اعلان مساواة الميراث في تونس يخلق عاصفة في القاهرة

372

اتخذت الحكومة التونسية، الجمعة الماضية خطوة أثارت جدل واسع على السوشيال ميديا ووسائل الإعلام المختلفة وهو مسودة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة. 


و من المقرر عرض المشروع على البرلمان للمصادقة عليه، حتى يصبح ساري المفعول.


بعد أن قال الرئيس التونسي، "نحن دولة مدنية تقوم على 3 ركائز أساسية وهي المواطنة وإرادة الشعب وعلوية القانون “، مشيرًا إلى أن مبادرة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، التي قدمتها رئاسة الجمهورية، دفع إلى طرحها، مضمون الدستور التونسي".

كان الرفض في مصر واسع المجال وشمل آراء كل المختصين في شئون الدين وخاصة الشريعة الإسلامية حيث 

أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وإجماع العلماء على مر العصور، فيما يتعلق بالنصوص التي فرضت استحقاق الرجل مثل حظ الأنثيين، كون تقسيم الميراث في هذه الحالات حسم بآيات قطعية الثبوت والدلالة، وهي قوله تعالى في ميراث الابن مع البنت: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" (النساء: 11)، وقوله تعالى في ميراث الأخت الشقيقة أو لأب مع أخيها الذي في درجتها وقوة قرابتها "وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم" (النساء: 176).



ونشر كلامه من خلال بيان رسمي يوم أمس الاثنين، إنه لا اجتهاد في النصوص التي هي قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغير السياق الثقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات الآن مثلما يدعي البعض، إذ إن تلك النصوص المقطوع بدلالتها وثبوتها تعد من ثوابت الشريعة، فالقرآن الكريم قطعي الثبوت من ناحية آياته، وهو يشمل آيات كثيرة دلالتها قطعية لا شك فيها، ولا تحتمل ألفاظها إلا معنى واحدا ينبغي أن تحمل عليه، والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلى زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام.

كان هناك رأي مخالف تماما للدكتور  سعد الدين ابراهيم،  

حيث  أعلن شرعية المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، خلال مداخلة هاتفية على قناة "MBC مصر" أن قرار تونس بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة صحيح فقهًا ولا يتعارض مع كلام الله.


 بعد ذلك صرحت أكدت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بالأزهر، أن نصوص الفقه وآراء الفقهاء قائمة فى الأساس على نصوص القرآن والسنة، وأن إجماع الفقهاء قائم فى الأساس على ما ورد بالقرآن والسنة، مؤكدة أنه لا يوجد فى الفقه ما يبيح المساواة بين المرأة والرجل فى الميراث.


ناكرة على الدكتور سعد الهلالي أن يأتي برأي فقهي أباح للمرأة أن تحصل على نفس نصيب الذكر فى الحالات التى يرث فيها الرجل ضعف الأنثى.




جدير بالذكر أن المرأة التونسية ناضلت بعد الثورة على نظام زين العابدين بن علي في 2011 من أجل المزيد من الحريات، إذ رفعت منظمات في المجتمع المدني مؤخرا دعوى قضائية لإلغاء المادة 73 التي تمنع زواج المسلمات بغير المسلمين.


يذكر أن نائبا في البرلمان التونسي قدم العام الماضي مشروع قانون يهدف إلى تسهيل المساواة في الإرث، لكنه واجه معارضة من مفتي الجمهورية التونسية آنذاك.


إلا أن تونس حققت نجاحا نسبيا في انتقالها إلى الديمقراطية، بالمقارنة مع بلدان ما يسمى بالربيع العربي.


في حين ترى منظمة العفو الدولية أنه ما زال أمام حقوق المرأة في تونس الكثير من الخطوات، إذ أفاد تقرير المنظمة الدولية لعام 2016/2017 أن المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع الفعلي، وتفتقر إلى الحماية الكافية من العنف بسبب النوع، كما ان قانون العقوبات لا يجرم صراحةً الاغتصاب في إطار الزواج، كما يتيح للرجل، الذي اغتصب أنثى أن يفلت من المحاكمة إذا ما وافقت ضحيته على الزواج منه.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك