رسائل سجناء رأي

399

‫"أسألكم الآن ببساطة، وقد عرفتوني ألا تديروا لي ظهوركم  أنا مصور صحفي ولست مجرمًا، تلك كانت كلمات المصور صحفي محمود أبو زيد شوكان الذي يقارب عامه الخامس داخل محسبه، ويحاكم وأكثر من 700 مواطن في القضية المعروفة إعلاميا بفض اعتصام رابعة العدوية، ولم يقترف شوكان أي ذنب سوى أنه مصور صحفي نزل ليلبي نداء عمله بتغطية فض الاعتصام، فيدخل في دوامة الحبس الاحتياطي.

قبل أسبابيع قليلة حصل شوكان على جائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2018، وأفاد بيان لليونسكو وقتها بأن لجنة تحكيم عالمية مستقلة مؤلفة من عدد من الإعلاميين اختارت المصور الصحفي المصري محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، للحصول على الجائزة.

 فيما قالت رئيسة لجنة التحكيم ماري ريسا إن "اختيار محمود أبو زيد يشيد بشجاعته، نضاله والتزامه بحرية التعبير"، وينتظر شوكان بعد أيام مصيره في جلسة النطق بالحكم.

 كل ما اتمناه هو أن ينال شوكان حريته فهو لم يقترف ذنبا سوى أنه يحب عمله.

في رسالة قصيرة نشرتها صفحة الحرية لوائل عباس، "ما تبطلوش كتابة عني و عن المعتقلين".  وائل عباس لمن لا يعرفه هو مدون وصحفي مصري وصاحب مدونة الوعي المصري واستطاع من خلال مدونته نشر الانتهاكات التي تحدث  داخل أقسام الشرطة تجاه المواطنين عن طريق نشر فيديوهات توثق تعذيب مواطنين وتعرضهم للإهانة داخل الأقسام، وحصل عباس على العديد من الجوائز الدولية منها جائزة نايت من المركز  الدولي للصحفيين  بواشنطن عام 2007، وجائزة هيلمان هاميت لحقوق الإنسان من منظمة هيومان ريتس وتش عام 2008 ، والعديد من الجوائز الأخرى. يقبع وائل عباس الآن في الحبس منذ أكثر من 75 يومًا  بتهمة نشر أخبار كاذبة .

"الأمل كاليأس خيانة، ولكنه كاليأس أيضا ضعف إنساني طبيعي هنا في زنزانتي أصارع أحلامي وكوابيسي، ولا أعلم أيهما أكثر وجعا، يتنازعني اليأس والأمل معا، لكنني أبدا.. لا أخون". هذه الكلمات هي للمدون والمبرمج المصري علاء عبد الفتاح، وهو أحد أبرز المدونين العرب. 

يمكن أيضا أن تعرّف علاء بأنه سجين كل الأنظمة، فالرجل سجن في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وفي عهد المجلس العسكري بعد ثورة يناير، ووجهت اتهامات له في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وفي عهد السيسي – عدلي منصور حكم على علاء بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة تنظيم مظاهرة سلمية هو لم يدع لها من الأساس لرفض المحاكمات العسكرية للمدنين، قضى علاء من تلك المدة أكثر من 4 سنوات وينتظر علاء عقوبة أخرى بعد انتهاء تلك العقوبة وهي عقوبة المراقبة لمدة 12 ساعة داخل أحد أقسام الشرطة.

"المكان مظلم كروحي التي فقدت ألوانها.. ضيق كأنفاسي.. قذر كجسدي الذي لم يمسه الماء منذ أيام، الرائحة لا تُطاق.. لا حمام هنا! - فقط - جردل في الركن لقضاء الحاجة.. جردل ملطخ بأشياء أعرفها جيداً لكني لا أريد تصديق ما أراه  جردل يتوسط بركة كنت أقنع نفسي أنها مياه.. لكن الرائحة تثبت العكس منعزلاً وحيداً كنت أشعر بحبل مشنقة يلتف حول روحي 

يجاورني أشخاص كانوا أحياءً يوماً ما، أنظر إلى ممتلكاتي.. بطانيتين باليتين تعتليهم الصراصير، مصحف، زجاجة ماء، و ذكريات مشوشة" هذه الكلمات هي جزء من إحدى الرسائل للطالب المعتقل أيمن موسى، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما فقط لأنه اشترك في مظاهرة في ميدان رميسس بعد فض اعتصام رابعة العدوية، توفي والد أيمن ولم يودعه بسبب سجنه، وكان أيمن يدرس الهندسة، لكن بسبب حبسه انتقل إلى اقتصاد وعلوم سياسية وبرغم سجنه إلا أنه نجح وتفوق في كليته الجديدة. 

"أنا فى السجن، سجين رأي في مصر.. مصر التي طالما ارتبطت في خيال الأجانب بالأهرامات والجِمَال، ثم، في خيالنا نحن، بالربيع العربي، ومؤخرًا، بأشياء أخرى أقل بهجة، لكني لا أمسك القلم لأكتب عن مصر، أو عن السجن، أو حتى عن نفسي، ليس بالتحديد. أنا هنا أتكلم عن النجوم والكواكب، عن عالمنا. في السجن تفكر، تفكر كثيرًا.. ومؤخرًا وجدت نفسي أتأمل كوني مجرد نجم واحد، ليس له أهمية في العالم، وأوصلني هذا لسؤال ظل يطاردني لأيام: هل أستطيع تغيير العالم؟" هذه الكلمات جزء من رسالة الطالب عبد الرحمن الجندي الذي يقضي عقوبة 15 عاما هو الآخر، بسبب إلقاء القبض عليه ووالده داخل مظاهرة من ميدان رمسيس عام 2013  حصل والد عبد الرحمن على عفو قبل شهور قليلة لكن مازال عبد الرحمن يقضي شبابه  داخل الحبس.. عبد الرحمن الجندي وأيمن موسى انتهت كل آمالهم في الخروج وتبقى لهم أمل واحد وهو أن يحصلوا على عفو ليعودوا لحياتهم الطبيعية، التي توقفت بسبب سجنهم، ليعودوا إلى أسرهم ومستقبلهم الذي فقدوه بسبب حبسهم. 



لقد حاول الكاتب تجميع هذه الرسائل، وحاول أن يعرف القراء بعض سجناء الرأي في مصر الذين قارب عددهم الـ60 ألف معتقل، طبقا لإحصائيات المنظمات الحقوقية.

 هذه الرسائل هي جزء صغير لآلاف الرسائل للمعتقلين فإذا أدخلت كلمة رسالة معتقل في محرك البحث جوجل أو حتى على فيس بوك أو تويتر فستجد رسائل لا حصر لها وشعر لشباب يضيع عمرهم بين غياهب السجون، ستجد بينهم المهندس والمحامي والعامل والدكتور والصحفي والطالب وإذا بحثت عن سبب سجنهم ستجد أن ذنبهم فقط هو محاولة التعبير عن رأيهم وإذا دققت أكثر فستجد أن بينهم من ألقت به الصدفة في السجن فتصادف وجوده في مكان تظاهرة أثناء فضها.

 أثناء كتابة هذا المقال خطر في بالي سؤال لم أجد له إجابة، ماذا سيستفيد الوطن من حبس شباب مصر؟ من المستفيد من حبس مستقبل هذا البلد؟ لا أعلم، كل ما أعلمه هو أنه في مصر يوميا يتم إضافة سجناء رأي جدد إلى قائمة طويلة سابقة. 



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك