أماكن العمل ليست آمنة أيضًا..

281

"إحنا فقرا، ومش متعلمين و محتاجين القرش عشان كدة بيتحرشوا بينا، و بيمسكوا جسمنا، وما بيخافوش"، كلمات سمعتها من عاملة فى جلسة حكي،  داخل مصنع مع إحدى المبادرات التي تعمل على مناهضة التحرش.


و أكملن: "هو يعني المتعلمة اللي بتشتغل شغل كبير، زي حضراتكم هيتحرشوا بيهم، لا طبعا هيخافوا منكم".


العاملات حكوا عن تحرش في المواصلات أثناء ذهابهم للعمل، و تحرش داخل العمل من احتكاك بالجسد فى الأماكن الضيقة، أو كلمات جنسية صريحة، التحرش بهن أصبح جزءًا لا يتجزأ من مسار حياتهن اليومية سواء من المدير أو العمال أو الماريين فى الشارع، أو فى المواصلات، وهذا الكلام ليس إلا جزء قليل جدًا من بعض العاملات فى مصنع واحد فقط.  


في تقرير لمؤسسة المرأة الجديدة، وحررته منى عزت، عن التحرش الجنسي في أماكن العمل، كانت أغلب النساء اللائي شملهن التقرير تعرضــن للتحــرش الجنســي، داخــل الأماكــن الحكوميــة والخاصــة ســواء نظــرة العيــن ذات الإيحــاء الجنســي أو ســماع ألفــاظ وعبــارات جنســية. 


وقدمــت أغلــب النســاء اللاتى شــملهن الرصــد تعريفــات محــددة للتحــرش الجنســي فذكـرن أشـكال التحـرش اللفظـي والجسـدي و نظـرة العيـن، فقالـت إحـدى العاملات: "نظــرة مــش كويســة، وقالــت أخــرى: تحســي إنــه عايــز ياكلــك بعنيــه، ووصــف عــدد مــن النســاء ســلوك المتحــرش بأنــه نــوع مــن الابتــزاز والضغــط علــى النســاء للقيـام بسـلوك معيـن علـى غيـر رضاهـن، و يسـبب شـعورًا بعـدم الأمـان، وعـدد قليــل خلــط بيــن تعريــف التحــرش الجنســي والاغتصــاب.


الملاحظ من الحكى مع العاملات، أنهن لم يعرفن أكثر من أن التحرش هو ملامسة الجسد فقط لم يعرفن بوجود قانون يعاقب المتحرش، هن فقط يشعرن بالدونية وسط المجتمع فمن كلامهن: "ستات فقرا مش متعلمين بيسعوا للقمة العيش مستباحات"، فكان يجب التعريف بالتحرش وأنواعه و حقهن قانونيا و تعريفهن بالنضال النسوى الذى كان سببًا لصدور هذا القانون و التعريف بالتحرش ووجوب مواجهته.




فما هو التحرش وأنواعه؟ التحرش الجنسي هو مُضايقة، أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي، يتضمن مجموعة من الأفعال والانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية، هو أيضًا أي صيغة من الكلمات غيرالمرغوب بها، أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.




 ويتخذ التحرش عدة أشكال وصور: فيبدأ بالنظرة المتفحصة مرورًا بالكلمات و التعليقات على جسدك و الدعوة لممارسة الجنس و الملاحقة و الرسايل عبر الإنترنت و التعري بإظهار أجزاء من جسده و اللمس و التهديد وصولا لأشكال العنف كالاغتصاب و التعدي الفردي أو الجماعي..




بالرجوع مرة أخرى للحديث مع العاملات من النساء فى رأيهن: ليه المتحرش بيتحرش بهن و دون خوف، قالت إحداهن: "لأنهم عارفين إننا هنخاف نتكلم، وهنسكت، وآخرنا ممكن نسيب الشغل.


الناتج من الحديث و السماع من النساء العاملات، المُتحرّش بها تلتزم الصمت و إن تحدثت سيحملها  المتحرش المسؤولية بتعليقات ( أصل لبسها مكشوف، هى اللى شجعتني، وأحيانا يقع اللوم على المتحرش بها من نساء زميلات لها بالعمل بكلمات مثل: عليها أن ترتدي ملابس محترمة و بلاش تضحك ضحكة بصوت عالى، الست المحترمة ماتفضحش نفسها.


 


هنا النساء العاملات يخفن الشكوى و يصمتن خوفًا من الوصم المجتمعى و كلام الناس و نظرتهم لهن، وخوفًا من الفصل من العمل خصوصًا لوكان المتحرش بها أحد المديرين بالعمل، و هنا إن شكت ستخسر مصدر دخلها فيكتفين بلوم المتحرش أحيانا، ويستمرن فى السكوت خوفا من نظرات المجتمع و كلامه عنها و تصل لقرار إذا تحدثت سأفضح نفسى و كل هذا يصل للمتحرش و يعرفه جيد و يعلم أنه سيفعل مايريد وسيتم التستر عليه.




  كل هذا ضاغط على السيدات العاملات و يؤثر عليهن تأثيراً مباشرًا سواء على حالتهن النفسية بالشعور بالدونية و استباحة أجسادهن بسبب نزولهن للعمل، واحتياجهن لهذا الدخل وأيضًا يؤثر على السعة الانتاجية لهن فى العمل، فالنساء يلجأن للغياب عن العمل أو الانصراف المبكر، تجنبًا لبعض النشاطات، أو تغيير العمل و بعضهن يصلن للخوف من مغادرة المنزل هروبًا ممايتعرضن له من تحرش و تهديد و الاستمرار فى الشعور بالدونية. 




ايضاا لوحظ من الحديث مع النساء العاملات عدم معرفتهن بوجود قانون يعاقب المتحرش و عدم معرفتهن بالنضال النسوى من منظمات حقوقية مصرية  سعت و مازالت تسعى لكسب حقوق المراة و حمايتها و عدم التمييز ضدها باى شكل ....




و بإلقاء الضوء على نضال المنظمات الحقوقية النسوية، و المدافعات عن حقوق النساء فالمنظمات الحقوقية التي تبنت الملف النسوى لها دور رائد، وسنتطرق هنا إلى مؤسسات نظرة للدراسات النسوية، ومؤسسة قضايا المرأة و مؤسسة المرأة الجديدة، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، و مؤسسة المرأة والذاكرة ومركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعى، ومركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، وغيرهم و كل من تطوعن و عملن بهم خلال مبادرات و حملات وكتابة مقالات ورصد و توفير بيانات وإحصاءات، كلها عملت لسنوات فى نضال نسوى معلن لمكافحة  التمييز ضد النساء و المطالبة بتشريعات تحمى المرأة و مواجهة من يلوم الضحية و يقع باللوم عليها، و خلق شبكة من المدافعات و مطالبهن  بوضع استراتيجية لمكافحة العنف ضد المرأة، و مكافحة التحرش و عقابه بالسجن و أيضًا مع ضمان وجود آليات متابعة و تقييم، وإطلاق حملات على السوشيال ميديا لمناهضة التحرش الجنسي و العنف ضد النساء، وعمل دعم نفسى و جلسات استماع للناجيات، و ظهرت عدد من المبادرات، والحملات مثل: " أنا متحرش إذًا أنا حيوان"، و "احميها بدل ماتتحرش بيها"، و أول محاولة تحرش كان عمري، وفي الفترة الأخيرة ظهرت حملة أنا_سمية، وأنا أيضًا و حملات للبس الفساتين بالشوارع و ركوب العجل و صفحات على الفيس بوك تدعو لتصوير المتحرشين و نشرها كل هذه أشكال من أشكال المقاومة وإثبات حقهن فى الشارع و العمل و كل هذا ساهم فى تشكيل الوعى النسوى..




كل هذا جزء صغير من  نضال نسوى خلال سنوات عديدة أوصلنا لوجود قانون يعاقب المتحرش و ينال منه رغم وجود بعض التحفظات عليه، و القانون هو مادتين فى قانون العقوبات 306 أ و 306 ب، والذي ينص على  أن كل من تحرش بالغير يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 3 -5 آلاف جنيه، وإذا كان مع التحرش تتبع و ملاحقة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من 5 - 10 آلاف جنيه.


أما فيما يخص التحرش فى أماكن العمل فحددت المادة 306( مكرر ب)  إذا تحرش أي مدير بمن هم تحت إشرافه من الموظفين تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 2-5 سنوات وغرامة من 20,000- 50,000، ويعاقب بذات العقوبة المدرس أو من يتولى تربية المجني عليه. 




وفيما يخص التحفظات على هذا القانون، عقبت مؤسسـة نظـرة للدراسـات النسـوية :


بأنه يجب على الدولة تبنى رؤية استراتيجية للتصدي للتحرش، المادة ٣٠٦ مكرر ب، تعرف التحرش بنـاء علـى نيـة الجـاني هـل قصـد التحـرش الجنسي أم لا، يجب ربط تعريف التحرش بمدى الضرر المادي والأدبـي الواقـع علـى الآخـر بـدلا من نية المتحرش.


 ومع وجود قانون عقوبات فى مصر يعاقب المتحرش على فعله ضد المراة فإن القاهرة، فى تقريـر لمؤسسـة تومسون رويترزهـي أخطـر مدينـة علــى النســاء، وأن التهديــدات أصــبحت أكبــر منــذ ثــورة ٢٠١١، وهــذا بعــد أن ارتكبــت سلسلة من الاعتداءات الجنسية العنيفة في ميدان التحرير، إضافة إلى الترتيب العام، صنفت دراسة تومسون رويترز المدن وفقا لكل من الأقسام الفرعية أيضا، وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسي أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش.






ثانيا للدولة و المنظمات الحقوقية النسوية، فعليهم العمل على تغيير النظرة الدونية والثقافة الذكورية للمجتمع تجاه النساء، برفـع وعـى النسـاء  بعمل دورات تدريبية تعريفية بالقانون و حقوقهن فى المجتمع و العمل وو ضع قوانين ذات آلية واضحة لموجهة التحرش خاصــة داخــل أماكــن العمــل، ويجب تفعيل لجان بآليـات محـددة فـي النقابـات العماليـة و الجامعـات و أقسـام الشـــرطة لتلقـــى الشـــكاوى مـــن المتعرضـــات للتحـــرش، وعلى الدولة الاعتـــراف بالـــدور الهـــام الـــذي تؤديـــه الحركـــة النســـائية والمنظمـــات غيـــر الحكومية والتعاون معهم  و عدم التضيق عليهم للعمل على الحد من هذه الظواهر و للعمل على التوعية لتثقيف النساء ومعرفة حقوقهن  للدفاع عن نفسهن.




















 

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك