قانون العمل الجديد.. سيف على رقبة عمال مصر

698


نشر المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية  ، ورقة بحثية حول موقف المركز من مسودة قانون العمل الجديد، وقد شملت الورقة علي عدد من الملاحظات الأولية علي ما ورد به المسودة  من نصوص، جاء هذا على خلفية ما تدولته بعض المواقع الاخبارية عن أنباء مفادها أن البرلمان المصري قد إنتهي  من الموافقة علي مسودة قانون جديد للعمل ينظم كافة علاقات العمل التي لا يشملها قانون الخدمة المدنية، وبالتالي إلغاء قانون العمل ١٢ لسنة ٢٠٠٣.

وخلال السطور القادمة سنقدم أبرز ملاحظات المركز المصري على مسودة قانون العمل الجديد، وبدأ المركز ملاحظاته بالسؤال عن  طرح المسودة المقدمة من الحكومة على البرلمان دون نقاش مجتمعي حولها على الرغم من تقديمها من حكومة شريف إسماعيل في فبراير 2017 أي نحو عاميين ، ظلت المسودة داخل البرلمان دون الحوار المجتمعي أو طرحها للصحافة والإعلام والمجتمع المدني إلا مؤخراً.

كما رأى المركز في ورقته أن هذا القانون يعمل نصوص جيدة للعمال لكنها تظل هامشية، لكن الجوهر فيما يخص موازين القوةوتنفيذ الالتزمات المتبادلة بين الطرفيين، فإن نصوص السودة تكرس خلل في تنظيم  العلاقة بين العمال وأصحاب العمل.

رأى المركز المصري أن هناك خلل في تعريف الأجر الذي يتلقاه العامل وذلك في المسودة الجديدية والذي تغير فيها هذا النص من قانون 2003 إلى المسودة الحالية التي أسقطت الإشارة إلى الأجر " الثابت والمتغير".

بالإضافة إلى إشارة المسودة إلى الأجر التأميني الذي فصل على الأجر الأساسي وهو ما رفضته المؤسسة ورأت أنهذا يفتح الباب لتقليل قيمة التأمين الذي يدفعها أرباب العمل للعمال شهرياً.

كما علقت الورقة أيضاً على المادة 78 من مسودة القانونوالتي تنص على انشاء المجلس القومي للأجور وتشكيله، وأشارت الورقة البحثية للمركز المصري، أن المادة تجاهلت النص على المعايير التي يلتزم بها المجلسفي عمله، بل أسقطت المادة وألغت المعيار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون الحالي" وضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة فقات المعيشةوبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازنبين الأجور والأسعار".

كما أشارت المرقة البحثية  إلى أن المادة 94 من مسودة القانون تتيج بساعات عمل أكثر مما هو عليه في المواد (90حتى 93) وتصل إلى 212 ساعة.

كما أشارت الورقة إلى تجريم القانون الحالي لإيجاد العامل في حالة سكر في أوقات العمل أو تحت تأثير المخدرات ويعتبر خطأ جسيم  يستحق عليه جزء الفصل، بينما مسودة القانون الحالي تسمح بالتفتيش في جسم العامل  متى يطلب صاحب العمل، بالإضافة إلى الزام العامل بتحليل المخدرات من صاحب العمل، ورأت الورقة البحثية أن هذا تزيد ينال من كرامة العامل ويكرس سوء النية تجاههم.

بالإضافة إلى ذلك أشارت الورقة البحثية إلى إعطاء المسودة في المادة 127 الحق لصاحب العمل  في العقد محدد المدة الذي انتهت مدته وقاما الطرفين بالتجديد، العقد لمدة لا تتجاوز 4سنوات أن ينهي صاحب العمل هذه العلاقة قبل نهاية مدة التجديد المتفق عليها، بشرط إخطار العامل قبل الإنهاء بشهرين ، على الرغم من أن القانون الحالي كان يعتبر هذا فصلا تعسفاً".


من ناجية أخرى أوضحت فاطمة رمضان – باحثة  في الشؤون العمالية- أن الخلل المزمن في علاقات العمل في مصر يعود إلى عيب هيكلي في بنية المؤسسات المسؤولة، والخلل داخل الإطار التشريعى المنظم لهذه العلاقات، بحيث أصبح دوره ليس مساند الفئات الضعيفة وتمكينها من الحصول على حقوقها، بل تأكيد سيطرة الفئات القوية، بدعم من السلطة.

وأضافت "رمضان" على صفحتها على موقع"فيس بوك"  إن مسودات قانون العمل لم تكفل  حق العمل، ولا إعانة البطالة لمن يبحثون عن عمل ولا يجدونه، بل أنهم يستبعدون حتى التفكير بها على الرغم من وجود بعض الموارد في القانون التى كان من الممكن أن تذهب لصندوق إعانة البطالة في حال إنشائه ويضاف إليها ما تضخه الدولة فيه.


وبحسب رمضان فأن المسودات تجاهلت أي عقوبات على موظفي القوى العاملة أو الموظفين من الوزارات الأخرى المشاركين في المجالس واللجان، في حالة الخطأ، حتى أنها لم تضع مادة تحيلهم فيها للتحقيق طبقاً للقانون الخاضعين له في هذه الحالة، ذلك رغم أن أخطائهم التي تنتج عن مخالفة تنفيذ القانون سيكون لها نتائج وصفتها بـ"الكارثية".


وأضافت أن مشروع القانون الجديد لم  يهتم بمسألة التأمين الاجتماعي علي العمال، فلم يضع إلزاما واضحا على أصحاب الأعمال بالتأمين علي العمال كشرط أساسي من شروط العمل اللائق، وقسم الأجر إلى 3 أنواع.


 وأوضحت أنه ربما ينتقص هذا التقسيم من حقوق العمال سواء في حالة الفصل من العمل، أو في تقاضي مقابل الإجازات، أو غيرها من الحقوق عبر احتسابها علي الأجر الأساسي بعد أن كان يتم النص في القانون الحالي أن تحسب على الأجر الكامل أو الشامل.

كما فتحت كل المسودات الباب واسعا لشركات توريد العمالة، وهي الأقل حماية واحتراما لحقوق العمال ، مع عدم اشتمال المسودات على الضمانات الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية لحقوق العمالة التي تشغلها هذه الشركات، بحسب فاطمة رمضان.


وتابعت أن المشروع أطال في عملية الحوار لفض المنازعات الجماعية، مع عدم وضع ضمانات لتفعيله، تنبئ باستمرار الوضع الحالي إن لم يكن أسوأ، إذ تستغرق عملية فض المنازعات في حال تعنت صاحب العمل أكثر من 7أشهر يحرم العمال خلالها من حقهم في الإضراب، والذي كانوا يستخدمونه عادة للضغط على صاحب العمل للجلوس للتفاوض.

واستحدث المشروع، بحسب الباحثة- مركزا للوساطة والتحكيم بوزارة القوي العاملة قد تقع تكلفة تدخله العالية على العمال فلا يستطيعون دفعها وبهذا قد يخسرون الوساطة. ولم يضع المشروع أية عقوبات علي من يتعنت أو يرفض التفاوض، كما أنه لم يضع عقوبة حتى على من لم يطبق اتفاقية عمل جماعية تم توقيعها بعد المفاوضة.

وأوضحت أن شروط  الإضراب في المشروع تجعله في حكم المستحيل، إذ حرمت العمال منه طوال فترات حل النزاع، ومنعته نهائياً في المنشأت الاستراتيجية وحظرت الإضراب أو إعلانه في الظروف الاستثنائية.

وأضافت مسودة الجديدة قيد جديد علي الإضراب الكلي في منشآت يحددها وزير القوي العاملة بقرار منه عقوبة العمال الذين لا يخضعون لهذه الشروط هو الفصل من العمل بالإضافة لما يتعرضون له من محاكمات طبقاً للقوانين الأخرى التي تجرم الإضراب، بحسب فاطمة رمضان.

وفيما يخص إغلاق المنشآت ظهر حجم التساهل في حقوق العمال، فبالإضافة إلى عدم ذكر كل ما يخص العمال في طلبات الإغلاق، فتحت المسودة الباب واسعا لأصحاب الأعمال فى تعديل شروط العمل وتخفيض الأجور بدلا من الإغلاق.


وبالنسبة للعامل الذي لا يعجبه أن تتغير شروط عمله وتنتقص حقوقه فعليه أن يترك عمله، ويعتبر ذلك بمثابة إنهاء مبرر قانوني من قبل صاحب العمل لعلاقة العمل مما يجرد العامل من حقوقه، بحسب فاطمة رمضان.


واستبعد مشروع القانون العمالة غير المنتظمة، حيث اكتفى القانون في الحديث عنهم بمادتين فقط أحداهما تشير لأن الوزارة المعنية ستتولي سياسة تشغيلهم، والأخرى تشير لسيطرة الوزارة المعنية على أموال صندوقهم دون أي شفافية أو إعلان واضح لميزانياته، رغم أن أموال الصندوق من الممكن أن تحل مشكلة التأمينات بالنسبة للعمالة غير المنتظمة، بحسب الباحثة.

وبالنسبة لذوي الإعاقة فقد خالف مشروع القانون بشكل واضح ما ورد بالدستور والاتفاقيات الدولية من ضمانات لحقوقهم في الدمج في المجتمع والإتاحة، كما أنه لم يتم النص على تمثيل لهم -وكذلك للمرأة- في المجالس واللجان العليا والصناديق الكثيرة في القانون.


 وفيما يخص العامل المريض، فقد عاقب المشروع -كما بكل قوانين العمل- العامل المريض بانتقاص أجره باستمرار الحالة المرضية له، وكأنه لا يكفيه مرضه حتى ننتقص من أجره، وصولاً لفصله من العمل بسبب المرض.

وقالت فاطمة رمضان إن وزارة القوى العاملة بموجب مشروع القانون تحولت إلى وزارة جباية لا وزارة خدمية، حيث كثرت الصناديق خصوصاً بعد استحداث العديد منها في المشروع، كما أصبحت الغالبية العظمى من خدمات الوزارة للعمال خدمات مدفوعة الأجر وليست بأجور رمزية، للدرجة التى يعجز فيها العمال عن الدفع.


وفيما يخص السلامة والصحة المهنية، فقد أتي الكتاب الخاص بها بالكثير من التفاصيل، ولكن ظلت العقوبة غير متناسبة مع الخطر الذي تمثله في حال عدم تنفيذها، كما كان المشروع غير واقعي من حيث وصفه للموظفين الذين يقومون بعملية التفتيش، أو للأجهزة والآلات التي بحوزتهم من أجل إنجاز مراقبتهم على تنفيذ اشتراطات السلامة والصحة المهنية.

في إبريل2017 ، القانون الجديد لوزارة القوى العاملة لإضفاء التعديلات اللازمة عليه لتتوافق مع ملاحظات مجلس الدولة على المشروع، حيث أصدر مجلس الدولة في منتصف فبراير من العام ذاته ب60 ملاحظة على المشروع المكون من 275 مادة.

وتضمنت ملاحظات مجلس الدولة على القانون، رفض قسم التشريع اختصاص المحكمة العمالية بالقرار في فصل العامل، إذ ترك تحديد سلطة توقيعه إلى لوائح العاملين بالمنشآت، وأعطى للعامل حق الطعن على قرار فصله أمام المحكمة العمالية .

وكذلك اعترض المجلس على الإسراف في إنشاء المجالس العليا رغم كون معظمها برئاسة وزير القوى العاملة، حيث بلغت 5 مجالس، وأبدى ملاحظاته على المواد التي تنظم الإضراب حيث اعتبرها مطاطة، كما اعترض على الإسراف في تجريم كثير من الأفعال التي هى بطبيعتها ناتجة عن التزامات فى علاقات عقدية مدنية.


عاد مشروع القانون مرة أخرى لمجلس النواب بعد تعديله بناء على ملاحظات مجلس الدولة، غير أنه عاد مرة أخرى لوزارة القوى العاملة بعد اعتراض المجلس القومي للأمومة والطفولة والمجلس القومي للمرأة على المواد الخاصة بتنظيم عمل الطفل و المرأة.




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك