أنا مش سياسي

445

يحق لنشطاء من الحزبيين و السياسين المستقلين و الحقوقين و الاكاديميين ، الانزعاج الشديد ، من تصريحات رئيس الجمهورية التى استخدم فيها تهديد واضح لمن يخالفه الرؤية و الرأى ، او لتصريحه الواضح انا مليش فى السياسة، و لكن بصراحة ان رئيس الجمهورية سبقه فى استخدام هذا المصطلح نشطاء بارزين و مهمين لديهم تأثير فى الشأن العام المصرى بعد يناير 2011، احنا بتوع ثورة و انتم بتوع سياسة ، تلعبها ثورة و لا سياسة ، شتيمة الاحزاب السياسية ، هجوم اى محاولة لتنظيم المواطنين انفسهم فى احزاب سياسية ، او تسفيه الواقع نفسه و استخدام مصطلحات تستخدمها السلطة ، مثل لماذا لا تتحد الاحزاب فى حزب واحد ، لماذا لا يكون لثورة حزب، عايزين نعمل حزب شبابى ، و هى مصطلحات و وجهات نظر تدل للاسف عن قلة وعى و تعالى عن تبادل المعرفة و الاطلاع على تجارب و تبسيط العمل السياسيى، وجعل ادواته و فقط الشجاعة و الجسارة و الجدعنة و حصره فى قدرة الشخص و فقط على النشاط فى التظاهر او المسيرات، او الاصرار على مواقف تعجب جمهور المجال العام، او الحديث باسلوب صاخب على مواقع التواصل الاجتماعى، او السخرية او ما اطلقنا عليه القلش لنصل لمرحلة تصل للعدامية ، الحقيقة اننا فى حاجة جدية و مهمة لان نتحدث ان العمل السياسيى يحتاج من مجموعات اشتبكت معه فى العقديين الاخريين الى مواجهة اناس منهم بحقيقة ان السياسة تحتاج الى اطلاع و قرأة و الاستفادة من التجارب و تبادل المعرفة ، و تحديد الهوية لا يوجد شئ اسمه جماعة بلا انحياز او شخص بلا انحياز  ، و لا يمكن تقسيم السياسى و فقط لشجاع و جبان او ثورى و اصلاحى مثلا، نحن امام اجيال هى الاشجع و الاكثر اقدامآ منذ سبعينيات القرن الماضى ، و لكن الحقيقة ان ضعف المجال العام ، و الضعف الشديد فى الاحزاب السياسية ، و تجريف مبارك لحياة العامة فى مصر ، مع ضعف شديد و تغييب لاى منهج عقلانى وعلمى لتفكير ، و انتشار افكار الجماعات الاصولية المتشددة انتج اجيال انضمت للمجال العام غاضبة بشدة و ثائرة و لديها شعور بالقرف و الظلم الاجتماعى و السياسى من سلطة مبارك، و لكن لم تنل تلك الاجيال حظها من قرأة او الاطلاع على اى ما يخص انحيازتها ، و اصبح للاسف قدرة البعض على النفاذ فى المجال العام هو الصوت العالى او تبنى اراء تبدو راديكاليه  و رغم ان عدد كبير من النشطاء كرر اخطاء اكثر من مرة بسبب تغييب السياسة و التعالى على قواعدها المتعارف عليها فى العالم الا ان مازلنا فى نهج مستمر لا يتوقف. 


نحن امام مجموعات اشتبكت مع العمل العام فى فترة سيولة شديدة ابان 2005 ، كان التركيز على مقاومة مبارك بالتظاهر و الاضراب و تغليب العمل الجماهيري و المهام العملية ، و التعالى على التنظيم و الايدلوجية و التسيس، ثم جائنا لمن اشتبك مع العمل العام بعد يناير 2011 و تعامل مع السياسة و الاحزاب ان ادارتها و الاشتباك معها ، يجوز بمنطق ادارة الشركات و المؤسسات ، و التعالى الشديد عن قواعد متعارف عليها

فى لحظة مكثفة و حاسمة وهي فترة انتخابات الرئاسة ، ظهرت بوضوح عدد من الاشكاليات الحقيقية فى ردود الفعل على خوض المعركة او الانسحاب منها او تكوين الجبهات او الية اصدار البيانات و المواقف. 

ظهر بشكل يحتاج لمناقشة كيف لسياسى ان يقدر الموقف كيف يعى ان يخرج بمعاركه باقل الخسائر كيف يعى لحظته الراهنة و ما يمكن عمله كيف لنا ان ندير نقاش هادئ دون الاسراف فى القلش و الصوت العالى و الاصرار على اخذ مواقف متسرعة و استخدام وسائل ضغط تصل لارهاب معنوى لمجموعات تتصدى لحركة غياب مفاهيم بسيطة لتفرقة بين الحزب او الحركة الاحتجاجية الفرق بين التحالف الانتخابى و التحالف السياسى الفرق بين عمل الجبهة او التنسيق و التعاون فى قضايا بعينها 

اى سياسى لا يقدر على قرأة مشهد بجوانبه و عدم توقعه و الاستمرار فى اخطاء بعينها و التعالى على قواعد معروفة و معايير عرفها الجميع لقواعد العمل السياسى و الحزبى و عدم مواجهة انفسنا بصراحة اننا فى حاجة لمراجعة النفس و النقد الموضوعى وإلا سنخرج من فشل الى اخر .

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك