ملخص كتاب ذهنية التكفير-الأصوليات الإسلامية والعنف المقدس - للدكتور حسن حماد

265

يبدأ الدكتور حسن حماد، حديثه بأن الاعتقاد بقدم الكلام الإلهي ( القرآن ) لدى معظم فترات التاريخ الإسلامي باستثناء الفترة التي ساد فيها الفكر المعتزلي قد أضفى على النص الديني هالة من القداسة الرهيبة التي تمنح كل من يتحدث أو ينطق بآياته نوعًا من الحصانة والتي جرى استخدامها وتوظيفها لخدمة أغراض دنيوية لا علاقة لها بالمقدس ذاته.

يمارس المقدس الديني سلطة لا محدودة لا على الحياة السياسية والاجتماعية فقط، بل يمتد إلى التفتيش في الضمائر وإلى السيطرة على العقول أو إلغائها تمامًا، ويمتد إلى السيطرة على الجسد والتحكم في كافة الأمور البسيطة والصغيرة والتافهة في الحياة اليومية للبشر.

إن ما يعنيه الدكتور حسن في سياق هذا الكتاب هو توظيف لخدمة الأغراض السياسية والدنيوية والحياتية للبشر - وهو ما يعد في رأيه أبشع أنواع السيطرة التي يمكن أن تمارس على الإنسان - وبرغم أنه في هذه الدراسة معني بالإرهاب الذي تمارسه التيارات الأصولية الإسلامية المعاصرة التي تسمى أحيانا بتيارات الإسلام السياسي فإنه ذكر أيضا حقيقة أن الحاضر ليس منفصلا عن الماضي وأن مرجعيات هذه الجماعات هي مرجعيات تنتمي إلى التراث الإسلامي الذي ينبغي مراجعته بصورة جذرية مما يتلائم مع مشكلات العصر.

ولن يتحقق ذلك بغير التحرر من هيمنة منّ يعتبرون أنفسهم أوصياء على الحقيقة المطلقة ويحتكرون لأنفسهم حق التحدث باسم الإله وباسم المقدس .

ويرى أيضاً دكتور حسن أن الدول العربية أصبحت تحيا فوق فوهة بركان - والجماعات الجهادية التي تحولت إلى مجتمعات همجية قبلية تحيا على هامش التاريخ . 

ويستطرد أن العنف الديني في مصر لم يعد مجرد ظاهرة، بل أصبح بنية ثقافية وعقلية متماسكة تفرز التطرّف والإرهاب بصورة دائمة .

ومن الطبيعي أن ينتقل التطرّف من كونِه بنية ثقافية إلى كونِه بنية عقلية، وهو يعني أن بنية التطرّف الثقافي الديني أفرزت ذهنية عقلية متطرفة أيضاً، وبنظرة سريعة وفاحصة نستطيع أن نلمس ذلك بصورة صارخة في مساحة الحرية الفكرية والإبداعية التي أخذت تضيق وتنحصر إلى أقصى حد، وأصبح الخوف من تهمة التكفير والخروج على التقاليد سيفاً مسلطاً على رقاب المثقفين والمبدعين - بؤساء الحياة السياسية في مصر . 

و أجاد دكتور حسن حمّاد في التحليل - وكتّب أن التطرّف الديني أمتد إلى المدارس ونظم التعليم واخترق أصحاب الجماعات الدينية المتطرفة المدارس وبثوا أفكارهم في عقول الأطفال الصغيرة، وفرضت بعض المدارس الابتدائية والإعدادية الحجاب على الفتيات الصغيرة .

وقام الدكتور حسن بفرز العوامل الذاتية للتطرف : 

١-الأزمة الاقتصادية والخواء السياسي .

٢-هيمنة الخطاب الأبوي وغياب الحرية .

٣- تدني السياسة التعليمية وتفشي الجهل والخرافة .

٤-تزايد مشاعر اليأس والخوف والتطلع لمجيء مخلص .

يرى أيضاً دكتور حسن أن المجتمع المصري مازال مجتمعاً ذكورياً يُؤْمِن بالسلطة المطلقة للأب وبالتالي فهو لا يُؤْمِن بحرية الأبناء، فهم يدورون في فلك الأب بصورة أو بأخرى .

والخطاب المنتج من خلال هذه اللغة خطاب أحادي يقوم على نبذ التساؤل واعتبار الاختلاف نوعاً من الانحراف أو الضلال - فالخطاب الأصولي يتكيء على الوحي في إدعائه امتلاك الحقيقة المطلقة - ويتخذ من ذلك ذريعة لرفض الخطابات الأخرى سواء كانت دينية أم علمانية .

العوامل الموضوعية للتطرف :

١-سقوط النظام الشيوعي .

٢-غزو أمريكا للعراق .

٣- عولمة الإرهاب، (١١سبتمبر). 

ويرى د/حسن أن جماعتي الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية مشتركتان في عدة أهداف وغايات : 

١- أن الإسلام هو الأيدولوجية الشاملة للحياة الشخصية وللحياة الاجتماعية للدولة والمجتمع .

٢- أن القرآن والسنة وقيم المجتمع الإسلامي الأول هي أسس حياة المسلم ودستور الحياة اليومية للمسلمين .

٣- أن الشريعة تقدم المثال والمنهج للمجتمع الإسلامي الحديث والذي يعتمد على المعايير والتقاليد الغربية .

٤- أن أهم أسباب تراجع المسلمين هو الابتعاد عن الإسلام والاعتماد على الغرب - وإن العودة إلى الدين الصحيح هو الطريق الوحيد لاستعادة الهوية والمجد والنجاح وحيازة القوة والثروة واستحقاق الفوز بالآخرة .

٥- يجب تسخير العلم والتكنولوجيا في إطار إسلامي وليس بالاعتماد على الثقافة الغربية - وذلك لتجنب تغريب وعلمنة المجتمع .

٦- أن الجهاد واجب وفريضة على المستويين الشخصي والمجتمعي وعلى مستوى الأفكار والعمل هو السبيل للثورة الإسلامية ولتحقيق أسلمة ناجحة للمجتمع .

ويختم الدكتور حسن كتابه - بأن أزمة الإرهابي الأصولي ليست في امتلاكه لفكرة مطلقة فحسب، بل تكمن في أنه يريد فرض مسلماته على الآخرين.

أنه لا يطيق أن يحيا في عالم مختلف، ولا يتحمل أن يوجد في هذا العالم حقائق أخرى غير حقيقته.

أنه ذو ذهنية قمعية مسكونة بهوس الاصطفاء والنقاء والطهر والتحريم والاستعلاء على الآخرين، ولذلك من السهل جدًا أن يدمر نفسه والعالم والآخرين معتقداً أنه بذلك قد حقق خلاصه النهائي.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك