"الأولتراس" حكاية ثورة

417

كرة القدم لم تخلق للمكاسب أو المصالح وإنما خلقت للمتعة من أجل جمهورها فقط فالكرة متعة ولكن كعادة الأنظمة العربية والأنظمة الديكتاتورية بشكل خاص إتخذو من الكرة قناعاً يتسترون وراءه بجرائمهم وممارساتهم القمعية فأصبحو لا يرون كرة القدم إلا وسيلة للإلهاء أو مصدر لكسب المال ناهيك عن الفساد في المنظومة نفسها لكن هذا لا يهم مادامت تجني نفعاً في الإلهاء و تغييب الشعوب 


فكان لجماهير الكرة رأي أخر حيث ظهرت روابط «الأولتراس» في مصر لأول مرة في عام 2007 قبل ثورة يناير المجيدة بأربع سنوات رافضة للقمع ولإستخدام الكرة في «البيزنس» و تغيب العقول ظهرو بشعاراتهم وأغناينهم فكل ما كان يجمعهم هو حب ناديهم والوقوف خلفه

لاتفرقهم إختلافات سياسية أو دينية فأصبحو قوة تنظيمية يخشاها النظام ويقف ضدها

ثم جاءت ثورة يناير المجيدة ضد نظام فاسد مستبد لاتخفى جرائمه عن أحد نظام قام بجرائم مازلنا نكتشف بعضها حتى الأن

فشارك الأولتراس في الثورة مثله مثل جموع الشعب الذين خرجو كي يثبتو للنظام انهم مازالو 

أحياء يشعرون خرجوا لكي يطالبوا بمطالب بسيطة هي الحد الأدنى لحقوق الإنسان في أي دولة تحترم شعبها «عيش-حرية-عدالة إجتماعية» ولكن في ظل نظام ديكتاتوري أبى أن يسمع حتى مطالب شعبه وواجهها بكل الوسائل القمعية ففي عقلية تلك الأنظمة المساواة جريمة والحرية لا تكون إلا منحة يعطيها لشعبه متى شاء وكيفما شاء فسقط ذلك النظام المتعجرف ولكن قد يطرح أحدكم سؤالاً إذا كان الأولتراس مجموعة تهتم بالرياضة وبناديها فقط فما علاقتها بالسياسة؟


لكن من يطرحون سؤالا كهذا قد تناسو أن الأولتراس هم في الأصل شباباً من نسيج الشعب المصري عانو مثلما عانا وفرحو مثلما فرح كل حدثاً يحدث يؤثر فيهم فعلى الرغم من أنهم لم تجمعهم إتجاهات سياسية ولكن لكل فرد منهم أيديولوجيته وأفكاره الخاصة هم فقط يدافون عن الحق فلم يسمحو أن يتحكم فيهم حفنة من ذوي السلطة أو المال فكانت تلك جريمتهم –من وجهة نظر النظام- التي مازالو يدفعون ثمنها حتى الأن شاركو في أحداث محمد محمود التي أجبرت النظام العسكري إنذاك على تسليم السلطة وشاركو في موقعة الجمل والعديد من الأحداث وعلى الرغم من إنتمائاتهم الكروية وتعصبهم تركو ذلك بعيداً و كانو جنباً إلى جنب فكانو حقاً وقوداً للثورة 

بعد سقوط نظام مبارك ومشاركت الأولتراس في ذلك، وفي فترة حكم المجلس العسكري تحديداً 

أصبح لديهم يقيناً من أن هؤولاء الشباب قادرون على التحرك والتغير في أي لحظة بعد أن كانت تكهنات وبدأت محاربتهم في البداية من نظام مبارك فدبر لهم مجزرة راح ضحيتها 

74 مشجع من أولتراس أهلاوي 

و لم يكتفو بهذا فقاهمو بمجزرة أخرى مدبرة ضد أولتراس وايت نايتس المحسوبة على نادي الزمالك في عهد السيسي التي راح ضحيتها 20 مشجع من جمهور الزمالك ومازالت المدرجات تنزف بالدماء ولم يقف القمع عند ذلك بل أعتقلو عدداً من قيادات الوايت نايتس وأتهموهم بأنهم من قتلو المشجعين! 

لا تتعجب فمازال الشباب في مصر تضاع أعمارهم خلف السجون ومازال القتلة أحرار يتحكمون في مصيرنا مازالت الضحكة تزين وجوه الشباب في السجون ضد نظام يرى أنه مازال بمقدرته 

أن يقتل فكرة في العقول نظام يرى أنه بإغلاق المدرجات سيقضي على الأولتراس سيقضي على فكرة حارب و مازال يحارب من أجلها جيل الثورة جيل لا يعرف اليأس ومازال يسعى خلف أحلامه إن العدل الوحيد الذي يمارسه النظام مع هؤولاء الشباب يكون في السجون فمشجع الكرة ومعتقل الرأي يعامل نفس المعاملة التي يتعامل بها من يضلع في عمل إرهابي أو المسجون الجنائي فلا خجل من حبسهم إنفراديا أو ممارسة إجراءات تعسفيه ضدهم إن الهدف من حبسهم أصلا هو قتل أحلامهم هم معتقون لإنهم حلمو أن يكونو أحرارا حلمو أن يكونو بشراً ويكون لهم شعوراً يفرحو حينما يكون الفرح واجباً أو يعترضو فالأعتراض حقاً لهم أيضا ولكن إن تأخرت الشمس ففي الفجر حكمة وعبرة

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك