للعام التاني .. بنفكر تاني

731

من سنة لما اتطلب منى اكتب لموقع فكر تانى, وبصراحة قعدت محتار في البداية، إيه اللي ممكن يتكتب؟


الموقع اسمه فكر تانى, وفكرته من الاساس قايمة على اعادة التفكير, ودي حاجة مهمة ولطيفة ومهمة وكلنا بجد محتاجينها، ومن وجهة نظرى دا من أهم الحاجات اللي ممكن نعملها في الأيام العجيبة اللي احنا عايشين فيها دلوقتي.

كل واحد فينا ساعات بيعمل حاجات أو يقول حاجات ، في ظروف معينة أو في سياق مختلف، أو وسط هوجة، أو ياخد قرار في ظل غياب معلومات كافية ،وتمر السنين ولازم يراجع نفسه، لإن التفكير تاني مش بس حاجة مفيدة، لأ دا كمان بيكون محتاج شجاعة وإرادة،.

شجاعة علشان ساعات الناس بتستكبر تفكر تاني، ولو فكروا ممكن يستكبرون يقولوا، أو يتكسفوا، وارادة علشان كتير بنبقي مشغولين في مطحنة الحياة ومفيش وقت نفكر تاني، التفكير تاني احيانا بيبقي عايز قرار ووقت، وأحيانا لما بتيجي فرص التفكير تأتي… بنضيعها.

عموما كل واحد له الاولويات اللي شايف انها الأهم بإعادة التفكير، وفيه برضه اللي مش شايف إن فيه حاجة لإعادة التفكير أصلا  في أي حاجة، ولكن مهم نفكر تاني كل شوية ، يمكن نقدر نصحح الأخطاء، أو عالاقل نعرف الغلط كان فين بالظبط.


شوية أسئلة بتيجي في دماغي محتاجة تفكير تاني كتير، نفكر فيها تاني وتالت ورابع.. أسئلة. بتتكرر كتير.

 تخيل مثلا لو عاد بينا الزمن ل ٢٥ يناير٢٠١١ ، هانقدر نتجنب الأخطاء ولا هانكررها بحذافيرها؟  وهل هاتبقي عارفين آيه الطريق الصح بعد ال١٨ يوم؟

هل فعلا كان استفتاء ١٩ مارس هو بداية انقسام قوي الثورة، ولا أصلا قوي الثورة منقسمة قبل كده بكتير؟

هل كان اقتراح الدستور أولا وانتخاب جمعية تأسيسية بشكل مباشر هو الخيار الأفضل وقتها، خصوصا إن فيه بعض الاّراء بتقول كان ممكن يتعادل دستور ٧١ بدل الدخول في معارك استنزفت الثورة، خصوصا إن دستور ٢٠١٢ و٢٠١٤ لم يختلفوا كثيرا في الجوهر.

هل كان صح اصرار بعض المجموعات مننا علي افتعال اشتباكات أو اطالة أمد الاشتباكات بدون داعي وفي مناسبات واحداث ماكانتش مستاهلة؟

وهل كان صدفة اننا نلاقي عدة افراد يفتعلوا مشاكل بعد انتهاء مسيرة أو مليونية سلمية تنتهي ؟ هل كان حد يقدر ينتقد حاجة زي دي وقتها؟

وهل المطالَب الراديكالية كانت كلها صح؟ وهل فعلا كان الاحسن إن يكون فيه حلول وسط أو بعض البراجماتية زي ما بعض المحللين دلوقتي بيقولوا؟

وهل جدلية وضع المسار السياسي كمضاد للمسار الثوري كانت صح؟ وهل تخوين الناس اللي شاركت في المسارات الباردة والانتخابات البرلمانية وقتها كان صح؟

وهل مقولة احنا بتوع ثورة ومش بتوع سياسة كانت مقولة صح؟ وهل اللي كانوا بيقولوا وقتها لِسَّه مقتنعين بمنطقية ومعقولية عبارة زي دي؟

وليه في ٢٠٠٥ حطوا كلمة الإصلاح مضادة للكلمة التغيير؟ وهل كان صح إن يتفهم إن الإصلاح عكس التغيير؟

وليه كلمة عمل سياسي أو انشاء حزب سياسي كانت كلمة سيئة السمعة في ٢٠١١ و ٢٠١٢؟

وليه استسهلنا الوسائل الاحتجاجية في معظم الأوقات؟

هل الاخوان  بعد كل اللي حصل هايرجعوا تاني يقولوا احنا الأغلبية وإذا كان عاجبكم، ودا شرع ربنا وإذا كان عاجبكم، واحنا عايزين الخلافة وإذا كان عاجبكم؟ واحنا استخدمناكم كوسيلة للوصول للحكم وإذا كان عاجبكم؟

وهل كان ممكن تجنب ٣٠ يونيو؟ وهل كان فيه اختيارات تانية توفر عالبلد كل اللي حصل واللي بيحصل؟

للأسف اعتقد إن لِسَّه مفيش مراجعات كافية من كل الأطراف، نظام حاكم أو قوي مشاركة في الثورة، ليبراليون وإسلاميون، شباب وكبار، ثوريين وفلول، عسكر ومدنيين،  أو ممكن نقول إن لِسَّه الأصوات اللي ممكن تبدأ سلسلة مراجعات وتوافق لا تزال خافتة وقليلة لغاية دلوقتي.

أنا عن نفسي من المقتنعين إن طول ما فيه تناحر واقصاء وتكفير واختلاف عنيف يبقي مفيش أمل في نهضة البلد دي، وإن علشان نبدأ المشوار الطويل للإصلاح لازم قبلها نوصل لصيغة للتعايش السلمي (بين الجميع) رغم الاختلاف في الأفكار والمناهج، ودا مش هايحصل قبل التفكير تاني وتالت ورابع والتجربة والخطأ.

اليوم ده لِسَّه بعيد، وواضح اننا (كعرب ومصريين) مش بنتعلم بسهولة، وربما تقود كل تلك الاحداث الجلل إلي شئ ما في المستقبل البعيد، بس لازم نفكر تاني وتالت ونختلف ونفكر تاني ونعيد التفكير.

الأهم اننا نتعلم في يوم من الايام ازاي يكون الخلاف واختلاف بشكل سلمي وبدون تكفير أو تخوين أو إقصاء أو عنف أو سجن أو قتل.

تحية للقائمين علي موقع وصفحة فكر تاني، في عامهم التاني، فقد يكونوا سبب في إن كلنا نرجع نفكر تاني.. في يوم من الايام.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك