراف بها عاصمة لاسرائيل.

ورغم خطوات الأمريكي المعادية للشعوب العربية بوضوح ، لازال الحكام العرب يرون في "ترامب" حليفا قويا يحمي عروشهم ، ويغض الطرف عن ملفات حقوق الانسان التي تزعجهم.

كما تتحدث تقارير صحفية عن خطة "كوشنر" صهر الرئيس الأمريكي ، بشأن الشرق الأوسط ، والمعروفة اعلاميا ب "صفقة القرن" ، والتي تدور تفاصيلها في اطار تبادل للأراضي بين المملكة العربية السعودية والأردن ومصر ، واطلاق مشروعات اقتصادية مشتركة بين الدول الثلاث ودولة الاحتلال الاسرائيلي .

ورغم نفي المصادر الرسمية وجود ما يسمى بصفقة القرن ، الا أن الأوضاع السياسية بالمنطقة تحمل ملامح ذلك ، من تهميش للقضية الفلسطينية ، وتطبيع واضح وفج مع دولة الاحتلال ، بالاضافة إلى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ، والتي حصلت بموجبها المملكة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر ، واطلاق مشروع "نيوم" السياحي بين المملكة والأردن ومصر وما يبدو أنه سيشمل اسرائيل أيضا.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك